اخبار مصر د. عماد جاد يكتب: قانون «جاستا»

النهار مصر 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هو قانون «العدالة فى مواجهة الإرهاب»، أصدره الكونجرس الأمريكى قبل أسابيع، ويوجّه الاتهام إلى المملكة العربية السعودية بالضلوع مباشرة فى اعتداءات الحادى عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١، ومن ثم يُعطى لأسر ضحايا هذه الحوادث الإرهابية الحق فى الرجوع بتعويضات على الدولة السعودية مباشرة، والقرار هنا سيكون قرار المحاكم الأمريكية. تعهّد الرئيس الأمريكى باراك أوباما باستخدام حق النقض «الفيتو» لوقف سريان القانون، وقد فعل ذلك، فرد الكونجرس بمجلسيه بالموافقة مرة ثانية على القانون بأغلبية تفوق الثلثين، ومن ثم تم إبطال مفعول فيتو الرئيس، وأصبح قانوناً سارياً بالفعل.

البعض توقف أمام تداعيات القانون على الأموال والاستثمارات السعودية الموجودة فى الولايات المتحدة والمقدّرة بنحو ثلاثة أرباع تريليون دولار (٧٥٠ مليار دولار)، وأكد أن واشنطن سوف تضع يدها على هذه الأموال وتدفع منها التعويضات، والبعض ذهب إلى أن التعويضات تتراوح من ٣٣٠ مليار دولار (فى حال قرّرت واشنطن تعويض كل ضحية وفق نموذج ضحايا لوكيربى، حيث حصلت أسرة كل ضحية على عشرة ملايين دولار)، وهناك من يصل بحجم التعويضات إلى ٣٫٣ تريليون دولار (فى حال قرّرت واشنطن رفع قيمة التعويض للضحية إلى مائة مليون دولار، وهناك من يُطالب بهذا الرقم فى الولايات المتحدة).
لكن القضية الجوهرية من وجهة نظرنا هى التغيير الاستراتيجى الهائل الذى حدث فى الرؤية الأمريكية ودفع واشنطن إلى التخلى عن حليف تقليدى لم تتغير العلاقة معه أو تتبدّل منذ ثلاثة أرباع القرن، منذ التقى المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود مع الرئيس الأمريكى روزفلت فى سفينة بقناة السويس عام ١٩٤٥، التغيُّر هنا جوهرى وجذرى، صحيح أن هناك دراسات وأوراق عمل لليمين الأمريكى تحدّثت منذ ثمانينات القرن الماضى عن مخطط أمريكى تجاه الشرق الأوسط وأن جائزته الكبرى ستكون المملكة العربية السعودية ومصر، إلا أن الصحيح أيضاً أن صانع القرار السعودى ظل يتعامل مع واشنطن، باعتبارها الصديق والحليف، وأن ما بين العاصمتين من مصالح استراتيجية يقفز فوق أى حدث عن خُطط ورُؤى، وأن المملكة لم تكن جزءاً من «الربيع العربى»، ومن ثم فقد نجت من المخطط دون أن ترنو بنظرها إلى ما بعد هذا المخطط. نعم المخطط كان يستهدف نشر الفوضى فى المنطقة وتفتيت الكيانات الكبيرة، وأنه لا استثناء لدولة فى المنطقة ولا حصانة لأحد، وأن علاقات الدول تقوم على المصالح لا الصداقات، هذا بينما كان ما يجرى فى الحقيقة هو فارق فى التوقيت ليس أكثر من ذلك.
جاءت ثورة الثلاثين من يونيو فى مصر، لتوجّه ضربة قاصمة للمخطط الأمريكى تجاه المنطقة وتصيبه بالاضطراب الشديد، لا سيما أن هذه الثورة شدّت من أزر النظام السورى ودفعت روسيا لمزيد من الدعم والمساندة للنظام السورى فى مواجهة عنف وإرهاب جماعات ترعاها دول عربية، فى الوقت نفسه الذى نجحت فيه إيران فى إعادة صياغة علاقاتها بالغرب بصفة عامة، وواشنطن بصفة خاصة، من خلال الاتفاق النووى (٥+١)، وباتت تمثل مركز ثقل إقليمى كبير فى مواجهة دول الخليج عامة، والمملكة العربية السعودية بوجه خاص. وجاء توقيت فض الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، ووضع اليد على أموالها واستثماراتها فى نهاية عهد الرئيس أوباما، وتم إبطال مفعول «الفيتو» الرئاسى فى وقت قصير للغاية وبأغلبية ساحقة (٩٧ صوتاً من ٩٨ نائباً شاركوا فى التصويت)، هذا الأمر يعنى أن الرياض لم تعد حليفاً استراتيجياً لواشنطن، وأن الإعلان جاء بقرار أمريكى، وهو أمر سيُرتب تداعيات جذرية فى خريطة المنطقة وتفاعلاتها.
 

نقلا عن الزميلة "الوطن"

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار مصر د. عماد جاد يكتب: قانون «جاستا» في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع النهار مصر وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي النهار مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق