اخبار الوطن العربي اليوم اتفاقية الغاز بين الأردن والكيان الصهيوني.. رفض شعبي وتبريرات حكومية

جريدة البديل 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أثارت الصفقة الموقعة بين الأردن وإسرائيل لاستيراد الغاز من الكيان الصهيوني غضبًا واسعًا في الأوساط الأردنية الشعبية والسياسية، لاسيما أنها جاءت في فترة شغور بالبرلمان، حيث تنعقد أول دورة دستورية لمجلس النواب المنتخب حديثًا في السابع من شهر نوفمبر المقبل بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.

واحتج خلال اليومين الماضيين مئات المتظاهرين بالعاصمة الأردنية على الاتفاق، حيث دعت لهذه التظاهرة نقابات وأحزاب معارضة لاتفاق السلام المبرم مع الكيان الصهيوني قبل 22 عامًا، ورفع المتظاهرون بالأردن لافتات كتب عليها “لا لتمويل الكيان الصهيوني من جيب المواطن الأردني” و”لا لاستيراد الغاز من العدو الصهيوني”.

وتقضي الاتفاقية بتزويد الشركة الأردنية بـ40% من حاجتها من الغاز الإسرائيلي على مدى 15 عاما، وتبلغ الكميات التي ستستوردها الشركة بدءا من عام 2019 نحو 225 مليون قدم مكعب يوميا، إلا أن مناهضي التطبيع مع إسرائيل يؤكدون أن حقل لفيتان البحري لتوليد الكهرباء، الذي سيمد الأردن بالغاز، فلسطيني خالص ومنهوب من قبل الكيان الصهيوني، محذرين من أن الاتفاقية تشكل تهديدًا للأمن الوطني الأردني، وتعد تطبيعًا للعلاقة الأردنية مع الاحتلال.

وأعلنت “غاز العدو احتلال”- حملة وطنية دشنت مؤخرًا تسعى لإسقاط الاتفاقية- أنها تعتزم تقديم شكوى ضد الحكومة لدى دائرة مكافحة الفساد، وقال المنسق العام للحملة، الدكتور هشام بستاني، إن “الاتفاقية يشوبها شبهات من المهم أن تحقق فيها دائرة مكافحة الفساد”.

وقال النائب في البرلمان الأردني، صالح العرموطي، إن الشعب الأردني بكل مكوناته يدين ويستنكر هذه الاتفاقية المخالفة للدستور والمعاهدات التي تمس حقوق الأردنيين الخاصة والعامة، مشددًا على أنه لا بد من موافقة مجلس النواب عليها.

وأوضح رئيس لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع، منافي مجلي، أن الاتفاقية تندرج تحت إطار مرحلة جديدة من المشروع الإسرائيلي الهادف إلى السيطرة على المنطقة، مضيفا أن إسرائيل تسعى من خلالها وغيرها إلى ربط الاقتصاد الأردني مع اقتصادها، ومن ثم فرض سيطرتها الاقتصادية على المملكة، مؤكدًا أن احتجاجات إسقاطها ستبقى مستمرة، متوقعًا أن تخرج من إطار المؤسسات والنقابات إلى تصعيد شعبي نابع من الشارع.

وفي إطار الضغط الشعبي والدعوات برفض الاتفاقية، اقترح رئيس لجنة مقاومة التطبيع النقابية، فتحي الدرادكة، إجراء استفتاء شعبي على اتفاقية الغاز، لافتا إلى الرفض الشعبي للاتفاقية، ما سيظهر في الاستفتاء حال إجرائه، موضحا أنه لم يسبق أن اتفق الأردنيون على رفض أمر، كما الحال بالنسبة لاتفاقية الغاز الإسرائيلي.

ومع تصاعد حالة الغضب الشعبي، ثمة صمت حكومي يصحبه تبريرات اقتصادية والتحذير من البدائل في حال لم توقع الصفقة، في خطوة يقول عنها محللون إنها تحذيرًا وتهديدًا  للأردنيين بأنهم في حال رفضهم للاتفاقية، سوف تضطر الحكومة إلى خيارات قاسية منها فصل الكهرباء ثماني ساعات يوميًا، وزيادة قيمة فاتورة الكهرباء، حيث تسوق الحكومة الأردنية الاتفاقية على أنها اتفاق اقتصادي بامتياز له عوائد وليس له اشتراطات سياسية تتعلق بالقدس والقضية الفلسطينية والتصدي للسياسات الإسرائيلية المتطرفة.

المناهضون للاتفاقية أكدوا أن الجدوى الاقتصادية والعوائد التي تتحدث عنها الحكومة الأردنية بعيدة كل البعد عن الواقع، وأن هناك بدائل ستكون أكثر رحمة على الأردنيين كاستيراد الغاز من الدول العربية، أي أن خيارات الأردن في استيراد الغاز متوفرة وليست مرهونة فقط بالغاز المسروق من قبل الاحتلال، وتقول صحيفة الغد الأردنية، إن الجدوى الاقتصادية التي تتحدث عنه الحكومة الأردنية والذي يقدر بتوفير مليارات الدولارات ربما يكون مبالغ فيه، مشيرة إلى استخدام العائد الاقتصادي كمبرر هو أمر مضلل، واستخدام العرب للجدوى عادة لا يتم في قضايا مريحة.

وتشير التحليلات الأردنية إلى أن الجدوى السياسية والاقتصادية الحقيقية هي للكيان الصهيوني؛ فالاتفاقية حولت الكيان لأول مرة في تاريخه إلى مصدر للغاز، فبدون الاستثمار الأردني الكبير كانت شركات الغاز الإسرائيلية ستواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتطوير آبار الغاز، خاصة أن المستثمرين يرفضون ضخ أموالهم في استثمار آبار الغاز قبل أن تتوفر ضمانات بتصدير وبيع ما يتم استخراجه، بعد اكتشاف مصر لآبار غاز.

وبحسب مراقبين، فإن تراجع الاهتمام بتطوير آبار الغاز الإسرائيلية من قبل الشركات الأجنبية، دفع حكومة الاحتلال تجاه أولوية مد خط الأنبوب إلى الأراضي التركية والأردنية لضمان فتح أسواق لصادرات الغاز، حيث تعد السوق الأردنية مهمة جدًا لشركات الغاز الصهيونية، وتجعل من الاستثمار في تطوير الآبار واستخراج الغاز جدوى اقتصادية عالية وتشجع الآخرين أيضًا على شرائه.

وما يشير إلى العوائد الاقتصادية للكيان الصهيوني هو الاحتفاء إسرائيل الكبير بتوقيع الاتفاقية، فعبر المدير العام لشركة “ديلك للتنقيب وافنير”، يوسي آفو، عن أمتنانه بهذه الاتفاقية، مضيفا أن “توقيع اتفاقية التصدير من حقل لفيتان إلى شركة الكهرباء الأردنية يشكل يومًا تاريخيًا، ويرسخ حقل لفيتان كمركز هام في خريطة الطاقة الإقليمية”.

كما احتفى وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، بالاتفاقية، مؤكدًا أن توقيع الاتفاق مع الأردن يشكل إنجازًا فائق الأهمية، ومعلم طريق هام لتعزيز العلاقات والتعاون الاستراتيجي بين إسرائيل والأردن والمنطقة بأسرها.

وتدافع شركة الكهرباء الأردنية عن الاتفاقية، بقولها إنها “تؤمن 40% من احتياجات الشركة للغاز الطبيعي”، مشيرة إلى أن قيمة العقد 600 مليون دولار سنويًا، ومدة الصفقة 15 عامًا بقيمة إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الوطن العربي اليوم اتفاقية الغاز بين الأردن والكيان الصهيوني.. رفض شعبي وتبريرات حكومية في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع جريدة البديل وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي جريدة البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق