العالم العربي عدنان رمضان يكتب لوطن: العالم الاستعماري ودع في جنازة بيرس اسرائيل التي احب

وطن - فلسطين 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تفخر اسرائيل ان جنازة بيرس كانت تظاهرة عالمية حضر فيها اكثر من 90 وفدا من سبعون دولة  فوجيء الاسرائيليون بذلك انفسهم وتساءل بعضهم عن هذا الحب الذي يظهره العالم لهم وتوهم البعض منهم ان عظمة مشروعهم توتي ثمارها.

وفود عديدة من مختلف بقاع العالم وخاصة ممثلي دول الاستعمار الكبرى امريكيا وفرنسا وبريطانيا بريطانيا والمانيا كانوا في وداع رمز كبيرا من رموز الصهيونية ومن ثعالب السياسة التي صاغت مرحلة انشاء دولة "اسرائيل " ورافق مراحلها الصعبة وعمل جاهدا لتثبيتها وفرضها كحقيقة واقعة ومن ثم لتطبيع وجودها في الوعي العالمي والوعي والسياسة العربية وقطع شوطا كبيرا في هذه المجالات.


انشغلنا نحن الفلسطينيين وكثير من العرب من الحقيقة المرة والمشهد السريالي للمشاركة الفلسطينية والعربية في جنازة هذا المجرم في الوجه الاخر للصورة والتي ايضا تحتاج   إلىوقفة خاصة لكن فما هي دلالات هذا الحضور العالمي الكبير في جنازة هذا المجرم وهل كان ذلك بمحض الصدفة.


في اعتقادي ان العالم لم يكن يحتفل باسرائيل عبر المشاركة في هذه الجنازة بل حضر ليودع شخصية امنت بمشروع يخدم مصالح الغرب الاستعماري في منطقة على درجة عالية من الحساسية والاهمية الاقتصادية والاستراتيجية من حيث التاريخ والجغرافيا ونجح نجاحا باهرا في ذلك وبقي امينا على هذا المشروع حتى اللحظة الاخيرة في حياته
بعيدا عن السمات الخاصة بشخص شيمعون بيرس فقد كان حتى وفاته احد رموز هذا المشروع والتعبير الحي عن العلاقة بين المشروع الصهيوني والمشروع الكولنيالي وكان في سياساته مخلصا للمشروع الكولنيالي بمقدار اخلاصه للمشروع الصهيوني لانه لم يرى اية فواصل بينهما ،فهو واحد ممن هندسوا العدوان الثلاثي مع فرنسا وبريطانيا على مصر وهو من اسس للتعاون الاسرائيلي الفرنسي العسكري لصناعة ا الطائرات و الذي توج ببناء مفاعل ديمونا ،وهو من اسس للسياسات الاستيطانية الرسمية للحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وهو من اهم منظري الشرق الاوسط الكبير والجديد وعمل على تاكيد علاقة هذا المشروع ببناء تحالفات مع الرجعيات العربية على قاعدة تحالف " العقل بالمال" في اطار نفس الفلسفة والرؤية الاستعمارية.


لقد كانت اسرائيل وبفضل هذه السياسات الولد المدلل لهذا العالم ومؤسساته وكان بيرس احد الشخصيات الحريصة على بقاء اسرائيل تعيش هذا الدلال وهذه الميزة التي بفضلها وضعت اسرائيل فوق الاعتبارات المتعارف عليها في السياسات الدولية وفي المحافل العالمية المختلفة ومما ساعد ايضا على بناء هذا الجيل المتعجرف الذي يمثله نتنياهو ،لقد مثل بيرس الابن المجتهد للمشروع الكولنيالي العالمي والاب الحريص للمشروع الصهيوني بينما يمثل نتنياهو الابن المتعجرف لنفس هذا المشروع ؟


اسرائيل تشهد اليوم تحولات كبرى وتتحرك بشكل كبير وسريع على نحو يتعارض جزئيا مع المشروع الاستعماري العالمي وتجاهر بسياسات تتعارض مع الصورة التي رسمها الغرب لها والمنسجمة مع فلسفته الاستعمارية والمقولات التي روجتها الغرب عن اسرائيل كواحة الديمقراطية ونموذج التنمية والتحديث  والاستفادة القصوى من المقدرات  و غيرهها من هذه المفاهيم  التي روجت لصورة مختلفة عن حقيقة اسرائيل اسرائيل الحالية وفي ظل التحولات الداخلية التي تعيشها وفي اطار كونها بنية مجتمعية طفيلية عنصرية وفاشية لابد وان تسير اكثر واكثر نحو  جوهر شخصيتها وهويتها ولا بد لسياساتها الخاصةالتي تخرج عن حالة التوازن للمشروع الستعماري الغربي  فهي وان ظلت تخدم ضمنا المشروع الكولنيالي الغربي الا انها في كثير من القضايا تغلب الايدلوجيا والعنجهية وغرور المستعمر والمصالح الخاصة وتبتعد تدريجيا في محاولة لبناء مشروعها العالمي الخاص مما يزيد من عمق الهوة  بينها وبين ما يسمى النظام العالمي والتي لا بد ان تتوسع يوما بعد يوم  لتصل  لا محالة   إلىلحظة تغير نوعي .


الحضور العالمي الواسع كان تعبيرا عن محاولة يائسة لانقاذ المشروع الصهيوني من شر نفسه وكان هذا الحضور ايضا وداع لصورة اسرائيل التي لم يتحرج او يتردد الغرب الاستعماري في المفاخرة بانه كان حاضرا دائما وبالاشكال المختلفة في وجودها والتي كان بيرس اخر رموزها الاحياء وكان انجازه الاكبر يتمثل في مساهماته بتشريع وجودها وتطبيع علاقاتها مع محيطها غبر اتفاقيات السلام مع الدول العربية والفلسطينيين واهمها اوسلو بعد كامب ديفيد فتمت مكافئته بنوبل للسلام،  فالغرب ودوائره يدركون اهمية المشروع الاوسلوي في تابيد نظام الهيمنة والاستعمار في المنطقة ، وهم ايضا يتحسسون ان اسرائيل الحالية تبتعد شيئا فشيئا عن اسرائيل التي يستطيعون الدفاع عنها والتي تستسلم اكثر لعتاة المستوطنين ورؤيتهم الايدلوجية التوراتية .


ان بيرس يرمز في الذهن الغربي لمرحلة محببة بينما يرمز نتنياهو  ومن سياتون لاحقا   إلىمرحلة محرجة ومربكة ومثيرة واحيانا خطيرة على هذا النظام الاستعماري ،الحضور الكبير في جنازة بيرس لم يكن احتفالا عالميا باسرائيل بل كان وداعا لاسرائيل والمشروع الذي صنعوه وارادوه متمثلا بشخصية شيمعون بيرس ومحاولة يائسة للتنبيه من الاتجاه الذي تسير فيه اسرائيل بقيادة المستوطنون .


التحولات الكبرى اسبابها وعواملها عديدة وكثيرة بعضها ظاهر للعيان والاخر يتخفى خلف عباءات عديدة لكن الاكيد ان العالم لن يستمر في التعامل مع اسرائيل كالولد المدلل وان هذا الحضور الذي احتفت فيه اسرائيل ورات فيه لحظة مجد وانتصار لن يتكرر حتى في ظل بؤس السياسة الفلسطينية والخنوع والاستجداء العربي.


اسرائيل ودعت مع بيرس ايام صعودها بهذا الحضور العالمي الواسع والايام القادمة عربيا وفلسطينيا لا بد وان تشهد صعودا فليس بعد الهبوط الا الصعود والعالم لن يكون قادرا على الاستمرار في تدليل "فتيان التلال " بنفس الطريقة التي دعم فيها رموز المشروع الصهيوني حتى الان.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر العالم العربي عدنان رمضان يكتب لوطن: العالم الاستعماري ودع في جنازة بيرس اسرائيل التي احب في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع وطن - فلسطين وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وطن - فلسطين

أخبار ذات صلة

0 تعليق