اخبار فلسطين اليوم أحفاد "العباسية" يتوقون للعودة الدائمة لقريتهم المهجَّرة

وكالة صفا 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار فلسطين اليوم حيث في كل عام يجتمع العشرات من أهالي قرية العباسية المهجرة عام 48، ويخطون طريقهم إلى قرية العباسية، التي تتوسط فلسطين المحتلة وتقع إلى الشرق من مدينة يافا، وهُجِّر منها أجدادهم وآباؤهم.

وكانت قريتهم أول هدف للعصابات الصهيونية عام 48 في منطقة الوسط، لما تمثله من مركزية بين المدن المحتلة آنذاك، حين أمر مؤسس كيان الاحتلال "بن غوريون" بتدمير القرية وطرد أهلها، وأقيم على جزء من أراضيها مطار اللد "بن غوريون".

وبعد أن طرد جميع الأهالي دون أن يتبقى منهم أحد، لجأوا إلى مدن رام الله ونابلس والشتات، واستقر عدد منهم لاحقا في مخيم الجلزون شمال رام الله.

دليل القرية

نبهان مناصرة (68 عاما)، ابن العباسية ويسكن مخيم الجلزون، رحل من قريته وهو جنين في بطن أمه، ولم ير في قريته بيارة أو منزلا، ولم يشتم رائحة برتقالها، أو يلعب مع أقرانه في ساحاتها.

ورغم أن مناصرة لم يعش في قريته، إلا أنه لم يتركها تغيب عن كيانه، فهو ابن لأكبر العائلات فيها وتمتلك أسرته مئات الدونمات من أرضها وبيارات الليمون والبرتقال، بحسب قوله.

وأمضى مناصرة قرابة 40 عاما في مهنة التعليم، وسخر علمه لمعرفة قريته المهجرة، وتعريف الناس والأهالي المهجرين بها، حتى أنه ومنذ عام 67 سعى للالتقاء بجميع كبار السن ممن عايشوا النكبة وهجروا منها لحظة الهجوم عليها، حتى أصبح شبه دليل لكل معالمها.

ويروي مناصرة في حديث لوكالة "صفا" أدق تفاصيل قريته، حيث أنه زارها أكثر من 40 مرة، بعد نكبة عام 67.

ويقول: "سابقا كان اسم العباسية "يهود"، وفي عام 1929 كانت أراضيها تسمى أراضي قرية "اليهودية"، وذلك نسبة لمقام للنبي يهود، ومع وجود مقام آخر في القرية اسمه مقام النبي العباس، استبدل أجدادنا في عام 1931 اسم القرية في كواشين الأرض بالعباسية.

وبحسب مناصرة، كانت العباسية في كواشين الأرض تتبع لقضاء اللد، لكن مدينة يافا كانت تشمل اللد والرملة والقرى المحيطة، ويحد العباسية من الغرب كفر عانا ومن الشرق طيرة دندن ومن الشمال قرية سلمة ومن الجنوب الغربي بيت دجن ومن الجنوب مطار اللد.

ويضيف مناصرة "بنى أجدادنا قبل النكبة بأربعة أعوام مسجدا لا يزال قائما حتى اليوم، ويشبه مسجد العين حاليا في مدينة البيرة، وبنى المسجدان نفس الشخص، ويشبهان بعضهما بالطراز والحجارة والهيكل.

وعن أهالي العباسية يحدث: "في القرية خمس عائلات (مناصرة، حميدات، بطانجة، دلايشة، المصري)، وكان أكبرها مناصرة وحميدات ويمتلكون معظم أراضيها، وبلغ عدد سكانها قبل النكبة 8500 نسمة، أي أنها من البلدات الكبيرة في ذلك الوقت".

ويتطرق إلى عمل الأهالي فيقول: "في القرية خمسة محال للخياطة، واشتهر الأهالي بصناعة الحصر، وكان بها أربعة نوادٍ، وتسعة مقاهٍ ومجلس قروي لا يزال موجودا، ويستعمله الاحتلال، وغيّر اسمه إلى اللغة العبرية.

بينما يشير مناصرة إلى أن شبان القرية الذين لم يمتهنوا صناعة الحصر والخياطة، كانوا يلجؤون للعمل في بيارات الحمضيات والبرتقال.

نكبة العباسية

قبل النكبة، استولى الانجليز على قطع أراض في العباسية تعود للعائلات الخمسة بدون استشارة أحد، ولاحقا أقيم على جزء من الأراضي مطار اللد "بن غوريون".

وعن الهجوم على القرية يحدث مناصرة: "دخلت أعداد كبيرة من العصابات إلى القرية بأسلحة ودوريات ومشاة، ودارت معارك على أطراف القرية وفي وسطها واستشهد آنذاك 76 من المقاومين، وقضى جميعهم برصاص القناصين، وهجر الأهالي القرية خلال المعارك ولكثرة دخول العصابات إليها، واهتم الاحتلال بالتشريد أكثر من الهدم.

ويضيف "لجأ أهالي قريتنا في بداية الأمر إلى قرى( رنتيس وبدرس وقبيا وقولة)، واستقر بهم المقام لاحقا في مخيم الجلزون وبلاطة والأمعري وهناك انتشار في المدن، والعدد الأكبر لجأ إلى الأردن.

وبحسب مناصرة، فقد بلغ عدد أهالي العباسية المشردين 7 آلاف في الضفة، و83 ألف نسمة في الأردن، بحسب الإحصاءات الرسمية.

الحنين للعباسية

لم يتطلع مناصرة يوما إلى امتلاك "فيلا" في رام الله، بقدر شوقه إلى بيت أهله الذي يزوره في العباسية كل عام.

وتهب مشاعر الحنين في قلب مناصرة خلال حديثه عن قريته فيقول: "لما أروح كل سنة على جنة العباسية وبعدها أرجع على الجلزون بشعر باليأس والإحباط وبظل أفكر مين اللي جابنا هان؟ .. وكيف جينا؟ ولليش جينا؟ أنا ما لعبت في حارات العباسية وحواكيرها ولا درست في مدارسها، بس دارنا موجودة وكل سنة بزور دارنا وبوخذ الناس يشوفوها وبزور الجامع والمجلس القروي وكل سنة بروّح معاي برتقال وليمون من بياراتها".

ويتساءل بحزن: "كيف بدي أنسى دار أبوي أو أتنازل عنها؟

وفي كل عام يتوجه مناصرة إلى قريته ويصطحب معه كبار السن ممن عايشوا أحداث النكبة، للتعريف بها "أنا نبهان مناصرة ومستعد أدل كل واحد من العباسية على بيت جده وقعدة عائلته، ومستعد أدل الناس على كل واحد إلو شبر أرض أو شجرة، حتى شجر الجميز لكبير وسط البلد لا زال موجود والدور والحارات لا زالت موجود .. في ذهني خارطة عن العباسية".

ورغم إقامة الاحتلال لعشرات المباني الضخمة على أراضيها وشق طرق وإقامة المطار، إلا أن معالم العباسية لا زالت باقية :"هناك بقايا مدرسة لحد الصف السابع ومدرسة للبنات لحد الصف الرابع وملعبين، وهناك بئرا ماء مشهوران بين الأهالي، بئر "الحفر" يتجمع فيه الماء وكان يشرب منه من كان لديه حصر بول، والبئر الآخر يسمى "بير البيارة المالحة" وهو بئر ضخم كان مركب عليه مضخات لجميع البيارات وسط البلد".

ويقول مناصرة إنه بقي مواكبا لكل عمليات التدمير والتخريب والهدم التي كانت تحصل للقرية وإقامة مشاريع التهويد على أنقاضها، ورغم ذلك بقي جزء من معالمها موجودا وقام الاحتلال بوضع أسماء عبرية عليه.

مصر 24 : - اخبار فلسطين اليوم أحفاد "العباسية" يتوقون للعودة الدائمة لقريتهم المهجَّرة مصدره الاصلي من موقع وكالة صفا وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم "اخبار فلسطين اليوم أحفاد "العباسية" يتوقون للعودة الدائمة لقريتهم المهجَّرة".

أخبار ذات صلة

0 تعليق