اخبار السودان اليوم ذكريات معتقل علي جدار التاريخ الحلقة الثانية(2)

سودارس 0 تعليق 38 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

8/11/2012 - 13/11/2012
شهد العام 2013م احداث ساخنة في ولاية سنار، وبلغ الحراك التنويري لحركة شباب مايرنو الثوري التقدمي مبلغ ازعج السلطة الإنقاذية الولائية، وفي هذا العام خرج الوالي السابق أحمد عباس الي الصحف السودانية مصرحا بأن تردي التعليم في الولاية يرجع لوجود قبائل غير ناطقة باللغة العربية، وحسب تراكم تصريحات قادة المؤتمر الوطني الغير أخلاقية والخادشة لمشاعر الجماهير، بالإضافة الي تدهور الخدمة المدنية بالمنطقة كنتاج مباشر لتهميشها، وعدم مقدرة الشخصيات الإنقاذية علي إدارة شؤنها والمطالبة بحقوق شعبها، مع سيطرتهم علي الساحة السياسية وإقصاء كل ذي رأي مخالف لتوجهاتهم، ما ساعد في اشتعال (براكين الغضب الشعبي) وتزايد الإحتقان السياسي الذي وصل حد التصادم.
فقد قررنا مع عدد من الشباب المناضلين، الشروع في القيام بعمل ثوري نتصدى به لسياسات الحكومة العنصرية وتحميلها حزم فشلها للمواطنيين البسطاء، مع التركيز علي تثبيت مفهوم (الأرض لنا جميعا) والثقافات السنارية لا تقبل التجزئة ولا التفرقة العنصرية.
اجتمعنا وقررنا الخروج الي الشارع، من أجل مناهضة الظلم والقهر وطلبا لرد الحقوق المدنية والوطنية وصونها بالقانون و بترابط الشعب السناري وتضامنه في قضاياه.
وفي الصباح الباكر التقينا في احدى المقاهي التاريخية، واخذنا نرتب شعاراتنا ولافتاتنا، ثم تحركنا في اتجاه السوق نعلن عن مخاطبة جماهيرية كبرى ستقام وسط السوق، وقد اخذ الإعلان ما يقارب الساعة قبل عودتنا الي المكان المقرر لقيام المخاطبة.
التفت الجماهير حولنا في الساعة التاسعة صباحا وكنت من ضمن المخاطبين لها، مع عدد من قادة الشباب المعارضين من مختلف الأحزاب وأخرون لا ينتمون للأحزاب، كل ما كان يجمعنا هو الوطن لا غير.
بعد إنتهاء المخاطبة التي استقرقت ساعتين تقريبا، خرجنا مع الجماهير نجوب شوارع المنطقة ونهتف برفض العنصرة وسياسات التهميش ونطالب باصلاح الخدمة المدنية.
وصلت المظاهرة الي الطريق العام الرابط بين سنار وسنجة وصولا الي الدمازين، قوامها الشباب والنساء والصبايا، وارتكزنا هناك لفترة من الزمن.
ثم تحركنا في سلسلة بشرية زاحفة علي طريق (البنطون) عائدين الي داخل المنطقة.
وفي هذه اللحظة شاهدنا عربة تتبع للشرطة تأتي من خلف المتظاهرين مع بداية الطريق، وما إن اقتربت منهم إلا وبادرت باطلاق النار بهدف تخويفهم، ومهما كانت الدوافع فان اطلاق الرصاص الحي امام متظاهرين سلميين بينهم نسوة وأطفال، تعتبر جريمة يجب محاسبة من قام بها طال الزمن أم قصر. فوسط هذه الظروف الإستثنائية الصعبة صمدت المظاهرة لأطول وقت ممكن، حتي تم دعم عربة الشرطة بعربات آخرى، فتمكنوا من فض المظاهرة دون وجود عصابات في صفوف المتظاهرين.
لم تمر ساعات حتي أتت دعومات عسكرية من مركز الولاية، وتمت محاصرة منازل النشطاء المعارضين الذين اشتركوا في المظاهرة وطالبوا بحقوق شعبهم.
خرجنا الي سنار وسمعنا أن مواطني سنار قد خرجوا الي الشارع متضامنين وتم فض إحتجاجهم.
سافرت الي الخرطوم وكنت علي اتصال بأهلي في المنطقة، وكنت اتابع استمرار الحصار علي منزلنا لمدة ثلاثة (3) ايام متواصلة، كما اتابع عملية البحث عن النشطاء واعتقال عدد منهم بواسطة منسوبي المؤتمر الوطني في المنطقة.
قررت العودة الي سنار وعدت اليها، وانا اعلم انهم يكيدون المكائد متربصين بكل من لم يعتقل في ذلك اليوم التاريخي العظيم، لكني لم اكن ابالي بما قد يحدث في أي وقت، وكنت اشعر باننا اوصلنا رسالتنا اليهم، ولهم أن يفعلوا ما يحلو لهم.
اتصلت بأحد اصدقائي يدرس بجامعة سنار واخبرني أن الطلاب يقيمون احتفال لذكرى إستشهاد الرمز الطلابي (سوميت) الذي قتل برصاص الإنقاذيين في العام 2000م.
خرجت مسرعا الي محطة المواصلات التي تبعد عن منزلنا بنحو (عشرين متر) تقريبا، تشدني الأشواق الي مشاهد ثورية طلاب جامعة سنار، وهم يهتفون باسم شخص قدم حياته فداء بلاده وشعبه واختار الرحيل عن الدنيا بشرف.
لم يكتمل الحلم الذي خرجت مسرعا لتحقيقه، وكعادتهم يقطعون الأحلام ويسرقون رونقها وهي في منتصف ربيعها.
وصلت الي سوق سنار، منه توجهت الي شارع مستشفى سنار قاصدا جامعة سنار، وبدون أي مقدمات اجد نفسي محاط بثلاثة اشخاص لا اعرفهم ولم التقي بهم من قبل، يطلبون مني صعود عربة تقف جوار (السكة حديد) مقاصدة للمستشفى، ولما حاولت الإستفسار عن هويتهم قالوا انهم من جهاز الأمن يريدون التحقيق معي في بعض الأمور السياسية، وسوف يتم اطلاق سراحي فورا.
صعدت العربة ولم تكن بها (لوحات)، توجهت بنا نحو (شارع سنجة) وطلب مني احدهم اغلاق الموبايل وفعلت، ثم ناولني قطعة قماش سوداء وطلب مني وضعها علي وجهي وفعلت، ثم قام بجلب (سلسل حديدي) وربط به يداي، وكانت العربة تسرع في اتجاهات لم استطيع تحديدها، فوصلنا الي مكان ما واخرجوني من عربتهم، وعندما فكت اغلالي ورفع عن وجهي الستار، لم اتمكن من تحديد موقعي.
ادخلوني الي غرفة احسبها احدى مكاتبهم المهجورة والتي يحتمل استخدامها كمخزن لبعض الأساسات المكتبية القديمة.
وبعد ساعات جاء شخصين وفتحوا الباب ولم يتحدث احد منهم، فقط اشار لي احدهم بطريقة فهمت انه يطلب مني القيام فقمت، وبقيامي اقعدوني ضربا بالسياط والخراطيش، ثم اغلقوا الباب وعادوا الي سكناتهم، وخلال الثلاثة ايام الأولى كانوا يكررون معي ذات السلوك، كأنها (حصة رياضية) لا بد من القيام بها كل يوم وفي توقيت واحد.
بعد إنتهاء الثلاثة ايام، كانوا يأتون بالأكل والشرب في المواعيد، ويتركونني اخذ وقت كافي للنوم وسمحوا لي بالإستحمام، ولم يتم التحقيق معي في أي ملف سياسي إلا في اليوم الأخير، حيث تم إستجوابي بشكل سريع، وجل الأسئلة كانت عشوائية لم افهم الهدف منها، مثلا السؤال عن المظاهرات، وسبب زيارتي لجامعة سنار، ولماذا اعارض النظام، ثم وضعوا امامي ورقة وقلم طالبين مني كتابة تعهد بوقف نشاطي السياسي، وكتبت ما طلب مني، لكني فور خروجي من سجنهم واصلت عملي في السياسة وفي الدعوة لإسقاط النظام.
وفي يوم 13/11/2012 جاء احدهم وطلب مني الخروج من الغرفة وفعلت، وقال لي سوف نتركك تذهب الي اهلك، وسنأتي لأخذك متى ما احتجنا لذلك، وطلب مني وضع (قماش اسود علي وجهي) وتم نقلي الي سوق سنجة، ومن هناك تحركت بمواصلات سنار وعدت الي منزلنا لأجد الأسرة في حيرة من اختفائي.
سعد محمد عبدالله
[email protected]

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار السودان اليوم ذكريات معتقل علي جدار التاريخ الحلقة الثانية(2) في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي سودارس

أخبار ذات صلة

0 تعليق