اخبار الكويت منصور إبراهيم: أخذوا منا ثمن المدفع أيام الحرب العالمية الثانية اليوم الخميس 22 سبتمبر 2016

القبس 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أجرى الحوار جاسم عباس |

في مستهل لقائنا مع منصور إبراهيم حسين محمد علي قال: نحن من الصاغة صناع الحلى الذهبية الذين اشتهروا بمهارتهم وفنهم منذ القدم، ولكن لم نعمل بمهنة واحدة لأسباب المعيشة الصعبة.
ولدت في حي الوسط بين شرق الديرة والقبلة (غرب)، سكنا دروازة العبدالرزاق عام 1945، ويسمى هذا الحي بمنطقة المدفع لوجود مدفع للدفاع عن الأهالي، أخذوا من كل بيت 10 روبيات قيمة المدفع ليحمينا من الطائرات أيام الحرب العالمية الثانية، وكان بيتنا بالقرب من جاخور الشيخ أحمد الجابر الصباح، عبارة عن حظيرة للخيول، وأنا من مواليد 1350هــ، هذا التاريخ مسجل في دفتر والدي، وهذا التسجيل من عادة الكويتيين أيام زمان مع أحداث يوم الولادة، وحتى الأحوال الجوية تسجل، وفريجنا يسمى فريج الفرج، الآن موقعه دوار بودي مقابل بورصة الكويت للأوراق المالية، ويسمى أيضاً فريج الشيوخ، وبالقرب من فريجنا «خارور» عبارة عن حفرة لمجرى الماء، وبالقرب منا بيت علي السالم الصباح، وبيت فهد السالم الصباح، وصباح الناصر وعبدالله السالم وسلطان السالم، الفريج أرضه «بريجة» أي مبروكة فيها الخير الكثير من أهاليها والبيوت فيها أحواش للغنم والبقر والدواجن، ودواوين فريجنا عامرة تصدر منها الخيرات، وبالقرب منا قصر للشيخ خزعل، ومسجد مبارك وبالقرب منا ايضاً بيوت جمال والصباغ، ومكينة بودي لطحن الحبوب، وسوق اليهود، وبودي اشترى بيتاً من الخراز وضع فيه ماكينة ثانية، وحفرة فريجنا تسمى حفرة العبدالرزاق، وحفرة تيفوني، وأتذكر تماماً كاركة جمال «مطحنة السمسم» تدور حولها البغلة التي تسير الرحى، وهي معصبة العينين، لصناعة الرهش والهردة، ومن معالم فريجنا مسكف صباح الناصر الصباح يسمى «مبيب» عبارة عن جسر يقام بين منزلين عن طريق السطوح، مبني من الخشب القوي، خاصة بيوت الأقرباء، وتحته طريق لمرور الناس.

الحبال
وتابع منصور محمد علي: أنا من الشباب الذين كانوا «يحبلون» أي يصطادون الطيور، الحبال له ذكر وتاريخ عند الكبار والصغار، خاصة في موسم الربيع لمدة ثلاثة شهور (مارس – ابريل – مايو) حيث تكثر الطيور، وعندما يصل طائر «القحافي» يعتبر بشرى لنا وهو من الرماني، وآخر الطيور هما «الذبابي» و «السلاحي»، طيورنا كثيرة ومتعددة منها: الهدهد، يكيكي، حميرة الراس، حمروش،
مردم ــ زعرة ــ فكاكه ــ إمدكي ــ سِمِّنه ــ شوله قليلبه ــ صعوه ــ سلاجي ــ حمامي إعربي ــ حمامي حساوي ــ حمام بر قحافي.. الخ.
اضاف: من وسائل الصيد: الفخ، والصلابة، والنباطة، السالية، والمشرع، والمعضاة، وكنا نحفر تحت حوائط البيوت القديمة لنحصل على القبابي (ديدان صغيرة) أو الصراصير معروفة في اللغة (بنات وردان) لنضعها بالفخ لجذب الطيور.

الدراسة
تحدث عن الدراسة وانتشارها بفضل وعي حكامها والخيرين من هذا الشعب، قال: بدأت من المساجد على تعلم القرآن الكريم على شكل حلقات، ومن ثم في البيوت والدواوين علموا هؤلاء المطاوعة والكتاتيب على أسس الحساب والقراءة والكتابة، ومع حرص الأهالي على تحفيز أبنائهم للانضمام إلى هؤلاء الخيرين حتى وصلت الأمور من خلال اللقاءات والمشاورات في الدواوين الى انشاء مدرسة نظامية أتت بذلك الجيل الى نور المعرفة والتقدم، ففي عام 1911 افتتحت المدرسة المباركية احتضنت نحو 250 طالبا، هؤلاء ومعلموهم أثروا الحضارة النهضوية وجسدوا مهد الدراسة النظامية.
أضاف: انا من الطلبة الذين درسوا عند الملا عبدالعزيز حمادة الحريص على التعليم والتعلم، ثم درست في المدرسة الجعفرية ثم المدرسة المباركية، من الطلاب الذين كانوا معي: علي الصانع، وأولاد سيد طالب وسيد اسماعيل، وفي عام 1947 تركت الدراسة، وأتذكر من كان معي المرحوم الشيخ مبارك العبدالله الجابر الصباح، وعبدالمحسن يوسف العبدالرزاق، وسالم العبد الرزاق، وسبب ترك الدراسة الحالة المعيشية.

بوابة المقصب وتظهر الماشية
بوابة المقصب وتظهر الماشية
إبراهيم محمد علي (والد منصور)
إبراهيم محمد علي (والد منصور)

الدهن العداني
قال: عملت في سوق الدهن المطل على ساحة الصرافين، حيث كان يباع السمن البلدي (الدهن العداني) وكان اعتماد البيوت على هذا النوع من هذا الدهن، وأتذكر أهالينا كانوا يضعونه في «البساتيك» جمع بستوك في الطوس والقواطي، وهناك بعض المحلات في هذا السوق لبيع «البرجوته» أي الأقمشة وأدوات الخياطة، وسمي بسوق الدهن لأن أكثر المحلات تبيع الدهن العداني، وكنت أتعامل مع تجار الجملة منهم: المرحوم أحمد الأيوب، والزاحم، والجريوي، وأكثر البضائع كانت تستورد من الهند والشام، والذي كان يستورد منها: مصطفى رعد السوري عن طريق البر، من الأقمشة المشهورة: مركين ــ بافته ــ ململ ــ جيت، وبائع الأقمشة يسمى «البزاز»، تركت هذه المهنة لكي أتفرغ للحداق لأن كل أصدقائي كانوا يتحدثون عن كثرة الصيد، وكان عملي في السوق صباحا ومساء، عملت في دائرة الاشغال في بداية وصول شركة أميركية لبناء المباني الحكومية منها: مدرسة الصديق القديمة، أصبحت الآن وزارة الداخلية، وكان رئيس الأشغال المرحوم الشيخ فهد السالم الصباح، بعد العمل في الاشغال من 1954 الى سنة 1970، كان راتبي الشهري 90 روبية، وكانوا يدفعون رواتبنا بالأيدي عن طريق أحد المحاسبين، يحمل النقود في حقيبة من الجلد.
اضاف: عملت مع والدي في صياغة الذهب لأنه من الصاغة، استورث مهنة صياغة الذهب والفضة، ووالدي، رحمه الله، له طريقة خاصة في الصياغة تختلف عن بقية الصاغة في الكويت أخذها من البحرينيين لأن صياغتهم تختلف عن بقية الدول، وكان محل والدي في دوار بودي الحالي مقابل البورصة والبنك التجاري، وكان يشتري الذهب من فهد الطخيم والمزيني، وأنا كنت أساعده في عملية سحت الجريد من الخوص (جريد النخل) يوضع في كور في الحائط (حفرة مستطيلة تكون عادة في الحائط)، وإذا والدي دخل الغوص في موسمه أو يذهب لشراء اللآلئ لأنه كان طواشا ايضا، كنت أنا استلم محل الصياغة، وأتذكر سنة الطفحة كثرت اللآلئ وحصل والدي على الخير الكثير بفضل الله تعالى، ووصل الى الجبيل للشراء والغوص في العدان.

الثلج والتقطير
وقال: أتذكر الثلج الذي كان يستورد من العراق في سيارات كبيرة ماركة «ماك» أميركية الصنع، وكانت تستخدم لنقل الحجاج لأنها قوية وتتحمل الرمال والجبال، وكان الثلج يغطى بالتبن (أعواد سنابل القمح أو الشعير أو الذرة لكي لا يذوب، وكان حجم القالب الواحد من الثلج 100سم، وهو على شكل مستطيل، وكان يباع بالوزن  بـ «الوقية»، وكنا نأخذ معنا مطّارات الثلج التي تحفظه من الذوبان، وهناك مكينة لصناعة الثلج قبل السيارات التي تحمل لنا، وكما قالوا حوالي عام 1912 بالقرب من مبنى الجمرك القديم، وهذه المكينة لم تف بحاجة الناس لصغر حجمها، وهناك معمل للثلج للمرحوم محمد الفوزان، كما جلب آل معرفي مكينة اثناء الحرب العالمية الأولى، وكذلك جلب المرحوم أحمد محمد الغانم مكينة أخرى، وهذه المكائن لصناعة الثلج لم تكف لحاجاتنا لذلك استورد الثلج من العراق.
أضاف: أول من وضع محطة صغيرة لتقطير المياه الشيخ فهد السالم الصباح في قصره الخاص في منطقة «حد الحماره» ناحية الخيران في الجنوب، وكانت محطة قليلة الإنتاج تكفي فقط لحاجة القصر،  وعملية إنتاج المياه عن طريق التقطير على مستوى البلد كانت في سنة 1947 بعد أن أحياها المغفور له الشيخ أحمد الجابرالصباح، وعملت الماكينات عام 1951 في ميناء الأحمدي، وفي عام 1953 افتتحت محطة ثانية في الشويخ، وبهذه المحطة توقف نهائياً التزود بماء شط العرب.
وقال: بالرغم من قلة الماء، فإن الكويتيين أغنياء بتوفيره، حتى طبقوا الحديث الشريف «أفضل الصدقة سقي الماء»، فهذا المرحوم عبدالعزيز الدعيج أول من احيا فكرة سبيل الماء في الكويت عام 1882م وضع حبين كبيرين (زير لوضع الماء)، واشترى آباراً في الشامية وجمالاً لنقل الماء.

الصايغ
قال الحاج منصور: والدي رحمه الله كان يقوم بصياغة الذهب والفضة وتحويلها إلى أنواع من الحلي مثل: الهامة للرأس – المرتهش للصدر – البغمة للعنق – ثريا للثوب – تراجي للأذن – خزامة للأنف – مضاعد للساعد… الخ.
فكان العميل يعطي الليرات الذهبية للصايغ، ويقوم بصهرها وصياغتها، وأكثر الذهب من الليرات العثمانية الرشادية. وأحياناً يأتي العميل ومعه قطع بنصف كلغ أو كلغ.
وقال: اتذكر والدي إذا أراد أن يثقب الدانة يأتي بلوح يسمى علوج طول متر ونصف (ويسمى خشب طيار) وهذا الخشب يعتبر وسادة لكي لا تخدش الدانة، ولا تنكسر، ويقوم بخرم الدانة بواسطة إبرة خاصة.
ومن أدوات الصاغة: الدوة – المنفاخ – المطرقة – السندانة – الملقط – الجلاتبين – المقص – السراج (بوري) – الريجز – قطعة من الخشب لها ثلاثة أرجل تسمى الغزالة – السنباك – الطبعة من النحاس – المجدح.

المقصب
قال منصور: شاهدت تجار الأغنام واللحوم يذبحون الأغنام والإبل والأبقار في هذا المقصب الواقع في ساحل الشويخ، وكان القصابون يمرون من دروازة المقصب إلى مكان الذبح، وهذه الدروازة من الدراويز التي كانت على السور الثالث، وشاهدت ذبح الشاة وإخراج المولود وذبحه، أما جلده فيصدر إلى العراق، وباكستان، لعمل طرابيش جمع طربوش، ويعتبر من أجود وأغلى انواع الطرابيش، واتذكر يقولون لنا أن ساحل المقصب أخطر مكان للسباحة، وللتأكيد شاهدت بنفسي أحد الاشخاص ينزل البحر، وقد ابتلعه قرش شرس لأن هذا الساحل قريب من المسلخ، ونجد دائماً لون الماء «أحمر» بسبب دم الذبائح، ومن مشاهداتي في هذه المنطقة خاصة «الوطية» موضع قدم على صخرة، وللأسف رميت في البحر ولم يحافظوا على هذا التراث، وشاهدت من قربها طريقا صخريا على ساحل البحر يسمى «اليسرة»، أو الجسرة كانت النساء يغسلن الملابس وينشرنها لكي تنشف فوق هذه اليسرة، ومن الذكريات تلك الأعشاب والنباتات على ارتفاع متر ونصف وحتى على أسطح البيوت توجد أعشاب، لأنها من الطين، وأتذكر سعر الخروف بــ3 روبيات.

ضاع الديك

ديك منصور رباه منذ صغره
ديك منصور رباه منذ صغره

يروي منصور إبراهيم قصة الديك بالقول: في بيتي حارس لونه أبيض ينادي مع الفجر، أي يصيح وصوته معروف في أغلبية اللغات بــ«كوكوكو»، وأصبح هذا الديك يعرفني ويسمع كلامي «روح روح يذهب» «ادخل ادخل فعلاً يدخل حظيرته»، وللكويتيين قصة مع الديك تحولت إلى أغنية للأولاد: من القديم اشترى صاحبه بمبلغ من المال، وسجل المبلغ في دفتر ابن حيدر، وشهد على شرائه ملا حسين، ضاع هذا الديك وأخذ ينادي بأعلى صوته باحثاً عنه وخلفه الأولاد:
ضاع الديج من دوره
وضاع الديج من دوره
دجي شريته بألفين
شاهد عليه ملا حسين
ملا حسين ما عنده مَرَه
عنده عجوز مكسرة
يا ربي تكسر ظهره
ديجي شريته بآنة
شاهد عليه ملانَه
ديجي ضاع موغشمرة
بن حيدر مقيِّده بدفتره
بن حيدر غلَّك دفتره
ديجي ضاع موطرطره
ديجي ربيته من اصغره

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الكويت منصور إبراهيم: أخذوا منا ثمن المدفع أيام الحرب العالمية الثانية اليوم الخميس 22 سبتمبر 2016 في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق