اخبار ليبيا اليوم ليبيون في الغربة: أم ليبية وطفلها من أهوال البحر الى مصيدة الكنيسة

اخبار ليبيا 0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار ليبيا اليوم الجمعة 23 سبتمبر 2016 العاجلة حيث, ايوان ليبيا – ملفات – خاص: 

يستمر موقع ايوان ليبيا في فتح الملفات الخاصة بالليبيين في الغربة،  والمعاناة التي تعتصرهم بسبب ما انتهت اليه احوال بلادهم، وعدم اكتراث حكوماتهم بالوقوف معهم أو مساندتهم..

هذا التقرير يحكي مأساة أسرة ليبية أخرى متكونة لسيدة ليبية مع طفلها قذفت بهما ظروف الحياة الى معاركة أمواج البحر عبر المتوسط لتجد نفسها بين بلدان ومدن أوروبية تتقاذفها الأقدار في أبشع ما يمكن أن يواجهه انسان:

لنتابع الحكاية حسب ما وردت الينا على لسان صاحبتها:

انا مطلقة،  وعندي طفل واحد عمره 12 ، ، وطليقى لايدفع لي أية نفقة ولا يسال على طفله، بالمرة…

بعد وفاة أبي وأمي عام 2012 لم يعد هناك بيت يجمعنا، وانصرف كل واحد من اخوتي الى شأنه وهمومه، كان نصيبي من تركة أبي وأمي 10 الاف دينار

اشتريت سيارة لكي أعمل عليها غير أن أهل زوجي اجبروني على تسليم طفلي لأبيه، بسبب عدم قدرتي على توفير ظروف مناسبة لتربية ابني اذ لم يكن لي بيت خاص وانما كنت دائمة التنقل بين بيوت اخوتي واخواتي..

بدأت أشتغل على سيارة أجرة في توصيل البنات للجامعة والمدرسات لمدارسهن ومشاوير أخرى كلهن نساء وبنات والحمدلله الامور كانت تمام .. لكني وقعت في معاناة البحث عن سكن بالايجار فلم اجد – بسبب كوني مطلقة – الا بعد عناء طويل ولكن بسعر خيالى 1000 شهريا .. أي ان كل ما أحققه من عملي سيذهب للايجار..

المصيبة الكبري أن طليقي وأهله منعوني من زيارة ابني او الاتصال به، وصاروا يخبرونه بأن أمه لم تعد تريده وأنها ستتزوج من رجل آخر..حتى المدرسة  أبعدوه عنها..

أمام هذه الحالة القاهرة اضطررت ان اقبل السكن في شقة ب الف دينار لكي استعيد ابني ، واعيده الى المدرسة، وقد نجحت في ذلك بعد استعانتي بالشرطة..

ولكي اتمكن من تلبية تلك المصاريف المادية كان علي أن أعمل في قيادة السيارة لمدة تزيد عن 12 ساعة يوميا.. مما سبب لي مشاكل صحية في غضاريف الظهر مازالت مضاعفاتها معي حتى الآن..

والحمدلله نحجت في تدبر أموري، وسارت الأمور على خير..

لكن الظروف العامة في ليبيا صارت تسوء أكثر من تردي للخدمات وارتفاع للاسعار وخطر الخطف والاغتيال واشتباكات مسلحة  وتعطل للمدارس وخطر يداهم الاطفال..

في تلك الأثناء من عام 2014 تعرفت إلى سيدة من سوريا، عرضت علي الهجرة الى اوروبا واللجوء عند احدى الدول الاوروبية، وأغرتني بأنهم يوفرون هناك سكنا ويعطوا اقامات وعلاج ومرتب وتعليم مناسب للاطفال.

راقت لي الفكرة، وقررت أن أتوجه الى سفارات الدول الاوروبية لكي اهاجر بطريقة شرعية لكن للاسف كانت السفارات الاجنبية كلها مغلقة.

هنا قررت اتخاذ اكبر وأخطر قرار في حياتي، وهو ركوب امواج البحر المتوسط مع المهاجرين غير الشرعيين..

أخذت طفلي معي وتوكلت على الله غادرت مع السيدة السورية وزوجها عن طريق قوارب الهجرة عبر البحر..

في تلك الرحلة المرعبة رأيت الموت بعيني، وذاكرتي لن تنسى هذه المخاطرة مدى حياتي وصوت ولدي وهو يبكي ويقولي ياماما نبوا انموتوا ياريتك خليتيني في  ليبيا  لاننا فعلا أوشكنا على الغرق، ولكن عناية الله كانت معنا فتم انقاذنا من طرف البحرية الايطالية والحمد لله.

في ايطاليا تمت معاملتنا بازدراء ، أهانونا، استحقرونا، سرقوا ما عندنا من نقود، وصاحبتي السورية هي وزوحها تخلوا عني منذ وصلنا ايطاليا.. وهي التي كانت وراء فكرة هجرتي حتى اضطرتني لبيع سيارتي لاستخدم ثمنها في رحلة البحر  وبعدها تخلت عني..

غير أن بعض الشباب الطيبيين من مصر الذين كانوا معنا في قارب الهجرة ، وكانوا يعملون في مدينتي لم يتخلوا عني حيث قدموا ما امكنهم من دعم  ومساعدة وحماية لي ولابني ثم اشتروا لي تذكرة قطار الى دولة أوروبية أخرى لان ايطاليا لم تعد مكانا مناسبا للبقاء فيها..

ركبنا القطار، وحين وصلنا سلمت نفسي وابني للسلطات هناك كلاجئة فأخذوني الى مجمع للاجيئن، وبعد شهرين وضعوني في غرفة  تحتوي حماما ومطبخا ومنحوني مبلغا ماليا لاتدبر به مصاريفي.. وادخلت ابني في اقرب مدرسة..

مضت السنة الاولى بشكل جيد، لم يعكر صفوها الا الاولاد في مخيم اللاجئين الذين كانوا خليطا من صرب وتوانسة وغيرهم ، حيث كان طفلي معرضا دائما للضرب والسرقة والتوبيخ منهم بالاضافة الى تعليمهم له اخلاقا رديئة أقلها التدخين والالفاظ البذيئة،

شاب مراهق كردي عمره 16 ومعه آخرون تسلطوا على ابني ذو ال 12 عاما ، يعبثون بأفكاره وأخلاقه يعلمونه السرقة والتدخين والسلوكيات المنحرفة ، وكنت كلما وجدتهم معه اتعرض لهم وابعدهم عنه ، فما كان منهم الا أن حرضوه لكي يبلغ الشرطة عني لان أمه تقسو عليه او تمنعه من اللعب مع الاولاد .. لانه هنا حر كما اخبروه..

طبعا انا ولدي مربياته بطريقتي الخاصة بحزم وكنت خايفة عليه وكنت اقسو عليه من خوفي عليه، لكني انتبهت الى ان هذا الاسلوب قد يوقعني في مشاكل أكبر ويجعله ينفر مني ، فبدأت في التعامل معه باللطف واللين والكلمة الطيبة حتى صار يحكي لى كل شي يحصل معه في المدرسة او الازقة ، واخذت اوضح له اننا نحن ليبين ومسلمين وان ما يتعلمه من الاولاد في الشوارع  حرام، وان ما يمنعنا من العودة لبلادنا هي حالات الحرب والفوضى.. ووعدته بالعودة لبلادنا قريبا، والحمدلله سمع كلامى..

استمرت المضايقات لابني  والعيال بدأوا يضايقونه في المدرسة اكتر من مرة، وللأسف أوقعته هذه المشاكل في صدام مع احد اطفال الصرب الذي كان يفتعل المشاجرات دائما معه، حتى أنه ذات مرة والله والله  قام والد الطفل الصربي بضرب ابني ضربا مبرحا وعنيفا مما اضطررني الى ان اتقدم بشكوى وفتح محضر في مركز الشرطة ضده ، وقدمت طلبا من اجل نقلي الى مدينة ثانية

أجابوني بالموافقة على طلبي ونقلوني، ولكن هذه المرة الى قرية صغيرة منذ حوالى 9 أشهر .. ولسوء حظي أسكنوني في عمارة تسكنها عائلات ذات ميول عنصرية تكره المهاجرين الاجانب .. حيث بدأوا من اول اسبوع في تعليق ورقة على نافذتي كتبوا عليها عبارة ” عودوا الى بلادكم ” وعبارات أخرى تحمل نفس المعنى..

 وحين تقدمت بالشكوى لدى الشرطة قالوا لاتهتمي لهذه المضايقات، والا ليس لدينا لك من حل الا باعادتك الى مجمع اللاجئين الذي كنت فيه..

علاوة على مضايقات السكان لي لم أجد مدرسة مناسبة لابني فلم اعد قادرة على ادخاله لأية مدرسة..

وحيث كنت في مخيم اللاجئين كان لابني معلمة  عنصرية تكره العرب وتبدي أمامه دائما ضيقها منهم ومن الاسلام، خصوصا اسم محمد، وولدي اسمه محمد وكل يوم كانت تسمع اولاد المهاجرين كلاما من قبيل لماذا جئتم الى بلادنا ؟ لماذا لم تهاجروا الى بلاد عربية أخرى؟

هذا التضييق علينا تستغله منظمات مسيحية حيث لايكاد يمر يوم الا وتأتينا احدى الجمعيات او المنظمات المسيحية تدعونا للدخول في المسيحية مقابل مساعدتنا وتسهيل امورنا الحياتية وتقديم الخدمات اللازمة لنا..

آخر المصائب التي عصفت بي هو رفض طلبي للجوء ، والمحامية المكلفة بهذا الملف أخبرتني صراحة أنه من الضروري أن أذهب الى الكنيسة لطلب المساعدة..

وأخبرتني أنهم في هذه البلاد لايمنحون الليبيين موافقة على طلب اللجوء ولا بطاقات الاقامة الا للمطلوب القبض عليهم او الملاحقين من طرف سلطات بلادهم  وأن يحضروا ما يفيد ذلك..وأنا لست من هؤلاء.

هذه قصتي.. لم أعد أطيق البقاء هنا، أريد العودة الى ليبيا، لو لم أعد سيضيع ابني مني في هذه البلاد الغريبة ثقافة وسلوكا ودينا … ابني في مرحلة عمرية حرجةيقترب من عمر 13 سنة،  وانا خايفة عليه.. وانا مازلت أعاني من مشاكلي الصحية  خاصة الآم الظهر .. ولا أدري كيف سأواصل العيش هنا تحت كل هذا الضغط النفسي والمادي ؟

لم أعد أدري إلى أين الجأ ؟ لقد خسرنا كل شي!! كرامتنا وهيبتنا وعزتنا كلها ضاعت !! لم يتبق لنا سوى ديننا الذي مازال لدينا قليل من قوة في التمسك به..

للذين يعتقدون أن الحياة في أوروبا لمن هم في حالتنا هي حياة نعيم، أقول لهم أنتم تعتقدون بالوهم.

أريد أن أعود الى بلادي… هذه آخر صرخة اطلقتها سيدة ليبية وقد تقطعت بها السبل، وضاقت عليها الارض بما رحبت. 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

شارك هذا الخبر :

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار ليبيا اليوم ليبيون في الغربة: أم ليبية وطفلها من أهوال البحر الى مصيدة الكنيسة في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع اخبار ليبيا وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي اخبار ليبيا

حمل تطبيق مصر 24 علي جوجل بلاي مجانا وتابع كل حصري وجديد من الاف المواضيع

أخبار ذات صلة

0 تعليق