اخر الاخبار اليوم - الحج رسالة سلام وتعايش

جمال الحج يظهر في توحد الزِّي والمكان والزمان، رغم اختلاف الألوان واللغات والجنسيات والمذاهب والطوائف، ومع الاختلاف الفقهي في عدد كثير من أحكام الحج في المذاهب الأربعة، إلا أن الحج يسير في زمانه المحدد، ومكانه المعتاد، بل أن هذا الخلاف يسهم في نجاح خطط تفويج الحجاج ونفورهم من مشعر إلى مشعر ومن صعيد إلى صعيد، ومن وإلى المسجد الحرام، ما يدعوا للتأمل في عظمة دين الإسلام الذي حوى هذه الخلافات المذهبية والفقهية، وجمع هذه الأشكال والألوان ووحدهم بزي واحد في مكان واحد وزمان واحد، وفضل بعضهم على بعض بالتقوى.

هنا يظهر إقرار الإسلام؛ بل وحثه على التعايش والتعددية في الرأي فيما لا يضر بأمن، ولا يتعدى على دين.

لو أننا أخذنا الحج إلى بيت الله الحرام، كمثال لفقه الخلاف وقبول الرأي الأخر، والعذر للمخالف والتعايش مع الغير، أياً كان دينه ومذهبه وكانت طائفته، كما نتعايش مع لونه ولغته وجنسيته، لاستقامة الحياة كما تستقيم أعمال الحج، ولزالت الوحشية المنبثقة بسبب الخلاف في الرأي أو الدين أو المذهب أو الطائفة، كما تزول في الحج بالعذر للغير، أو بالتأدب بأدب النسك، ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾.

مشاكلنا مع العبادات، أننا نؤديها كما وجدنا عليها آباءنا، وَإنَّا على آثارهم مقتدون، فلا نفهم المعاني الروحية للعبادة، ولا نتدبر في صور العبادات التي شرعها الله، لتصحيح مسار حياتنا، بمسار ديني كما ندعي؛ ومن أجله (أي هذا المسار)، تحارب المدنية والحلول الدنيوية والحداثية لمشاكل حياتنا وواقعنا المعاصر.

ليس في الحج فقط، بل في كل العبادات ما يدعوا للتريث قبل إطلاق الأحكام وإقصاء الرأي الأخر، وتجريده من الحقيقة والحق والواقعية، ولو كانت فيه بأكثر مما هي في غيره، فلكل مذهب من مذاهب فقهاء الأمصار، من الأئمة الأربعة وغيرهم، رأي في أحكام الصلاة، ورأي في أحكام الزكاة والصيام، كما لهم آراء في متباينة في أحكام الحج والعمرة، وتفسيرات متغايرة لمقاصد العبادات ومنافعها، والكثير يعلم هذا، ويحقق في هذا الباب وذاك، ولكن دون ربطه بواقعه، وتحقيقه في حياته.

العبادات والشعائر الدينية ليست مجرد أعمال تفعل في زمن محدود وتنتهي بإنتهاءه، بل هي رسائل إلهية لعموم البشر بأن يدرسوا حقائقها، ويتأملوا في طرائقها ليصلوا إلى ما يجعل حياتهم رغيدة، وعيشهم هنئ، وهذا الذي نص الله عليه في كثير من مواضع كتابه العزيز، حين يأمر بإعمال العقل والتجرد عن التبعية، والتأمل والتفكر.

الإسلام دين عظيم، صالح لكل زمان ومكان، وفي عباداته وشعائره عبر ولُمح تسهم في سلامة الحياة واستدامة الأمن، وتَقَبُلِ الغير، ولكن: ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

 

عضو الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد بالمسجد الحرام في مكة المكرمة -سابقاً-

تويتر A_2016_s@

 

رابط الخبر بصحيفة الوئام: الحج رسالة سلام وتعايش

مصر 24 : - اخر الاخبار اليوم - الحج رسالة سلام وتعايش مصدره الاصلي من موقع الوئام وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم "اخر الاخبار اليوم - الحج رسالة سلام وتعايش".

قد تقرأ أيضا