اخبار اليوم : التدخل الروسي.. بين النجاح والإخفاق

الدرر الشامية 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار اليوم في الوطن العربي حيث سأبدأ بسؤال يهم الباحثين عن الحقيقة بعيدًا عن صخب التصريحات.. هل في سورية مكان لا تصله المقاتلات الروسية الرابضة في قاعدة حميميم؟ ..طبعًا لا،  إذًا لماذا تكلف روسيا نفسها أعباء شن غارات انطلاقًا من مطار همدان الإيراني (ولو مؤقتًا)؟
هل الواقع العسكري في سورية، يستدعي استخدام روسية لصواريخ استراتيجية بعيدة المدى، موجهة عبر الأقمار الاصطناعية، انطلاقًا من منصات عسكرية في بحر قزوين؟.. طبعًا لا.

ولفهم هذا السلوك الروسي المفرط باستخدام القوة، علينا تحديد أهدافها خارج الإطار الذي تصر على إعلانه، ذلك أن سورية بالنسبة لروسيا إحدى ساحات الاشتباك مع القوى الغربية.

لا يختلف اثنان، على اعتبار سورية الساحة الأكثر سخونة في العالم من حيث اشتباك الأبعاد المحلية بالإقليمية والدولية، ولا يرتبط هذا بخصوصية سورية على الصعيد الجيوسياسي فقط، بل يتعلق أيضًا بالتوقيت الذي منح دولًا ناشئة في المحيط الإقليمي فرصة تاريخية للنهوض، ولعب دور أعمق تأثيرًا في الساحة الدولية، وسط انكفاء غير معلن للقطب الأمريكي المسيطر، وتركه لمساحة تحرُّك لا بأس بها. 

وسط كل هذه العوامل والتجاذبات، كان التدخل الروسي العلامة الأبرز لغوص الكبار حتى أذنيهم في سورية، اليوم و بعد مرور عام على ذلك، جدير بِنَا أن نراجع ما حققته روسيا، وكما في السياسة دائمًا علينا النظر خارج المُعلَن لتفكيك المشهد أكثر وتحليل الأحداث واستشراف المستقبل، فروسيا عملت بعيدًا عما أعلنته، وهو محاربة الإرهاب في سورية، بل إن أداءها كان بعيدًا كل البعد عن الحرب الاستباقية، ضد ألفي روسي وثلاثة آلاف من آسيا الوسطى المنخرطين في صفوف تنظيم "داعش" كما ذكرت مصادرهم. 

ورغم أن المستوى الأخلاقي والقانوني آخِر ما يعني قاطني الكرملين، فإني أجدني مضطرًّا للتذكير بخسارة الروس في هذا السياق، إذ آثروا الوقوف في صفّ مجرم يقتل شعب سورية، وشنوا في سبيل ذلك نحو عشرين ألف غارة جوية أفضت لإزهاق أرواح آلاف المدنيين العزل، بل إن منتهى الصفاقة الأخلاقية، ما جاء على لسان بوتين في مؤتمر صحفي أن "العمليات في سورية تعد تدريبات عسكرية ذات كلفة رخيصة في ظروف حرب حقيقية".

اقتصاديًّا، لا يبدو الإنفاق في سورية يشكل عبئًا على دولة بحجم روسيا، لكن تراجُع واردات النفط الروسي هي الهاجس الذي يثير تساؤلًا حول جدوى الإنفاق فعلًا، بالإضافة إلى تصورات "يوري بوريسوف" نائب وزير الدفاع الروسي أن "الدول الأجنبية ستصطف في طابور لشراء طائرات روسية وخاصة القاذفة "سو-٣٤" بعد رؤيتهم لأدائها في سورية".. لكن فعليًّا لم تعقد أية صفقة من هذا النوع وهو ما يبعثر وعود استعادة المصاريف.

عسكريًّا، ساهمت القوات الجوية الروسية بمنح عصابات الأسد غطاءً جويًّا ساعدها بالتقدم ٧ كم لإطباق الحصار على حلب.
كما استطاعت السيطرة على بعض القرى المحررة بريف اللاذقية، وإذا أضفنا لذلك استعادة تدمر من يد "داعش" واحتلال داريا، فإن مجمل ما حققته عصابات الأسد خلال عام من التدخل الروسي هو إعادة السيطرة على 1.3 بالمئة من إجمالي الأراضي الخارجة عن يده.
وبحساب بسيط يتبين، أن على روسيا أن تنفق ٥٠ سنة على هذا النحو تنفذ خلالها أكثر من مليون غارة جوية لإتمام سيطرة حليفها المجرم بشار الأسد على سورية.

سياسيًّا، وهو بيت القصيد، فإن روسيا استعادت شيئًا من مكانتها الدولية في النظام العالمي، ولعل ذلك الإنجاز الأبرز الذي حققه بوتين، وذلك عبر المشاغبة على قوى التحالف الدولي والذي أشرت إليه في مقدمة المقال، حيث أجبر استخدام أجواء العراق وسورية من جهة الشرق طريقًا للصواريخ الروسية على ضرورة التنسيق بين روسيا وأمريكا التي تستخدم هذه الأجواء مسبقًا، وهنا تبرز أهمية الاتفاق الروسي الأمريكي الذي ناقش في بعض بنوده المُعلَنة الساحة السورية لكنه تطرق لملفات ساخنة في أماكن أخرى من العالم، وخاصة أوكرانيا والدرع الصاروخي.

كل ما سبق يبين أن التدخل الروسي في سورية مختلف عن تدخلها في جورجيا والشيشان وأوكرانيا؛ لأن تلك البلدان في المجال الحيوي الخاص بروسيا، حيث لا يجرؤ الغرب على الدخول بمواجهة مسلحة هناك، كما تتمتع روسيا بحدود برية تسمح بنقل الدبابات وقوات المشاة بسهولة، وعوامل أخرى تجعل سورية أشد تعقيدًا خاصة مع رغبة المحيط الإقليمي بالكف عن التفرج كما حدث في الشيشان وإرادة الشعب السوري بالمقاومة، وهو ما افتقدته جورجيا واشتباك المصالح الدولية والإقليمية وهو ما فقدته أوكرانيا.

روسيا استفادت سياسيًّا ولم تنجح عسكريًّا لكنها لم تفشل بعد.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار اليوم : التدخل الروسي.. بين النجاح والإخفاق في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع الدرر الشامية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي الدرر الشامية

أخبار ذات صلة

0 تعليق