اخر الاخبار اليوم - الكتابة بين الدجل والأخلاق

صحيفة المرصد 0 تعليق 53 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من أبلغ النصائح الثقافية التي تعلمتها في زمن طلب العلم. نصيحة قرأتها مرة في (كتاب ما الادب، أو كتاب آخر لنفس المؤلف) الفيلسوف الفرنسي الراحل جان بول سارتر. ساعدتني هذه النصيحة على الكتابة وساعدتني أكثر على القراءة.

نولد ونلقن أن القراءة من اهم مصادر التعلم والوعي بيد أن أحدا لم يعلمنا أيضا ان الكتابة من اهم وسائل التضليل والخداع. حصنتني تلك النصيحة الفكرية من كثير من الكتاب والوعاظ والدعاة والمفكرين الدجالين. لم أعد أقع كثيرا في فخ الدجل الثقافي أو الديني. لا أتذكر الصيغة بالضبط ولكن أتذكر أن سارتر كان يتحدث عن الكتابة في الشأن العام والقضايا الأخلاقية والثقافية.
يقول إذا كنت تتكلم عن الحرية فيجب أن تتكلم عن حرية محددة لناس محددين وأن يكون رأيك واضحا لا لبس فيه. مع من، وضد من. مبدأ يسميه الالتزام. الحديث عن الحرية ومديح الحرية كمبدأ يعد نوعا من أنواع الدجل.
إذا كنت تتكلم عن حقوق السود فحدد عن أي سود تتكلم. السود في اميركا، السود في أوروبا. إذا كنت تتكلم عن المرأة تكلم عن امرأة محددة كالمرأة السعودية أو المصرية او المرأة الأفغانية. من الدجل ان تتكلم عن امرأة عالمية. تكلم عن قضية لا عن اخلاق. إذا كنت كاتبا أخلاقيا وتتكلم عن الأخلاق هات القضية التي أثارت موضوعك الأخلاقي ودافع عن أصحابها العالقين فيها بالاسم والعنوان. لا تبع الناس اخلاقا في الهواء.

يستطيع أي منا ان يتكلم عن العنصرية ويورد الأحاديث والآيات والحكم التي تدين العنصرية لكن هذا لا يسمى مناهضة العنصرية. هذا الكلام يستطيع أن يردده العنصري المقيت. حدد عنصرية من على من؟ إذا كنت في السعودية وتكتب في جريدة سعودية فمن المؤكد ان قراءك سعوديون.

أي حديث عن الظلم الذي تعاني منه المرأة الهندية أو الأميركية هو تضليل. المظالم التي يعاني منها ناس من خارج محيط تأثيرك ليست من مسؤولياتك. ما الذي يعنيه أن تدافع عن الهندية التي تحرق مع زوجها حسب التقاليد الهندية أمام قراء لا علاقة لهم بها ولا يقدرون على فعل شيء ينجيها.

إذا كنت سعوديا وتهتم بشأن المرأة فتحدث عن أقرب امرأة إليك التي هي المرأة السعودية. وإذا كنت باكستانيا فتكلم عن المرأة الباكستانية. لا تميع القضية بتعميمها او بنقلها إلى ثقافات أخرى.

اشد أنواع التضليل أن يعمد كاتب إلى الكتابة عن المظالم الصارخة التي تعاني منها شعوب بعيدة متخطيا نفس القضية في بلاده.

النصيحة الثانية لا أعرف من اين كسبتها ولكنها مهمة. لا تضع نفسك حكيما على قضايا الآخرين الثقافية. إذا اكتشفت نفسك تمارس هذا النوع من الوساطة فأنت إما أنك جبان أو متردد أو انتهازي.

إذا كنت شريفا فأعلن موقفا واضحا أو اصمت. الإنسان المسؤول أمام الله وضميره ينتصر للحق الذي يراه. إذا لم يحسم المرء رأيه بين طرفين يتنازعان قضية أخلاقية فيتعين عليه أن يلوذ بالصمت. وإذا كان لك رأي وخائف من البوح به فلا تميع رأيك اصمت فالخوف اشرف من الخيانة.

إن أفضل قضية ترى فيها هؤلاء الحكماء الخرعين قضية ولاية المرأة. قضية لا تحتمل رأيا بين رأيين. القضايا الأخلاقية الكبرى التي يعاني منها بشر لا توسط فيها. تأتي حسب رأي الفيلسوف السويدي كيريكاجارد (إما أو) إما مع أو ضد.

نقلا عن الرياض

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار اليوم - الكتابة بين الدجل والأخلاق في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع صحيفة المرصد وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي صحيفة المرصد

أخبار ذات صلة

0 تعليق