اخبار فلسطين وقطاع عزة الان لم نيتم اليوم مثلما حدث حين اغتيال رابين أو غياب شارون

اخبار فلسطين psnews.ps 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم نيتم اليوم مثلما حدث حين اغتيال رابين أو غياب شارون

بقلم: ألون بن دافيد

ثمة شيء يبعث على المواساة في قدرة هذا الشعب على أن يتحد حول شخصية على هذا القدر من التعقيد مثل شمعون بيرس الراحل. شخص وفير التناقضات والتضاربات، اكبر من الحياة، ولكنه صغير أيضا مثلهم. مبارك في كفاءاته وغني في مواضع ضعفه، وصل الى انجازات عظيمة وتكبد اخفاقات لاذعة، تعرض في سنوات حياته لكثير من الكراهية من المجتمع الاسرائيلي وفي ختامها نال محبته.

 

لم يكن أفضل منه في الخمسين سنة الاخيرة، اكثر تصميما وعنادا في رؤية الآفاق البعيدة وما ورائها. ولكن رغم هذا السعي المواظب، التجربة التي لا مثيل لها، رغم الرؤيا المتجدد دوما، لم ينجح في أن يصل إلا مرتين لموقع القائد، وان يحتله لزمن قصير فقط. فالرجل الذي كان هناك دوما، قبلنا جميعا، لم ينل أبدا الثقة الكاملة من الجمهور الاسرائيلي في قيادته.

 

ربما لهذا السبب كان سهلا على محبيه من اليمين ومن اليسار ان يتحدوا هذا الاسبوع حول شخصيته. فالرجل الذي ثبت حقيقة وجودنا هنا في ديمونا، في الصناعة الجوية وفي رفائيل؛ هو ايضا الرجل الذي بكلتي يديه دق الاوتاد لمشروع المستوطنات، الذي يهدد اليوم مستقبلنا كدولة يهودية. وبعد بضع سنوات من ذلك فقط، مثل طائر العنقاء، أعاد انتاج نفسه من جديد واصبح ممثلا لمعسكر السلام.

 

لم يكن في تاريخ دولة اسرائيل شخص ذو قدرة فعل هائلة كهذه، كل حياته هي شوق لا يكف عن الفعل والمعرفة. بين قائمة انجازاته الطويلة، التي فصلت باستطراد في اليومين الاخيرين، تواضع مكان ما كان يمكنه أن يكون الانجاز الاكبر لحياته وحياة دولة اسرائيل: اتفاق لندن.

 

فالتوافقات التي حققها مع الملك حسين في 1987 كان يمكنها أن تؤدي الى نهاية مبكرة للنزاع مع الفلسطينيين وللاحتلال الاسرائيلي ليهودا والسامرة (الضفة الغربية)؛ كان يمكنها أن توفر انتفاضتين ومن يدري كم من موجات الارهاب ايضا. وان ترفع علاقات اسرائيل مع المنطقة الى مستويات اخرى تماما. كان يخيل أن الاتفاق المثالي، الذي رفضه في حينه رئيس الوزراء اسحق شمير رفضا باتا، كان حتى اعضاء الليكود اليوم سيستقبلونه بكلتي اليدين. ولكن في حينه أحنى بيرس الرأس امام رفض شمير، واندلعت الانتفاضة في غضون نصف سنة، ورحل الخيار الاردني الى عالمه.

 

بقدر ما بالغ في الحكم، في النهاية كان خصومه السياسيون هم الذين حققوا السلام: مناحيم بيغن الراحل مع مصر، واسحق رابين الراحل مع الاردن. أما بيرس فنال ان يسجل على اسمه بالذات اتفاق اوسلو المهزوز الذي منحه جائزة نوبل. كما أن القرار الجريء الذي لا مثيل له، للخروج في عملية عنتيبة اتخذه برعاية رئيس الوزراء رابين. في ولايته الاولى كرئيس للوزراء حقق انجازا هائلا في القضاء على التضخم المالي وفي اشفاء الاقتصاد الاسرائيلي، ولكن حتى هذا لم يكفه للانتصار في الانتخابات التالية.

 

أمان لم تعرف الشبع

في سن 84 انتصر أخيرا، للمرة الاولى بشكل واضح ومطلق، فعين لمنصب حياته: رئيس الدولة. عندها كان يمكن لرجال معسكر السلام ان يغفروا له المستوطنات ورجال اليمين ان يغفروا له "أعطاهم بنادق". وفي المنصب التمثيلي، بلا صلاحيات حقيقية، كان يمكن لبيرس أن يكون ما أردناه دوما: وجه جميل، متنور ومحب للسلام، يمثلنا في العالم ويحررنا هنا من الحاجة الى البحث حقا عن مستقبل افضل. فقد استقبل بتشريفات ملكية في أرجاء اوروبا، وكان بوسعنا نحن في هذه الاثناء أن نرسخ المستوطنات، نخلد الاحتلال ونتدهور الى سياسة الكراهية التي لا تدعي حتى عرض الامل.

 

كلمات التأبين التي ستلقى اليوم على قبره ستقزم فقط المؤبنين. فأحد منهم لم يحلم بعشر أحلام بيرس، ناهيك عن أنه حظي بتحقيقها. مشوق أن نعرف ماذا يفكرون حين يرافقون الى مثواه الاخير شخص شاهده اضيق من أن يضم قائمة انجازاته. ماذا سيقول لنفسه ابن المؤرخ، الذي يسجل حتى الان عشر سنوات على توليه رئيس الوزراء في اسرائيل؟ أي انجاز سيسجل في التاريخ على اسمه؟ حتى اتفاق اوسلو لبيرس، المشهر به على لسانه، لم يتجرأ على الغائه بل وساهم في تحقيقه.

 

يبدو بيرس للكثيرين فوق بشري، بحزمه الذي لا ينتهي وبمثابرته التي  تكل ولا تمل، ولكن سحره كان في الخليط الذي بين الرؤيا التي تنظر الى الاعلى وبين التجسدات الانسانية: القدرة على الانفعال من جمال امرأة، والاستمتاع بكأس من البيرة حتى في ساعات الصباح، والاماني التي لا تعرف الشبع لصحبة الناس ومحبتهم.

 

من خلف كل هذا كان عقل حاد لم يكف عن التعلم. فقبل بضعة اشهر اجريت مقابلة معه امام مجموعة من كبار المدراء من شركات عالمية. وعلى مدى ساعة وربع الساعة عرض هذا الرجل كبير السن رؤيا واضحة وجلية لتعليم الاطفال: تعليم القراءة والكتابة للاطفال الصغار، تعليم لغة ثانية في سن الروضة، استغلال اقصى للقدرات المعرفية للشباب. وأنا واثق من أن كل الحاضرين مثلي واصلوا التفكير في اقواله الفهيمة حتى بعد وقت طويل من اللقاء. كان احدى الشخصيات الحيوية في حياتنا العامة ولم يفقد حتى آخر يوم من حياته حيويته وسحره.

 

لم نيتم اليوم مثلما تيتمنا حين اغتيل اسحق رابين او حين غاب ارئيل شارون في السبات. صحيح ان بيرس تولى منصب رئيس الوزراء لثلاث سنوات، ولكن المجتمع الاسرائيلي لم يرَ فيه زعيما حقا. كان هو شخصيتنا العليا، شخصية نتزين بها في الخارج على ألا تتخذ حقا القرارات في الداخل. ولكننا خسرنا القدرة على التخفي خلف شخصيته العظيمة والتمثيلية.

 

الان بقينا في عُرينا، وحيدين امام المرآة الوطنية والعالمية. عشية الايام الرهيبة وحساب النفس عندنا خيار: هل نواصل الغرق في حفر حياتنا أم نواصل طريق شمعون بيرس ونتذكر أقوال الملك شلومو في أنه اذا لم تكن رؤيا – سيثور الشعب.

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار فلسطين وقطاع عزة الان لم نيتم اليوم مثلما حدث حين اغتيال رابين أو غياب شارون في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع اخبار فلسطين psnews.ps وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي اخبار فلسطين psnews.ps

أخبار ذات صلة

0 تعليق