اخبار السودان اليوم سيف الحجاج بن يوسف الثقفى مهد لعدالة عمر بن عبدالعزيز

سودارس 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كتب الحجاج بن يوسف الثقفى اسمه على صفحات التاريخ بدماء غزيرة وبقطع رؤوس كثيرة كان اخرها راس العالم الفقيه سعيد بن جبير الذى كان قد خلع بيعته لبنى امية و ابدلها ببيعة عبدالرحمن ابن الاشعث ذلك المتمرد العاصى الذى قام بقتل نفسه قبل ان يطاله سيف الحجاج والحجاج مع كونه مبيرا سفاكا للدماء قتل خلقا كثيرا لم تذكر لنا كتب التاريخ انه امر بقتل احد من أشراف بني هاشم بل ان سلطانه عبد الملك بن مروان نهاه عن التعرض لهم قولا و فعلا لانهم الاشراف
لقد قضى الحجاج جل حياته في خدمة الدولة الاموية وتثبيت اركانها وقد كان اخلاصه لبنى امية وللعرب اخلاصا مطلقا وغيرته عليهما لاحدود لها ولقد خلف ماثر جمة و تمكن من اخماد الفتن و توحيد الدولة وفى الاصلاح والعمران و كانت فتوحاته اعظم فتوحات عرفها العرب فى التاريخ بل كانت اعظم فتوحات حققها والى فى حياته لكن صورته كطاغية ظلت هى الحاضرة و الماثلة امامنا بسبب احقاد بعض المؤرخين من الشيعة و المنافقين و قد لا يختلف أحد في أن الحجاج اتبع أسلوبا قاسيا مبالغا فيه و قد أسرف في قتل الخارجين على الدولة ولكن هذه السياسة كانت مطلوبه فى حينها بل كانت واجبة قطعا فهي التي أدت إلى استقرار الأمن في مناطق الفتن والغلاغل التي عجز الولاة من قبله عن التعامل معها
ولد الحجاج بن يوسف الثقفى فى الطائف ( عام "41ه 661م " و مات فى رمضان عام "95ه" وكان عمره 52 عام ) نشأ بين اسرة كريمة من بيوت ثقيف وكان أبوه رجلا تقيّاً شريفاً قضى معظم حياته في الطائف يعلم أبناءها القرآن الكريم دون أن يتخذ من ذلك حرفة أو يأخذ عليه اجرا و قد حفظ الحجاج القرآن ثم تردد على حلقات أئمة العلم من الصحابة والتابعين مثل عبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهم ثم اشتغل بالتعليم مثل أبيه وقد كان من أفصح الناس و بعد أن أمضى الحجاج زهاء عامين واليًا على الحجاز إتخذه الخليفة واليا على العراق بعد وفاة أخيه بشر بن مروان وكانت الأمور في العراق بالغة الفوضى و كانت الاضطرابات و الفتن تعم كل انحاء العراق فلبى الحجاج أمر الخليفة وأسرع في عام "75 "ه - 694م" إلى الكوفة وحشد الناس للجهاد ضد الخوارج و اجبرهم على اللحاق بالمهلب بن ابى صفرة وقد تمكن من اخماد الفتن كفتنة الجارود وقتل كل قادتها و عفى عن الجند و قضى ايضا على فتنة ابن الاشعث و قطع دابر اصحاب التمرد والفتن واطفئ نيران المنافقين وأحل الأمن والسلام ثم قام باستئناف حركة الفتوحات الإسلامية التي توقفت لبعض الوقت بسبب هذه الفتن والثورات التي غلت يد الدولة و أرسل الجيوش المتتابعة واختار لها القادة الأكفاء مثل قتيبة بن مسلم الباهلي الذي ولاه الحجاج خراسان سنة "85ه-704م" و قد نجح في فتح ما وراء النهر وانتشر الإسلام في هذه المناطق وأصبح كثير من مدنها مراكز هامة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند و قد بلغت مساحة فتوح قتيبة بن مسلم الباهلي وحده ثلث مساحة الاتحاد السوفييتي السابق وثلاثاً وثلاثين بالمئة من مساحة الصين الشعبية في الوقت الحاضر وأن سكان تلك المناطق التي تم فتحها فى زمن الحجاج ا لا يذالون مسلمون حتى اليوم ويعتزون بالإسلام ديناً.
ثم بعث الحجاج بابن عمه محمد بن القاسم الثقفي لفتح بلاد السند وكان شابا عمره 17 سنة ولكنه كان قائدا عظيما موفور القدرة نجح خلال فترة قصيرة لا تزيد عن خمس سنوات "89-95ه - 707-713م" في أن يفتح مدن وادي السند"باكستان حالياً" وكتب إلى الحجاج يستأذنه في فتح قنوج أعظم إمارات الهند التي كانت تمتد بين السند والبنغال فأجابه إلى طلبه وشجعه على المضي وكتب إليه أن "سر فأنت أمير ما افتتحته"
و اعلى الحجاج شريعة الجهاد وقد أذل الكفر وأهله وملاء قلوب المشركين رعبا وفى عهده ما توجه المسلمون الى قطر من الأقطار إلا فتحوه وكان في جيوشهم في الغزو الصالحون والأولياء والعلماء من كبار التابعين و في الفترة التي قضاها الحجاج في ولايته على العراق قام بجهود إصلاحية عظيمة ولم تشغله الفترة الأولى من ولايته عن القيام بها وشملت هذه الإصلاحات النواحي الاجتماعية والصحية والإدارية وغيرها و منع بيع الخمور وأمر بقتل الكلاب و بإنشاء الجسور وأنشأ صهاريج لتخزين مياه الأمطار وأمر بحفر الآبار في المناطق النائية ومنع هجرة أهل الريف إلى المدن و امر ببناء مدينة واسط بين الكوفة والبصرة لتكون عاصمة الخلافة وكان الحجاج يختار ولاته من ذوي القدرة والكفاءة ويراقب أعمالهم ويمنع تجاوزاتهم على الناس وقد أسفرت سياسته الصارمة عن إقرار الأمن الداخلي والضرب على أيدي اللصوص وقطاع الطرق .
ومن أهم إنجازات الحجاج هو تعريبه للدواوين مما مكّن العرب للمرة الأولى من شغل الوظائف الإدارية في الدولة بعد أن كانت حكراً على الفرس ونجح كذلك في إصدار الدراهم العربية وضبط معيارها و قام بإصلاح حال الزراعة في العراق بحفر الأنهار والقنوات وإحياء الأرض الزراعية واهتم بالمزارعين وأقرضهم ووفر لهم الحيوانات التي تقوم بمهمة الحرث وذلك ليعينهم على الاستمرار في الزراعة.
ومن أجل الأعمال التي قام بها الحجاج أمره بتشكيل المصاحف و تجزئه القرآن ووضع إشارات تدل على نصف القرآن وثلثه وربعه وخمسه ورغّب في أن يعتمد الناس على قراءة واحدة وأخذ الناس بقراءة عثمان بن عفان وترك غيرها من القراءات وكتب مصاحف عديدة موحدة وبعث بها إلى كافة الامصار.
و بالرغم من حب خليفة المسلمين عبدالملك بن مروان للحجاج وثقته المطلقة فيه ظل الحجاج مبغوضا عند الامير عمر بن عيدالعزيز وقد سأله الحجاج بن يوسف يوما عن سبب نفوره منه و ليس بينهم ما يدعو لهذا فقال له عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه بل بيننا اكثر من هذا لانك يا حجاج ( ظلوم غشوم حقود كذوب حسود لدود) فقال له الحجاج انى اقر لك بثلاث و انكر عليك اثنتين فانى كما قلت حقود لدود حسود لكنى ما كنت كذوبا وما كذبت قط ولست بالغشوم و إلا ما بلغت عند امير المؤمنيين هذه المنزلة فإن تصر عليها فكأنك تسى الظن بتقدير امير المؤمنيين فقال له عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه اراك اهملت واحدة فما اعترفت بها ولا انكرتها فقال له الحجاج اما الظلم و العدل والشدة و اللين و القسوة والرأفة كلها بنات ساعتها فألبس لكل حال لبوسها فقال له عمر انك اكثرت من ظلم الناس وقسوت فالى متى تقتل الناس فقال له الحجاج الى ان يقروا بالطاعة لامير المؤمنيين و يلتزموا لها وإلا اقتلهم بعصيانها اما غير ذلك فإنها فرية يفترون بها على فقال له عمر والله ما كان افتراء الناس بأشد وطئا من افتراءك على الناس اسمع يا حجاج ان الدماء التى تسفكها ستفيض بك يوما فتحاصرك وتحصرك و تغرق فيها عندها لن تجد من ينتشلك .
لقد كان عمر بن عبدالعزيز وهو التقى الورع لا يطيق سماع اسم الحجاج لما انطبق فى نفسه من طغيانه وظلمه و قسوته حتى حين انتدب امير المؤمنين الحجاج لينوب عنه فى موسم الحج طلب عمر بن عبدالعزيز من الخليفة و كان حينها الوليد بن عبدالملك ان لا يمر الحجاج بمدينة ر سول الله صلى الله عليه وسلم فاستجاب له الوليد و منع الحجاج من الذهاب الى المدينة .
لقد اختلف المؤرخون كثيرا في شخصية الحجاج بين مدح وذم ولكن الحكم عليه دون دراسة عصره المشحون بالفتن والغلاغل يؤدي إلى نتيجة بعيدة عن الأمانة والنزاهة لقد كان الحجاج معروفاً بحسن عبادته وغيرته على القرآن وكان مبتعداً عن الملذات زاهد في المال وكان صاحب مواعظ بليغة و كان معروف ببعده عن صفات النفاق الثلاثة وكل هذا لا ينف من من انه كان مغالياً في القتل والبطش بخصوم الخلافة و أنه كان يفعل ما يفعله تديناً وتقرباً إلى الله حتى أنه لقب نفسه ب"مبير المنافقين ".
لكن الحجاج كان يقتل من يتخلف عن الجهاد واليوم يُقتل من يدعوا للجهاد او يسجن او يتهم بالارهاب و الحجاج كان أفصح الناس وكان حريصاً على اللغة العربية لذلك عرّب الدواوين واليوم بعض الحكام لا يستطيع أن يقرأ صفحة من ورقة و الحجاج فتح البلاد الواسعة و حكامنا اليوم يقومون بتقسيمها او بيعها للسدنة و الكفار و الحجاج كان يقرئ القرآن كل ثلاث ليالٍ وهو الذي أمر بتشكيله وحفظه فيما يُحارب اليوم من يُعلمه في بعض بلاد المسلمين و الحجاج كان يكرم حفظة القران و يجزل لهم الاعطيات و اليوم يسجن حفظة القران و تكرم الراقصات و الداعرات و تجزل لهن العطايا و الحجاج كان يقرب اهل القران واليوم حكامنا يقربون اهل النفاق واللصوص و الافاقين و الحجاج مات ولم يترك إلا 300 درهم وبعض و حكامنا اليوم يملكون مليارات الدولارات بل هم أغنى أغنياء العالم و الحجاج لم يتلطخ اسمه قط بالفروج او فمه بالخمور وأما في عصرنا فلا حولة ولا قوة الا بالله .
ختاما اعتقد انه لو لا ظلم الحجاج بن يوسف لما تحق عدل عمر بن عبد العزيز ولو تولى عمر بن عيدالعزيز الخلافة فى زمن تلك الفتن التى تولى فيها الحجاج لاختلفت الامر كثيرا فلقد مهد الحجاج بغلوه و غيرته على الاسلام الارض لمن جاؤوا بعده بعد ان قضى على كبار المنافقين و بعد ان قطع دابر امراء الفتن و قد أفلح حقا فى إجتثاثهم من عروقهم الخبيثة وعلينا ان نقر بان سيف الحجاج بن يوسف الثقفى مهد لعدالة عمر بن عبدالعزيز .
لقد كانت اخر كلمات نطق بها هى " اللهم اغفر لى انهم يظنون انك لا تفعل ".
رحم الله الحجاج فقد كان لا صنو له فى زمانه و لا ند له فى زماننا .
[email protected]

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار السودان اليوم سيف الحجاج بن يوسف الثقفى مهد لعدالة عمر بن عبدالعزيز في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع سودارس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي سودارس

أخبار ذات صلة

0 تعليق