اخبار ليبيا اليوم مقايضات السراج المتخبط في متاهة المصطلحات.. اعتراف أم ثقة؟ تفاوض أم حوار؟

اخبار ليبيا 0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار ليبيا اليوم الجمعة 23 سبتمبر 2016 العاجلة حيث,  بقلم / محمد الامين

مرة أخرى يخطئ السراج ويكشف عن أن ما به من اعتلال ومجلسهُ لمهزوز المرتعش ليس مجرد وعكة عابرة أو عرضٍ مؤقّت.. إنّما هو مرضٌ عضالٌ متغلغل في ذاته وأعماق شخصيته، وكل من هُم على شاكلته في “ليبيا الجديدة”..

لم يترك رئيس مجلس الرئاسي محفلاً ولا مؤتمرا ولا عُرساً أو حفل ختان ولا مهرجان إلا وانخرط في نوبة النواح على الشرعية واستجداء الاعترافات.. وآخر مهازل السّراج في غمرة بحثه عن الشرعية/الهاجس/الكابوس/العُقدة/الأمل المتلاشي/ ليست وقفته كالحمل الوديع بجانب “ميشيل أوباما” مفتولة العضلات، وليس استنجادهُ الانتهازي وغير المبرّر بـ”عزوَةٍ” آل بيته المحترمين حتى يتمكن من إيهام المحفل الأممي أنه “زعيم الأمة”/الشرعي.. لا..بل هو ما أقدم عليه أثناء ما قيلَ أنه مؤتمر صحفي.. وما اقترحه من مساومة بائسة ومقايضة ماكرة للحوار بما أسماه “الاعتراف”!! وأي اعتراف؟ إنه اعتراف البرلمان الذي حرص معظم الحضور في بياناتهم وتصريحاتهم وخطاباتهم في المحفل الأممي على تذكير السيد السّرّاج انه السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا.. ورُبّما أراد الجمْعُ أن يُحمّلَ السّرّاج رسالة إلى “جيرانه” في مجلس الدولة بأن “فرقعة” إعلانه تولّي السلطة التشريعية أتفهُ من أن تُوخَذَ على محمل الجدّ..

لا أعلم على وجه التحديد ماهية الاعتراف الغامض الذي يطالب به السراج خصومه في طبرق..مع التذكير أنه هو الذي حوّلهم بِتَعالِيه وصلفه وَوَهْــم العظمة وأكذوبة التأييد الدولي إلى خصوم.. وما الذي يساويه الاعتراف مقارنة بإجراء منح الثقة الذي يُعتبر أقوى وأكثر جدوى وفاعلية وشرعية؟ أم أن ندم الرجل على إهدار فرص الوفاق والتفاهم الندّي هو الذي جعله اليوم “يحلم” بمجرّد حوار قد ينجح وقد يفشل؟ ألا يدري هذا الهاوي المبتدئ أن الحصول على ثقة البرلمان –قبل التعقيدات الكثيرة التي شهدتها الساحة- قد كان سيضمن له أوسع تأييد وصلاحيات وسلطة، وأنه كان سيطلق يديه وحكومته في معالجة الإشكاليات والقضايا اليومية ويمنحها قوة وموقعا يؤهلها لحسم الخيارات الكبرى والمراحل التالية لحلحلة الأوضاع كافة؟

إن ما يجري للمجلس التائه ورئيسه اللاهث وراء الشرعية اليوم يذكرني بمَثَــلِ من تتقطع أنفاسه لهثا وراء طريدة كانت بين يديه وأفلتها بسذاجته فيُقالُ له:” أطلقها بالعين والحقها بالجرة”!!.. والسراج أليس هو من أوصد الباب على نفسه منذ اليوم الأول حين توهّم أنه بإمكانه أن يعمل أو أن ينجح دون أن يمثل تحت “القبّة”.. وأن سياسية “القضم التدريجي” للصلاحيات خارج التفويض البرلماني يمكن أن تجديه نفعا.. فإذا به يجني بسلوكه هذا كل الوبال والمصائب التي يتخبط فيها حاليا.. تحدى البرلمان.. وناطح المؤسسة العسكرية.. واستسلم للميليشيات.. وأصبحت طلبات الرحيل، ودعوات الاستقالة التي ترِدُ عليه أكثر عددا مما يتلقاه من التحيات في صباح كل يوم.. وانشطر مجلسه.. وتشظى، حتى أصبح شغله الشاغل إرضاء نائبَيْه بدل حلّ معضلات الشأن اليومي والاستحقاقات التي تنتظر الليبيين.. فمن مفاوضات إلى مفاوضات.. ومن حوار إلى حوار.. ومن رحلة إلى رحلة.. حتى سئم الليبيون التحاور وكرهوا التفاوض وكفروا بالتسويات.. الليبيون بحاجة إلى حكومة وطنية واثقة من نفسها مكتملة الشرعية واضحة التكليف حتى تخدم البلد.. ولن ينجح أي كيان تنفيذي في ليبيا ما لم يباشر إصلاح الأوضاع المعيشية والأمنية والاقتصادية منذ يومه الأول..

لذلك فلن ينجح السراج ومجلسه باعتراف أو بدونه.. ولن يفلح سواء حصل على ثقة مجلس النواب أو لم يحصل عليها.. أعداء مجلس السراج اليوم أكثر من أصدقائه.. وخصومه أكثر من مؤيديه أو حلفائه، بكل بساطة لأنه أخطأ ترتيب أولوياته وغرق في المكابرة والعناد، فأنساه ذلك أن إجراء الثقة أو “الاعتراف” كما يسميه ليس سوى مرحلة شكلية كي تمرّ حكومته ومجلسه إلى مرحل تالية تستوجب توافقات واسعة، وإجماعا ضروريا حول الرؤى، وترتيبات وتسويات مجتمعية وسياسية وقضائية وحقوقية.. وهذه هي المهمة الرئيسية التي تاهَ عنها السراج أو تغافل عنها لأن أولويات الشعب الليبي قد لا تعني من هُم على شاكلة السراج المكلفين برعاية مصالح من أتَــــوْا بهم وقلّدوهم مناصب قيادية دون أية رؤى أو كفاءات..بل رُبّما كانت هذه العيوب هي المؤهلات المطلوبة لمهام التخريب والبيع والتفريط.. والله المستعان..

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

شارك هذا الخبر :

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار ليبيا اليوم مقايضات السراج المتخبط في متاهة المصطلحات.. اعتراف أم ثقة؟ تفاوض أم حوار؟ في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع اخبار ليبيا وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي اخبار ليبيا

أخبار ذات صلة

0 تعليق