اخبار الوطن العربي اليوم بعد كارثة رشيد.. كيف نستفيد من تجارب نجحت في مكافحة الهجرة؟

جريدة البديل 0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بينما تشهد مصر كارثة إنسانية بسبب غرق مركب رشيد الذي راح ضحيته مئات من المواطنين الراغبين في السفر، تفتح الحادثة الملف الحزين للهجرة غير الشرعية التي باتت هدفًا للمصريون في الفترة الأخيرة، ليصبحوا أمام خيارات العودة مكبلين بالقيود, أو الغرق في عرض البحر، مثلما هو الحال في حادث رشيد الأخير.

في فبراير الماضي أكدت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة، أن الهجرة غير الشرعية تمثل أزمة في غاية الخطورة، وخاصة هجرة القصر، وقالت إن التقديرات الرسمية للسلطات الإيطالية تقول إن هناك 2500 طفل مصري هاجروا بطريقة غير شرعية في الفترة الأخيرة، موضحة، في حوار لها، أن مواجهة الظاهرة تتطلب إقامة مشروعات تنموية صغيرة ومتوسطة فى المحافظات المصدرة للهجرة، وبعد 7 أشهر من هذا الحديث، كانت مصر على موعد مع كارثة رشيد التي راح ضحيتها  حتى الآن 164 مواطنًا، ما يعني أن الدولة ما زالت عاجزة عن حل المشكلة.

مع كل فاجعة يطرح السؤال القديم نفسه من جديد: كيف يمكن تجنيب الشباب هذا المسلسل الدامي؟ وهل يمكن التغلب على هذه الظاهرة من خلال الاستفادة من تجارب الدول التي عانت من استفحال الظاهرة بها والهروب إلى أوروبا عبر أراضيها؟

المغرب

نجح المغرب بحسب التقييمات الأوروبية والعالمية في الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، لاسيما في السنوات القليلة الماضية بانتهاج أسلوب جديد، فقد عزز الحراسة على سواحله ومختلف منافذه البحرية، كما فكك الشبكات الناشطة في مجال تهريب البشر، ووضع آليات قانونية تهدف إلى إدماج المهاجرين من بلدان الصحراء والساحل بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وبحسب إحصائيات صادرة من إسبانيا، التي تعد أكثر الدول استقبالًا لمهاجرين من المغرب، فإن معدل الهجرة غير الشرعية تقلص خلال السنوات القليلة الماضية بشكل ملحوظ، نتيجة تنسيق الجهود بين البلدين، والدور الذي تقوم به الرباط من أجل وقف الظاهرة.

خلال عام 2012 عبر مضيق جبل طارق 1672 مهاجرًا غير شرعي، وفي عام 2013 وصل العدد إلى 1683 مهاجرًا بزيادة طفيفة، بينما شهدت سنة 2014 تراجعًا كبيرًا في معدل الهجرة، فلم يتعد عدد الزوارق التي عبرت المضيق 6 زوارق نقلت حوالي 83 مهاجرًا، في الوقت الذي شنت فيه السلطات المغربية حملة ضد المهربين تمكنت خلالها من تفكيك 105 عصابات إجرامية تنشط في ميدان تهريب البشر.

كما وقع المغرب مع إسبانيا عددًا من اتفاقيات التعاون بهدف التصدي للظاهرة، ونجح في إقناع الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات مالية وتقنية للحد من تدفق المهاجرين.

السياسة الجديدة للمغرب تجاه موضوع الهجرة غير الشرعية لقيت ترحيبًا من العالم، ففي شهر فبراير الماضي قال جان بول كافلييري، ممثل المفوضية الأوروبية بالرباط، إن “المغرب يعد من البلدان القليلة التي تولي اهتمامًا خاصًّا بمسألة الهجرة، ويعتبر نموذجًا يحتذى به عربيًّا ومغاربيًّا”، وفي العام الماضي قال المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، ويليام لايسي سوينغ، إن السياسة الجديدة التي أطلقها الملك محمد السادس نجحت في وضع استراتيجية وطنية خاصة بالهجرة.

تونس

وفي تونس، البلد القريب من السواحل الأوروبية، اهتمت السلطات بإيجاد آليات تهدف إلى الحد من هذه ظاهرة الهجرة غير الشرعية وأحرزت نجاحا نسبيا تمثل في انخفاض أعداد المهاجرين.

أبرز تلك الأساليب تمثل في تشديد العقوبات الموقعة على المهاجرين غير الشرعيين وعلى عصابات التهريب، وتوسع المشرع التونسي في تجريم كل عناصر المنظومة من المهربين أو من يساعدونهم أو مالكي الأماكن التي تؤويهم، وعدّهم القانون فيمن “كونوا عصابات أو تنظيمات بغرض تنظيم عمليات هجرة سرية، أو الأشخاص المتهمين بالمساعدة في تنظيم عمليات الهجرة”.

كذلك شدد القانون العقوبات على الأشخاص الذين انخرطوا في جريمة الهجرة السرية بالسجن لمدد تتراوح ما بين 3 أشهر و20 عاما، وبغرامات مالية تصل إلى نحو 100 ألف دينار تونسي (أي ما يقارب 83 ألف دولار)، وفي المقابل أعفى القانون بعض الأشخاص الذين انخرطوا في تنظيم عمليات هجرة سرية من أي نوع من العقاب بشرط قيامهم بإعلام السلطة بوجود “المخطط الإجرامي”، أو مدها بمعلومات تسهم في إحباط المخطط والقبض على منفذيه.

ولم يكن الأسلوب الأمني هو الطريقة الوحيدة التي غلبت على فكر السلطات التونسية في التعامل مع مشكلة الهجرة غير الشرعية، وإنما تبعه نشاط دبلوماسي مكثف للتوصل إلى مذكرة تفاهم لتسهيل عمليات الهجرة الشرعية التي تتم تحت سمع وبصر السلطات، وقد أسفرت الجهود عن توقيع مذكرة تفاهم لـ”إعادة التوطين” مع أكبر دولة مستقبلة للمهاجرين غير الشرعيين التونسيين وهي إيطاليا، وبموجب هذه الاتفاقية بات على إيطاليا منح تأشيرات الهجرة لألفين من التونسيين ممن يرغبون في الهجرة إليها سنويا بعد إلحاقهم بدورات تدريبية على المهن التي سوف يعملون فيها، وأدى ذلك، بحسب مراقبين، إلى نتائج فاعلة ومثمرة في الحد من هذه الظاهرة حتى الآن.

الجزائر

ارتبطت الجزائر بظاهرة الهجرة غير الشرعية خلال العقود الأخيرة، حيث يتوافد على أراضيها عدد كبير من الراغبين في السفر إلى أوروبا، إلى جانب مواطنيها، إذ جعلت حدود الجزائر المترامية الأطراف منها بلد عبور، ما أدى إلى التدخل الحكومي لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

اتخذت السلطات الجزائرية جملة من الإجراءات والتدابير القانونية من خلال تجريم الهجرة غير الشرعية وإنزال أشد العقوبات بمرتكبيها، كما نظمت الشروط المتعلقة بدخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها، وبيان حالات وإجراءات إبعاد وطرد الأجانب إلى الحدود، ومكافحة جريمة مغادرة البلد بصفة غير شرعية؛ وجريمة تهريب المهاجرين، وتنظيم تشغيل العمال الأجانب والمواطنين، وخلال العام الحالي نجحت السلطات الجزائرية في إلقاء القبض على الكثير من عصابات تهريب البشر، والعصابات المختصة في تزوير وثائق السفر من الجزائر إلى أوروبا.

الدول المستقبلة

تعتبر دول الاتحاد الأوروبي من الدول الأكثر استقبالًا للمهاجرين، ما جعلها تتبنى إجراءات قانونية تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، وقال المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ديميتريس أفراموبولوس، العام الماضي، إن الاتحاد الأوروبي أعلن الحرب على المهربين، وأوضح أن الخطوة الأولى تنطوي على مراقبة السفن في المياه الدولية، وإطلاق الطائرات والطائرات بدون طيار، لجمع المعلومات عن حاملات المهاجرين التي تبحر من دول إفريقيا وتفتيش السفن المشبوهة في المياه الدولية، والسفن التي لا ترفع علم أي دولة.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الوطن العربي اليوم بعد كارثة رشيد.. كيف نستفيد من تجارب نجحت في مكافحة الهجرة؟ في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع جريدة البديل وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي جريدة البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق