مصر 24 " ترامب أمام تحديات زيارته الأولى إلى الخارج التي تبدأ من السعودية "

يتوجه الرئيس الأمريكي إلى السعودية في بداية جولة متوسطية وأوروبية ستأخذه إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية والفاتيكان وبروكسل وصقلية. ورغم أنها ستشكل تغييرا في المشهد بالنسبة لدونالد ترامب عقب الأزمات التي تعصف بإدارته، فإنها ستطرح أمامه مجموعة من التحديات، مثل الأزمة في الشرق الأوسط، والمخاوف الأوروبية حيال سياساته.

عادة يختار غالبية الرؤساء الأمريكيين للقيام بأول زيارة لهم إلى الخارج بلدا قريبا مثل كندا أو المكسيك. لكن دونالد ترامب قرر القيام بجولة صعبة مع جدول أعمال مكثف تستمر ثمانية أيام وتشمل خمس دول.

وتتضمن الرحلة المكثفة للرئيس البالغ سبعين عاما ست محطات ستكون بمثابة اختبار لإدارته، وقد تزيد من إنهاك طاقمه.

وتبدو هذه الرحلات بالنسبة إلى المارة الذين يلتقطون صورا للموكب الرئاسي وهو يعبر شوارع خالية في عواصم أجنبية أمرا ممتعا، لكن خلف الكواليس، هي عبارة عن سباق مليء بالتوتر والحرمان من النوم بسبب اختلاف التوقيت.

وإذا كان ترامب يبحث عن متنفس بعيدا عن الفضائح المتلاحقة التي تعصف بالبيت الأبيض، فإن الرحلات الخارجية سوف تقدم له تغييرا في المشهد، لكن لوقت قصير.

فالإيقاع لا يهدأ، والمخاطر السياسية لا يمكن أن تكون أعلى مما هي عليه الآن.

ويقول نيد برايس، المتحدث السابق باسم مجلس الأمن القومي في عهد باراك أوباما، "ما يجعل الأمر صعبا بشكل خاص هو أنه، افتراضيا، كل ثانية من وقت الرئيس وكل خطوة يأخذها يجب التخطيط لها بدقة".

هبوط صعب

حتى قبل أن تطأ قدما ترامب مدرج المطار في السعودية بعد رحلة طويلة على متن الطائرة الرئاسية، يكون العرض قد بدأ.

وكما اكتشف أوباما ذلك بعد اختبارات صعبة، فإن كل شيء بدءا من اختيار سلم الطائرة يمكن أن يتحول إلى مشكلة على مستوى الرئاسة.

ففي أيلول/سبتمبر الماضي، عندما لم يتمكن رجال الجهاز السري المرافقين للرئيس في هانغجو في الصين من إيجاد مشغل يتحدث الإنكليزية للسلم الخاص بالسجادة الحمراء، تم الطلب من أوباما الخروج من السلم الخاص بالطائرة.

ويومها جاء الاحتجاج سريعا من المرشح ترامب الذي رأى في الأمر إهانة، وقال "إنهم لا يعطونه حتى سلما مناسبا لينزل من الطائرة. هل ترون ذلك؟".

وتابع "علي أن أخبركم بأنني لو كنت مكانه فسوف أقول، أتعرفون يا رفاق، أنا أحترمكم كثيرا لكن أقفلوا الأبواب ودعونا نرحل من هنا".

لكن بعد انتهاء رحلته إلى السعودية وإسرائيل والأراضي الفلسطينية والفاتيكان وبروكسل وصقلية، قد يصبح ترامب أكثر تفهما.

وبطريقة أو أخرى، يمكن اعتبار أن رحلة ترامب قد بدأت، إذ إن هناك كتيبة من المسؤولين من موظفي البيت الأبيض والجهاز السري المكلف حماية الرئيس والعسكريين ومجلس الأمن القومي يتابعون منذ شهر كل تفاصيل الزيارات.

ويناقش المسؤولون عن البروتوكول أدق الأمور مثل أي علم يتقدم على الآخر، كما ويجوب أطباء الرئيس المستشفيات لطلب تأمين مرافق في حال حدث ما لا ليس بالحسبان.

والهدف هو التأكد من القدرة على حل أي مشكلة لوجستية قد تطرأ قبل هبوط الطائرة الرئاسية التي تعج بالمساعدين ورجال الجهاز السري والصحافيين وحتما الرئيس. وهناك طائرتان ترافقان الطائرة الرئاسية واحدة مدنية تنقل الموظفين وأخرى عسكرية تحمل كل شيء من المنبر إلى سيارة الليموزين الرئاسية.

بعيدا عن الطاقم

ويتضمن يوم نموذجي للرئيس خلال زيارة إلى الخارج حفل استقبال ولقاءات ثنائية واجتماعات قمة تتناول كل شيء من التجارة إلى الأمن، والتقاط صور تذكارية حفلا وعشاء عمل.

وعلى الرئيس أن ينجح في إيصال رسالته في كل خطوة، وأن يحدد "المطالب" ويؤمن "تحقيقها" إضافة إلى تمرير الصفقات.

ويكشف رجال الجهاز السري على الغرف التي يتواجد فيها الرئيس بدقة. أما السياسيون غير المرحب بهم فيتم إبقاؤهم على مسافة محددة.

وعلى الطاقم أن يعمل "وفق توقيت الرئيس وتوقيت واشنطن"، مع ما يعني ذلك من مصاعب ناشئة عن اختلاف الوقت وصعوبة التواصل، بحسب ما تقول لورين ديجونغ شولمان التي عملت أيضا في إدارة أوباما.

وسوف يواجه ترامب نفسه تحديا آخر يتمثل ببعده عن طاقمه ومصادره المعتادة للمعلومات.

وكتبت شولمان في تغريدة "بالنسبة إلى رجل معتاد على مشاهدة قنوات التلفزيون الإخبارية طوال النهار، فإن الرحلة الرئاسية الخارجية سوف تحرمه من ذلك".

مزالق السياسة

بالرغم من الجهود المبذولة لتأمين كل شيء، فهناك أمور طارئة قد تحدث.

ويقول برايس "كل شيء من ميكروفون إلى هفوة بروتوكولية سوف تكون لها نتائج مضخمة عندما يكون الرئيس على أرض أجنبية".

وكأن المشاكل اللوجستية لا تكفي، فإن المزالق السياسية حاضرة لدى إلقاء خطاب عن الإسلام في السعودية، أو التحدث عن خطة السلام في الشرق الأوسط.

وتصيب الرحلة المكثفة بعض طاقم الرئيس بالذعر.

واعترف العديد منهم في مجالس خاصة أنهم سعداء بأنهم غير مشتركين في تصحيح عثرات إدارة ترامب على بعد آلاف الأميال شرقا وفي ظروف أكثر ضغطا.

حقائق عن العلاقة السعودية الاميركية 

وفي الآتي حقائق عن العلاقات بين الحليفين التاريخيين السعودية والولايات المتحدة.

بداية العلاقة

حوّل اكتشاف النفط في السعودية أواخر ثلاثينيات القرن الماضي المملكة الخليجية إلى حليف حيوي للولايات المتحدة المتعطشة لمصادر الطاقة.

لكن الشراكة بين الطرفين تأسست رسميًا في لقاء تاريخي العام 1945 بين الملك الراحل عبد العزيز آل سعود والرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت على متن الطراد "يو اس اس كوينسي".

زمن الحرب

اجتاح الجيش العراقي العام 1990 الكويت، حيث أمر الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب بشنّ عملية "عاصفة الصحراء" لصد الهجوم ومواجهة قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وخلال العملية، توجه آلاف العسكريين الأميركيين إلى المملكة السعودية المجاورة للعراق والكويت، واستخدموا القواعد السعودية منطلقًا لعملياتهم.

وقال بوش آنذاك معلقًا على الحرب: "كانت مرحلة تعاون لا مثيل لها بين أمتين عظيمتين".

انتكاسات

ومرت العلاقات الأميركية السعودية بانتكاسات في مراحل عدة، أبرزها تلك التي تلت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 عندما تبيّن أن 15 من المهاجمين الـ19 الذين شاركوا في قتل نحو ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة، سعوديون.

الإرهاب

شهدت الرياض بدءًا من 2003 سلسلة من الهجمات والتفجيرات ضد أهداف أجنبية وسعودية، الأمر الذي دفع المملكة للتوجه نحو أن تصبح شريكًا أساسيا في المعركة ضد تنظيم "القاعدة"، وينظر في واشنطن إلى وليّ العهد الأمير محمد بن نايف على أنه أحد أبرز وجوه جهود مكافحة "الإرهاب".

سوريا واليمن

وفي العام 2014، انضمت الطائرات السعودية إلى أسراب التحالف الدولي لقتال التنظيمات المتطرفة وأبرزها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

ومنذ بداية 2015، أصبح اليمن مركز النشاط العسكري الأكبر للسعودية التي تقاتل في هذا البلد المتمردين الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من طهران، الخصم اللدود للمملكة في الشرق الأوسط.

وتوفر الولايات المتحدة معلومات استخباراتية للقوات السعودية والتحالف العسكري العربي الذي تقوده في اليمن، لكن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما جمّدت في كانون الأول/ديسمبر الماضي شحنات من القذائف الذكية على خلفية اتهام المملكة بالتسبب بمقتل مدنيين في اليمن.

وأبدى المسؤولون السعوديون ارتياحًا لانتهاء ولاية أوباما بعد التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين على خلفية الاتفاق النووي الموقع مع طهران وتردد إدارة الرئيس الأميركي السابق بالانخراط بشكل مباشر في النزاع السوري.

ترميم العلاقة

وصدرت مؤخرًا عن الرياض تصريحات مشيدة بإدارة ترامب، بعدما وجد المسؤولون السعوديون في هذه السلطة آذانًا صاغية خاصة فيما يتعلق بالخلاف مع إيران.

وزار وليُّ وليّ العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الولايات المتحدة بعد شهرين فقط من تسلّم ترامب الرئاسة، كما زار عدد من المسؤولين الأميركيين السعودية.

التجارة

وبلغت قيمة الصادرات الأميركية إلى السعودية في 2016 نحو 18 مليار دولار، بينما بلغت قيمة وارداتها منها نحو 17 مليار دولار، كما تعتبر الولايات المتحدة من أبرز مصادر السلاح للمملكة.

مصر 24 : - مصر 24 " ترامب أمام تحديات زيارته الأولى إلى الخارج التي تبدأ من السعودية " مصدره الاصلي من موقع البوابة وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم "مصر 24 " ترامب أمام تحديات زيارته الأولى إلى الخارج التي تبدأ من السعودية "".

قد تقرأ أيضا