اخبار السودان اليوم وضع النقط فوق الحروف..تدوين السنة

سودارس 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
كالعادة ..كان من ناتج كتاباتي السابقة عن تدوين السنة الكثير من الردود , مؤيدة و منكرة و ان كان المنكرين أكثر , أحسب في تقديري أن بعضها كان عاطفيا و أحسب أن البعض أساء فهمي فيما كتبت أو في بعض المصادر التي اقتبست منها. البعض نصحني بأن أترك هذا الامر للمختصين و ردي عليهم بأننا في عصر ثورة المعلومات وتوفرها و تشابكها و أن موضوع المعرفة اليقينية خصوصا فيما يتعلق بالعقيدة هو أمر لا مندوحة عنه لكل مسلم مالم أشكك في القرآن و هذا مالم و لن أفعله,منهج الشك طريقا لليقين هو منهج معروف في الحصول علي المعرفة و هو يختلف عن التشكيك في أن المشكك قد يعرف الحقيقة لكنه يحاربها ,لقد مارس منهج الشك اليقيني كثير من الانبياء ,منهم سيدنا نوح عندما قال لله تعالي يا رب ان ابني من أهلي و عاتبه الله بان رد عليه بأنه عمل غير صالح و النبي ارميا عندما مر علي القرية و قال أني يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم أحياه ثم سيدنا موسي عندما قال رب ارني أنظر اليك و سيدنا ابراهيم عندما طلب أن يريه الله كيف يحي الموتي.
ما أدري ما المقصود بالمختصين ,اذا قصد بهم أهل العلوم الشرعية فقط فهذه مشكلة علمية حقيقية فهم لا يملكون كل الحقيقة و قد يسيؤن استخدامها و قد راينا كيف أن كثيرا من اهل العلوم الشرعية والمفكرين الاسلاميين و علي الاخص عندنا بالسودان و المنطقة العربية قد أدخلوا شعوبهم في فتن كقطع الليل المظلم,اضف الي ذلك في عصر الكشوف العلمية هذا قد تشابكت علوم الدين مع اللغة و التأريخ و علم المخطوطات و الكيمياء و الفيزياء و الجغرافيا و الرياح و المنطق و القانون لتخرج لنا لطائف من القرآن تبهر الدارسين و افلحت في جعل كثير من علماء الغرب و افذاذهم يدخلون الاسلام.
تهمة التشكيك في السنة أو إنكارها بالنسبة لي تعني أن الطرف الثاني يتهمني بانكار نبوة المعصوم و هذا أمر غير صحيح و أنا فقط كتبت عن تدوين السنة و نقدها علميا و عدم جعلها فوق القرآن و هذا أمر لابد منه في خضم الاختلافات و الاختلالات الفكرية التي نعاني منها كمسلمين, أنا لو كنت أعلم أنها سنة يقينية لما تجرأت علي كتابة مثل هذه المقالات.
البعض قال و من أتي لك بالقرآن الذي تتلوه و تعتبره المصدر الاولي بالتقديس و الاتباع اليسوا هم نفس الرجال,الاجابة نعم و لكن الله سبحانه و تعالي تعهد بحفظ القرآن, و سخر أولئك الرجال لتنفيذ عهده الازلي لكنه لم يفعل مع باقي المدونات,هذا شأن الهي لا فضل للبشر فيه الا من حيث تنزيل الارادة الالهية علي أرض الواقع.
التهمة بأني ادعو لالغاء تدوين السنة غير صحيحة فبرغم عيوب تدوينها فهي الاثر الوحيد الباقي من ذلك الزمان الغابر و هي تعتبر ثروة دينية و فقهية و تأريخية لا غني عنها للباحثين.
حاول العلماء تعريف الانسان فقالوا أنه كائن اجتماعي أو ناطق أو عاقل فوجدوا أن كثير من الكائنات تشاركه في هذه الصفات ثم قالوا أنه كائن يعرف ربه و يعبده فوجدوا أن كثيرا من البشر قد لا يعرفون ربهم أو يعبدونه ثم انتهوا الي أن الانسان هو الكائن الوحيد الذي يعرف تأريخه,و لم يعرف تأريخ للانسان الا بعد بعث سيدنا آدم و قبله قال تعالي (هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)الانسان/1
اقتبست من كتابات الدكتور أحمد صبحي منصور المطرود من الازهر و بناء علي ذلك اتهمت بأنه شيخي,في الحقيقة منصور صاحب منهج علمي في فهم القرآن الكريم و مقارنته مع السنة و دراسة كتب السلف بطريقة علمية تحليلية نقدية لكنه في تقديري اشتط في الاعتماد علي القرآن فقط و نبذ السنة كلها,أنا أدعو لنفس المنهج لكن مع المحافظة علي السنة و التعامل معها بحصافة.
من قاموا بجمع و تدوين السنة قاموا بجهد جبار و لكن يجب الا ننسي مثلا ان الاسناد قضية علمية تتراوح بين الشك والاثبات وليست قضية ايمانية ،ومع ذلك فان الاسناد يناقض المنهج العلمى والتعقل المنطقى.
ان البخارى مثلا عاش فى القرن الثالث الهجرى ومات سنة 256 ه .اى بينه وبين النبى عليه السلام قرنان ونصف قرن من الزمان.واذا اعتبرنا الجيل اربعين عاما فان بينه وبين البخارى ستة اجيال .فكيف يستقيم فى المنهج العلمى أن تتداول ستة اجيال كلمة ما منسوبة للنبى عبر الروايات الشفهية حتى يأتى من يسجلها بعد النبى بمائتين وخمسين عاما؟ ولنأخذ على ذلك مثلا من أحاديث البخارى ...ونناقشه من حيث الاسناد ومن حيث المتن والموضوع.
ونختار من احاديث البخارى اهونها على عقلية القارئ التى عاشت على تقديس البخارى بسبب اسناد احاديثه للنبى (صلى الله عليه وسلم ).
تحت عنوان ((باب مباشرة الحائض))اورد البخارى احاديث تؤكد ان النبى عليه السلام كان يباشر نساءه جنسيا اثناء المحيض ،ونختار منها هذا الحديث باسناده ((حدثنا اسماعيل بن خليل قال اخبرنا عن بن مسهر ،قال اخبرنا ابوا اسحاق هو الشيبانى عن عبد الرحمن بن الا سود ، عن ابيه عن عائشة قالت :كانت احدنا اذا كانت حائضا فأراد رسول الله (ص)ان يباشرها امرها ان تتزر فى فور حيضتها ثم يباشرها ،قالت :وايكم يملك اربه كما كان النبى (ص) يملك اربه ))(صحيح بخارى بحاشية السندى مكتبة زهران مجلد 1 الجزء الاول ص64 ) والحديث السابق ينقسم الى جزئين السند والمتن:
فالسند هو سلسلة الرواة الذين عن طريقهم تم اسناد الحديث الى النبى (صلى الله عليه وسلم )،وهم ستة: اسماعيل بن خليل الذى حدث البخارى بهذا الحديث وكان فى جيل استاذه البخارى .وقد ذكر ان الذى حدثه بهذا الحديث على بن مسهر الذى لم يره البخارى وعاش فى القرن الثانى ، وهكذا تمتد السلسلة الى ابى اسحق او الشيبانى ،ثم الى عبد الرحمن الاسود،ثم الى ابيه ،ثم الى عائشة أم المؤمنين،التى زعموا انها قالت متن الحديث ونصه.
واولئك الرواة تسلسلوا عبر الزمن ،والبخارى لم ير منهم الا واحدا هو الذى ادعى انه حدثه بذلك الحديث. والرواة الماضون الذين عاشوا فى ازمنة متعاقبة لايوجد دليل على انهم رووا ذلك الكلام ،ويستحيل عقلا بالمنهج العلمى اثبات صدقهم فى نقل تلك الرواية شفهيا عبر قرنين ونصف قرن من الزمان الملئ بالفتن والاضطرابات،وعبر ستة اجيال اختلفت ظروفهم .وحتى لو تخيلنا انهم جميعا عاشوا فى نفس الزمن ونفس الجيل فان احتمال الكذب والنسيان والاضطراب وارد فى النقل الشفهى لتلك الرواية عبر ستة اشخاص خلال اربعين عاما ،بل خلال اربعين يوما بل ربما خلال اربعين ساعة .وهذا واقع فى الحياة العملية حين نتداول قصة حدثت فى يوم وليلة ،فيلحقها التغيير والتبديل ،طالما رواها اكثر من راوى ،وكل منهم يضفى عليها من عنده بحيث تختلف عن الاصل ،فكيف بمئات الالوف من الاحاديث اسندوها للنبى (صلى الله عليه وسلم )بعد موته بقرون.
وحقائق التاريخ فى العلم المسمى بعلم الحديث تؤكد ان اختراع الاسناد تم فى القرن الثانى الهجرى ،حيث تكاثرت الروايات الشفهية وتكاثر الكذب فيها ،فاشترطوا اسنادها عبر رواة سابقين كانوا ماتوا قبلها فيما بين منتصف القرن الثانى الى عصر النبى (صلى الله عليه وسلم )،اولئك الرواة المذكورون الموتى لم يكن لهم علم بذلك الذى اسندوه اليهم من روايات .وعليه فقد تبارى العلماء فى عصر التدوين ،فى بداية عصر المأمون فى تسجيل اسماء رواة كيفما اتفق . ثم وقعوا فى النزاع والاختلاف فى تعديل ذلك الراوى او تجريحه ،تبعا للاختلاف المذهبى والهوى الشخصى بحيث يقول الذهبى فى كتابه المشهور فى " الجرح والتعديل " { ميزان الاعتدال } : " ما اجتمع علماء هذا الشأن على تعديل ضعيف أو تضعيف ثقة " . وقد تأسس علم الحديث والجرح والتعديل على اساس الاختلافات الفقهية والعقيدية والفكرية بين المسلمين فى العصر العباسى وما تلاه.
ونعود الى البخارى فى باب ((مباشرة الحائض ))ونقرر ان متن هذا الحديث قد تكرر فى عدة احاديث اخرى ،تنسب للنبى (صلى الله عليه وسلم ) انه كان يباشر نساءه فى المحيض ،وكلها احاديث كاذبة لانها تنسب للنبى عليه السلام انه يخالف القرآن،اذ يقول تعالى: ((يسألونك عن المحيض قل هو اذى ،فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ،فاذا تطهرن فأتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين:البقر 222 )) أى أنهم سألوا النبى(صلى الله عليه وسلم ) عن المحيض ، وانتظر النبى (صلى الله عليه وسلم)الاجابة من السماء فنزلت الاية تؤكد على اعتزال النساء جنسيا فى المحيض وعدم الاقتراب منهن بعد حتى يطهرن،ثم يبيح الاقتراب منهن بعد الطهر.
وهنا تناقض جلى بين الاية الكريمة وحديث البخارى الذى جاء ضمن أحاديث أخرى تحن عنوان جنسى مثيريقول " باب مباشرة الحائض".فالقرآن يؤكد ليس فقط على اعتزال النساء فى المحيض ومفهوم انه الأعتزال الجنسى وليس الخصومة والشقاق وانما يؤكد ايضا على عدم الاقتراب منهن جنسيا بأى كيفية. والبخارى يؤكد فى أحاديثه على أن النبى كان لا يعتزل نساءه جنسيا فى المحيض .وليس هناك من حل وسط بين القرآن والبخارى فى هذه القضية ، بحيث انك اذا امنت بالقرآن فعليك بتكذيب البخارى ،اما اذا امنت بحديث البخارى فأنت بالتالى تكذب بالقرآن . ومن هنا كان تأكيد الله تعالى فى القرآن على الايمان بحديث القرآن وحده،وما عداه ليس محلا للايمان ،وانما هو قضية علمية قائمة على الشك،والحقائق فيها نسبية وليست مطلقة مثل حقائق الايمان ،وبالتالى فان تصديق الاسناد هو الذى يجعلها قضية ايمانية بالتزوير.
وعموما فان علم ((الجرح والتعديل))انصب اساسا على فحص الاسناد او سلسلة الرواة ،دون اهتمام يذكر بفحص المتن او موضوع الحديث نفسه ،وقام فحص الاسناد على اساس الهوى المذهبى والشخصى فلم يحدث اطلاقا ان اتفقوا على ان ذلك الراوى ثقة او انه ضعيف ، لان من يمتدحه أهل السنة يهاجمه الشيعة وهكذا بين سائر الطوائف والفرق ،ونتج عن ذلك الاختلاف فى الحكم على كل راو فى سلسلة الاسناد ان صارت الاحكام نسبية ، حتى داخل كل فرقة او مذهب وبالتالى قسموا الاحاديث حسب درجتها من الثقة والصحة الى قسمين كبيرين:
الاول الحديث المتواتر وهو صحيح بدرجة مائة فى المائة ،وقد اختلفوا فيه ،فقال بعضهم انه لايوجد اصلا حديث متواتر مقطوع بصدقه ،وقال بعضهم انه يوجد حديث متواتر واحد وهو حديث ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ))وقال بعضهم انه حديث متواتر ولكنه يخلو من كلمة متعمدا .ورأى بعضهم ان الحديث المتواتر ثلاثة فقط ،وارتفع بعضهم بالاحاديث المتواترة الى خمسة او سبعة.
اما القسم الثانى من الاحاديث فهى الاحاديث الآحاد . وقد قالوا بأن كل الاحاديث المذكورة فى كتب الاسانيد (السند) هى احاديث آحاد، اى رواها واحد عن واحد .وهى تفيد الظن ولا تفيد اليقين ، لأن اليقين لايكون الا فى آيات القرآن. وقالوا ان احاديث الآحاد يمكن العمل بها اذا ترجح صدقها او اذا اتفقت مع اية قرآنية. ومع هذا فانه فى عصرنا حيث النفوذ السلفى القائم لن تجد شيخا سلفيا جريئا يشكك فى البخارى على اساس ان احاديثه ظنية شأن كل المرويات البشرية التراثية.
ونعود الى الاسناد فى أحاديث الآحاد وقد قسموا احاديث الآحاد (وهى معظم الاحاديث ) الى درجات من حيث الصحة من حسن وغريب وضعيف الخ. ..
وهو بلاشك تقسيم غير يقيني لانه يعنى بالنسبة للسند للنبى (صلى الله عليه وسلم) أنه قال هذا الحديث بنسبة 70 % او قال ذلك الحديث بنسبة 50 %أو 10 % . وذلك لايستقيم مع المنهج العلمى ،لانه اما أن يكون النبى (صلى الله عليه وسلم)قد قال ذلك الكلام ،فتكون نسبة اسناده للنبى (صلى الله عليه وسلم)هى 100 %،واما أن يكون النبى لم يقل هذا الحديث فتكون نسبة اسناده للنبى (صلى الله عليه وسلم)هى صفر فى المائة،ولا توسط بين هذا وذاك.
وبالتالى فان المنهج العلمى يستحيل معه اسناد ذلك الكلام للنبى بعد ستة اجيال من الروايات الشفهية ،وبعد ان تم اختراع تلك السلاسل من الرواة بعد موت اصحابها بعشرات السنين دون أن يعرفوا عنها شيئا . والمنهج القرآنى يتفق مع المنهج العلمى فى ذلك.
الاسناد يناقض المنهج القرآنى
ان اسناد قول ما للنبى (صلى الله عليه وسلم) يعنى تحويل ذلك القول او الحديث او الخبر الى حقيقة دينية يكون المسلم مطالبا بالايمان بها والعمل وفقا لأحكامها.
وهذا لا يتأتى الا للقرآن وحده ،فالقرآن كتاب محفوظ بقدرة الله تعالى له بداية وله نهاية ،ينقسم الى 114 سورة،وكل سورة تضم آيات محددة مرقمة . والله تعالى يقول للمشركين عن القرآن ((وان كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله:البقرة 23 )) وبغض النظر عن موضوع الآية وهو تحدى المشركين بأن يأتوا بسورة مثل سور القرآن فان الاية تؤكد ان مانزل على النبى هو سور فقط . ولا توجد تلك السور الا فى القرآن الكريم فقط ، اذن ما نزل عليه هو القرآن فقط . وليس هنالك من وحى آخر يقال عنه وحى السنة عند من يعتقد ان الأحاديث والسنن كانت وحيا الهيا. وليس هناك فى الاسلام حديث الا حديث الله تعالى فى القرآن.أما تلك الاحاديث التراثية واسفارها فلا اول لها ولا اخر .وهى تتناقض حتى فى الكتاب الواحد ،وربما فى الصفحة الواحدة.
ان اسناد قول ما للنبى (صلى الله عليه وسلم ) وجعله حقيقة دينية هو اتهام للنبى (صلى الله عليه وسلم )بأنه فرط فى تبليغ الرسالة ،ولم يبلغ بنفسه تلك الاحاديث المنسوبة اليه ،ولم يقم بتدوينها وكتابتها كما حدث مع القرآن .لأن تلك الاحاديث لو كانت جزءا من الدين ولم يبلغه الرسول للناس ولم يقم بتدوينه فان النبى (صلى الله عليه وسلم) على ذلك لم يبلغ كل الرسالة ،وانه ترك جزءا منها يتناقله الناس ويختلفون فيه الى ان تم تدوينه بعد النبى بقرون ولا يزالون يختلفون فيه.
الا اننا نؤمن ان النبى عليه السلام قام بتبليغ الرسالة كاملة وهى القرآن ولم يكتم منه شيئا ونزل قوله تعالى يزكى النبى ((اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا :المائدة3 ))فاكتمل الاسلام باكتمال القرآن ،بل ومات النبى(صلى الله عليه وسلم )بعدها مباشرة،وتروى الاسانيد والاحاديث نفسها ان النبى (صلى الله عليه وسلم)نهى عن كتابة اى شئ غير القرآن ،وان ابابكر وعمر وعثمان وعليا قد نهو ا عن رواية وكتابة اى حديث منسوب للنبى،ولذلك امتنع تدوين مانسب للنبى (صلى الله عليه وسلم)الى ان جاءت الدولة العباسية وعصور الفتن والاضراب العقائدى والمذهبى فتم تدوين احاديث نسبوها للنبى(صلى الله عليه وسلم) عبر ذلك الاسناد ،وهى تحمل كل معالم التناقض مع القرآن وعصر النبى عليه السلام . الا ان ذلك الاسناد اعطى لها قدسية وحصنها من النقد والنقاش فعاشت حتى الان بيننا تنشر بيننا التطرف والتخلف وكل مايسئ للاسلام العظيم.
-وعليه فان الخروج من هذا المأزق يحتم الغاء ذلك الاسناد،اى قطع الصلة بين تلك الاحاديث والنبى عليه السلام،رحمة بالاسلام وتماشيا مع المنطق والمنهج العقلى والعلمى. ثم ننظر الى متن الحديث وموضوعه عقليا تاريخيا وحضاريا بما فيها من خطأ او صواب ،اى تصبح تراثا معدوم التقديس ، كأى تراث بشرى تنعكس عليه احوال البشر من ارتفاع وهبوط وصلاح وفساد . واذا نظرنا للبخارى مثلا بهذا المقياس فقط انصفنا الاسلام.
و ختاما اقتبس من السنة هذا الحديث الذي أحسب انه يطابق هذه المفاهيم :
عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضى بكتاب الله، قال فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟ قال أجتهد رأيي ولا آلو؟ فضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صدره وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يُرضي رسول الله.
فهذا الحديث ضعيف من حيث السند رغم شهرته عند أهل الحديث وعلى ألسنة الفقهاء والأصوليين، فقد رواه الإمام أحمد في المسند وأصحاب السنن وغيرهم بألفاظ مختلفة ومتقاربة، لكن ضعفه كثير منهم.
قال عنه الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل.
وقال البخاري: لا يُعرف الحارث إلاّ بهذا ولا يصحّ.
وقال عنه الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف لإبهام أصحاب معاذ، وجهالة الحارث بن عمرو.
وقال الشيخ حسين أسد: إسناده ضعيف لانقطاعه.
وقال الشيخ الألباني: ضعيف.
وصححه بعضهم كابن عبد البر وابن القيم.
والله أعلم.
الاسناد عبر اقاويل سماعية خلال عصور متباينة ليس لها اساس ولا يأخذ بها اى نظام قضائى، فالبخارى لم يعش عصر النبى (صلى الله عليه وسلم )وكذلك الرواة الذين سبقوه . والصحابة الذين عاشوا عصر النبى (صلى الله عليه وسلم) انشغلوا بالفتوحات والفتن والمنازعات عن كل ما نسبوه اليهم ،وحتى لو رووا احاديث فمن اين لنا ان نتأكد مما قالوه ،وليس بيننا شاهد عاش من عصرهم وبقى حيا قرنين من الزمان ،ثم كتب بنفسه ما سمع بأذنيه وما شاهد بعينيه؟.. وحتى لو فعل ذلك فأن من حقنا ان نتشكك فيما قال بسبب الشيخوخة وضعف الذاكرة ((ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكى لايعلم من بعد علم شيئا:الحج5 ))
ان الاسناد عبر اجيال من الموتى يناقض الشهادة القانونية ،وبالتالى فانه من الظلم للاسلام ان تقوم تشريعاته وهى اصل القوانين على شهادات زائفة مشكوك فى صدقها .ولهذا فان التقديس الحقيقى للشريعة ان تقتصر على الكتاب الحكيم ،الذى لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وعلى أساس أن سنة النبى هى فى تطبيق القرآن وفق ظروف عصره.
فالشهادة فى مفهوم القرآن هى الرؤية والسمع بالحواس، وبالمعاصرة والمعايشة ، وهى جزء اساسى من تشريع القرآن .وفى الشهادة على الديون يوجب القرآن تدوين الشهادة حتى في ايسر المعاملات ((ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا الى اجله:البقر 282 )) فهل ينطبق تشريع الشهادة فى القرآن واحكامه على اسناد شهادات منسوبة للنبى فى التشريع وغيره عبر اجيال من الرواة الموتى عاشوا بين عصر النبى وعصر التدوين ،وهم لم يروا شيئا ولم يسمعوا شيئا؟
[email protected]

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار السودان اليوم وضع النقط فوق الحروف..تدوين السنة في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي سودارس

أخبار ذات صلة

0 تعليق