العالم العربي نبيل عمرو يكتب لـوطن: دبلوماسية الجنازات

وطن - فلسطين 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هذه واحدة من الدبلوماسيات المعتمدة لدى الدول والزعماء ، وفي حالات عديدة كانت المشاركة في الجنازة اما بداية لعلاقات بين دولة المرحوم ودولة المشارك، بعد ان تكون هذه العلاقة قد قطعت او اضطربت، واما تكون مناسبة لممارسة علاقات عامة مع المشاركين الاخرين، واما لتوجيه رسالة عبر منبر تتركز عليه عشرات الكاميرات، ويشاهد على مستوى العالم بأسره.

تحضرني وقائع عديدة استخدمت فيها دبلوماسية الجنازات، اخترت منها واحدة تمت في عهد ياسر عرفات حين كانت علاقاته بالرئيس حافظ الاسد غير سوية بفعل الموقف من اوسلو، الا ان عرفات حاول تسويتها بمشاركته في جنازة ومأتم ابنه باسل الذي قتل في حادث سيارة قرب مطار دمشق ، ومع الفوارق الهائلة بين الحالة السورية والاسرائيلية خصوصا بالمقاييس الفلسطينية ، فقد شهدت جنازة شيمعون بيريز مشاركة فلسطينية على اعلى مستوى رسمي ، فأشعلت هذه المشاركة رد فعل سلبي على الصعيد الشعبي، وتوارت خلف ذلك المزايا التي جرى الرهان عليها بما في ذلك لقاء هولاند واشادة اوباما.

المشكلة ليست هنا فالمُشيَّعُ ووري الثرى، وبديهي ان تهدأ ردود الافعال ولو بالتدريج كما تعودنا في حالات مماثلة، وسنجد من يقول لنضع الواقعة خلف ظهورنا ولا لزوم لمزيد من الانفعال والاحتقان وفي الساحة امور اكثر الحاحا واكثر خطورة .

إذا اين المشكلة؟؟ انها تكمن في مفارقة ظهرت في اليوم التالي للتشييع، صانعها بنيامين نتنياهو الذي لم يكن سعيداً بمشاركة عباس، كما لم يكن سعيداً بحجم التظاهرة الزعامية العالمية التي تمت حول النعش والتي فهمها نتنياهو على انها تحمل تنديدا بسياسته المناوئة للسلام اكثر مما تحمل اشادة بالميت الذي ارتبط السلام باسمه دون تدقيق كافٍ في دقة هذا الارتباط .

لسان حال نتنياهو بعد اقراراه استيطانا جديدا في قلب العاصمة المؤقتة للفلسطينيين "رام الله" يقول لاوباما و هولاند ولكل المشيعين المحترمين :" مهما فعل عباس ومهما اشدتم بما فعل فلا فائدة، الاحتلال سيستمر والاستيطان سيتصاعد" وآخر امال السلام دفنت مع جثمان الراحل شيمعون بيريز ، مع انها في الاساس لم تكن آمالاً جدية ولكن هكذا أحب زعماء العالم ان يصورو الامور .

الموقف الرسمي الفلسطيني له تفسيراته وتبريراته، وبديهي ان ينقسم القوم حوله، قليلون يتفهمون ويؤيدون ، وكثيرون يرفضون، ولا لوم على الرافضين لأنهم لا يقومون الاحداث السياسية بمقاييس الرسميين واعتباراتهم بل بمقاييس اخرى ، وفي حالة بيريز ، فإن المعترضين على المشاركة في جنازته، يستذكرون من الميت تاريخا حافلا  ومليئا بالنجاحات لمصلحة الدولة العبرية التي يرى الفلسطينيون فيها احتلالها لارضهم عسكريا واستيطانيا، ويرون انها وبمجهودات بيريز اقامت مفاعلا نوويا عليها، ويعرفون ان الرجل كان من المؤسسين الفعالين للجيش الاسرائيلي وسلاح طيرانه الفعال ، ولا ينسون في عهد السلام مقتلة قانا، واشياء كثيرة بالغة الاهمية بالنسبة لاسرائيل، الا انها بالغة التأثير السلبي بالنسبة للفلسطينيين.

الفلسطينيون غير مصابين باختلاط الالوان، فهم يقومون الاشخاص والاحداث والوقائع بصورة موضوعية ، ويعتبرون شيمعون بيريز نجح في اعداد المنصة لانطلاقة وعد اوسلو الا انه فشل من اول الطريق الى آخره.

هكذا يقوم الناس السياسة والاشخاص ، احياءً كانوا ام اموات، اصدقاءً او خصوماً، وبهذا الميزان الشعبي لن يكون التقويم الا سلبياً.

أخيراً... اقترح وقف الجدل حول هذا الامر، اذ لا فائدة ترتجى من التوسع في البناء على دبلوماسية الجنازات التي ان نفعت مع حافظ الاسد قبل عقدين من الزمن ، فلا تنفع مع نتنياهو ولا حتى مع بيريز لو كان حياً.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر العالم العربي نبيل عمرو يكتب لـوطن: دبلوماسية الجنازات في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع وطن - فلسطين وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وطن - فلسطين

أخبار ذات صلة

0 تعليق