اخبار الوطن العربي اليوم غارة «دير الزور»: تقدم «داعش» أنهى الهدنة ويهدد التفاهم الروسي-الأميركي

جريدة البديل 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ffdsger

تداعيات الغارة التي شنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مواقع للجيش السوري في مدينة دير الزور شرق سوريا قبل أيام لا تزال قيد تفاعل أطراف الأزمة السورية، وعلى رأسهم واشنطن وموسكو؛ فبخلاف أن الغارة أنهت بشكل عملي الهدنة الأخيرة في سوريا عقب أسبوع -شهد مئات الخروقات- من سريانها ، وأيضاً تهديد التفاهم الروسي- الأميركي البادئ منذ فبراير الماضي، وهو ما دفع الأمور في سوريا إلى شفير الهاوية وإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل هذا التفاهم الذي يرى الكثير من المحللين أنه أنهى سنوات الحرب المفتوحة على الأراضي السورية، ومثل نقطة بداية جدية لتهدئة الأوضاع هناك تمهيداً لتسوية سياسية في المستقبل القريب، وذلك بضمان كل من روسيا والولايات المتحدة اللتان لا زالا حتى الأن متمسكين باستئناف الهدنة على الرغم من كل ما حدث.

وكانت الغارة التي استمرت لحوالي الساعة على مواقع للجيش النظامي في جبل «ثردة» المطل على مطار دير الزور العسكري قد أودت بحياة ما لا يقل عن 90 عسكري سوري بحسب إحصائيات أخيرة، ووفرت فعلياً تمهيد نيراني لعناصر «داعش» المحاصرة للمطار بالتقدم والاشتباك مع الجيش السوري، وهو ما دفع الكرملين بأن يصرح في بيان رسمي بأن القيادة الروسية وصلت لنتيجة مفادها دعم واشنطن للتنظيم الإرهابي.

وعلى الجانب الأخر تمسكت واشنطن برواية أن الغارة نفذت عن طريق الخطأ، وهو ما لم يقنع الأطراف المقابلة التي سعت بتفاوت لاستيضاح موقف القيادة الأميركية بشكل عملي، سواء عن طريق طرق دبلوماسية وأممية، أو عن طريق تحركات عسكرية ميدانية؛ حيث أصبح من المؤكد لدى كل من روسيا وطهران ودمشق أن لواشنطن هدف استراتيجي بفصل وإنهاء تواجد القوات السورية في عدة مواقع استراتيجيه في شرق وشمال وجنوب سوريا، أبرزها دير الزور الذي يمثل عقدة استراتيجيه تصل الأراضي السورية بالعراقية، ويتمدد فيها تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية منذ أواخر 2012، والتي بزاوية جيوستراتيجية في هذا التوقيت تعد من الأراضي التي على وشك تحريرها من التنظيم الإرهابي، سواء داخل سوريا أو على الجهة المقابلة من الأراضي العراقية، والتي اعتبرها التنظيم أراضي مفتوحة واحدة، والأن تضيق عليه كماشة الاندحار من الجانبين وتسعى الولايات المتحدة وغيرها من أطراف الأزمة السورية اكتساب أبعاد جيوستراتيجية لمرحلة ما بعد «داعش».

1 (1)

في هذا السياق يرى فابريس بالونيش، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة «ليون» الفرنسية، وزميل «معهد واشنطن لسياسيات الشرق الأدنى» أن ” وقع الحادث بعد أيام فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا حيز التنفيذ جعل الآن كلا الطرفان الموقعان يتهموا بعضهما البعض بعدم احترام شروط الاتفاق (..) الإخفاقات الاستخباراتية، والخطأ البشري، أو المعلومات الخاطئة من قبل قوات التحالف، و العديد من التفسيرات الممكنة بأن الجيش الأمريكي والقوات المسلحة الأخرى كانت قد ارتكبت أخطاء استهداف مماثلة من قبل، على سبيل المثال، قيام الولايات المتحدة بقصف السفارة الصينية في بلغراد في عام 1999، وقصف مستشفى في قندوز، أفغانستان، في تشرين الأول 2015″.

وتابع بالونيش في مقالة له نشره موقع المعهد بالقول “وسواء قامت الولايات المتحدة باتخاذ خطوات جديدة للمحافظة على الاتفاق، أو خلاف ذلك عملت على طمأنة موسكو ودمشق، ينبغي عليها أن تفهم عواقب عدم فعل أي شيء. وفي الأمد العاجل، من المرجح أن يستمر النظام السوري وروسيا بوصف عملية القصف بأنها محاولة متعمدة من قبل الولايات المتحدة لتسليم دير الزور لـ تنظيم «داعش». وعلى نطاق أوسع، إذا انقضى الاتفاق، فسيبقى التحالف دون آلية لفصل المتمردين المعتدلين عن الجماعات المتطرفة، وسيكون لدى روسيا القليل من الحوافز لمنع الأسد من إعاقة تقديم المساعدات إلى المناطق المحاصرة. وفي الواقع، إن الحادثة ستعطي الكرملين عذرا مقنعاً يبرر عدم تعاونه، والذي ربما كان قد خطط له على أي حال. وإذا كان ذلك هدف روسيا، فإن تدابير بناء الثقة قد لا تُحدث فارقاً كبيراً، ولكن إذا عملت الولايات المتحدة على تقديم المزيد من المعلومات عن الحادثة، فمن شأن ذلك أن يُظهر للعالم أن واشنطن تحاول الوفاء بالتزاماتها من الاتفاق”.

2 (1)

وبناء على رأي بالونيش فإن اللحظة الحالية من عمر الأزمة السورية تؤتهن لمدى الشد والجذب بين موسكو فيما يتعلق بمسألة تحضيرات التفاوض لمرحلة ما بعد «داعش»، والتي لم تكن خطواتها الأولى الممثلة في الهدنة كافية، وذلك لقصورها على ترتيب مبدئي داخل الأراضي السورية بمعزل عن ما يتعرض له التنظيم من انسحابات في العراق وربطها بقدرته على الحفاظ على سيطرته على كل من مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية، واللتان تشكلان الثقل الجغرافي والسكاني الأكبر في دولته المزعومة.

وكاستنتاج عام فإن الغارة الأخيرة وضعت مدينة دير الزور وأهميتها الإستراتيجية سالفة الذكر رهن طاولة مقامرة أميركية قد لا تكون محسوبة عواقبها على المدى المتوسط والقريب؛ فإذا نجح الجيش السوري وحلفائه في إبقائها تحت السيطرة فإن هذا يعني إفشال جزئي لإستراتيجية واشنطن المتعلقة بأوضاع ما بعد «داعش». أما إذا نجح التنظيم الإرهابي في الاستحواذ عليها –وتداعيات ذلك المعنوية على مسار انحداراته الأخيرة في سوريا والعراق- فإن ذلك يعني انهيار التفاهم الروسي-الأميركي وعودة المبادأة إلى موسكو كما كانت عشية تدخلها العسكري في سوريا العام الماضي، وهو يعني أيضاً ومن أكثر من زاوية خسارة غير مطلوبة لواشنطن.

 

 

 

 

 

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الوطن العربي اليوم غارة «دير الزور»: تقدم «داعش» أنهى الهدنة ويهدد التفاهم الروسي-الأميركي في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع جريدة البديل وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي جريدة البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق