مصر24 : أحمد فؤاد سليم: الفن فقد دوره وأصبحنا في زمن الفوضي.. وعادل إمام ظاهرة فنية

وشوشة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ندمان علي دوري في مسلسل "السبع وصايا"

يوسف شاهين سألني أنت بتبيع ايه؟  

خالد النبوي حتة مني 

حكاياته لا تشبه أي حكايات أخري في الفن تحديدا، بدأ من المسرح ، للسينما، وليس العكس، أعترف بأنه نادم علي عدد من الأعمال التليفزيونية، من بينها مسلسلي السبع وصايا، وممنوع الإقتراب أو التصوير، العم أحمد فؤاد سليم، في حوار مختلف تحدث عن والده والدته والمخرج يوسف شاهين ، وأشياء أخري معكم من أول السطر...

 

أعترف العم أحمد فؤاد سليم  في البداية أن السر وراء تعلقه بالفن، كان استاذ التاريخ في مدرسته الإبتدائية، حيث أنه كان يهوي التمثيل، كما أنه يجيد تسجيد الشخصيات التاريخية، ويأتي لنا مثلا "عامل كاركتر"، لمحمد علي باشا، أو سعد زغلول بنفس مكياج الشخصية، كان اسمه الأستاذ محمود، مازلت أذكر أسمه حتي الآن، الذي جعلني أغوص من البداية، وأتعلق بفن التمثيل، وكان هذا الأستاذ صديقا لكل الطلبة، وكان يلعب معنا "كورة"، ويساعدنا في حل مسائل الرياضيات، وكان قريبا منا جمعيا، وشربنا منه حبه للفن، كما إنني عشت بفترة كان المسرح المدرسي مهما، كما أنه أحد المخرجين الكبار وكان يأتي لكل مدرسة لإخراج نص مدرسي للطلبة، ويكون من الأدب العالمي، وللحقيقة أنا الذين تأثروا بفكر هذا المدرس العبقري، كما أن والدي كان يحب الثقافة والقراءة فنمي بداخلي وكون جزء كبير من شخصيتي الثقافية أيضا، وحينما دخلت في المرحلة الثانوية، أول شئ سألت عنه كان المسرح المدرسي، وسجلت أسمي، وأذكر إنني جسدت شخصية عبد الرحمن الناصر، وأنا بالمرحلة الثانوية في إحدي المسرحيات، وفازت بالمركز الأول، وكان نوعا من المكافأة لنا كتلامذة، أن نعرض علي المسرح بالأوبرا، وبالفعل حقق العرض نجاحا كبيرا، لم أكتف بذلك، بعد حصولي علي بكالوريس تجارة، دخلت معهد الفنون المسرحية، لم أنس المسرح يوما ما، و أكملت دراستي في المعهد، وقدت علي تمهيدي ماجستير، لكن التمثيل أخذ كل وقتي، وتركت كل الهوايات الأخري من أجله، "وبطلت أرسم أو أكتب شعر"، علي سبيل المثال.

واعترف أنه كان هناك صراعا بين أمي وأبويا من أجلي، كانت تقف بجواري طوال الوقت، بينما هو يدعمني من تحت لتحت، كما يقولون، يقطع تذاكر للمسرح الذي أعرض فيه، ويتابع خطواتي دون أن يعلمني، وأراه في الكواليس ولا أخبره إنني رأيته، والدي رحمه الله عليه كان ديمقراطيا جدا، وكنت وما زلت أكن له كل الحب والاحترام والتقدير.

بعد مرحلة معهد الفنون المسرحية، دخلت التجنيد، وهذه كانت من المراحل المهمة في حياتي، حيث إنني تعلمت الألتزام والانضباط، وقضيت  حوالي 6 سنوات، كنت بدفعة 1968 وخرحت في عام 1974، بعد انتصار حرب أكتوبر، وأصبح  في حياتي منهج وطريق اترسم لي بشكل منظم.

من الحكايات المثيرة والمهمة في حياته، يسرد لنا قصته مع المخرج العالمي يوسف شاهين، وكيف بدء وقال: أعتبرها نقلة مهمة في حياتي عموما وليس في الفن فقط، مثل نقلة التجنيد تماما، تعلمت منه ازاي اختلف عن السائد والموجود، والمعروف في ذلك الوقت التمثيل الأوفر، وأذكر أنه قال لي "انت ممثل مفضوح"، بمعني إني مشاعري بتظهر علي ملامحي بسرعة، لذا من وقتها تعلمت أن أخفي 90 % من انفعالاتي الداخلية، وقال لي التمثيل هو إنك ما "تمثلش"، المهم قصتي بدأت معه من خلال خالد النبوي، لأنه كان صديقي المقرب والأنتيم كما تقولون، وكنت أراه أنه أصبح جزءا مني، بعد أن كنت أنا وهو نكاد لا نفترق، فكان يأتي لي يوميا المسرح بالمنيل أثناء عرض مسرحية "الصعايدة وصلوا"،  و ناخدها "مشي"، من المسرح  إلي منزل خالد بحلمية الزيتون، وأكمل بعده لمنزلي بمنطقة عين شمس، ونتحدث أنا وخالد في كل شئ في الفن والثقافة والأدب.

وأضاف في تلك المرحلة كان يبحث شاهين عن وجوه جديدة، وخالد كان لسه طالب في معهد الفنون المسرحية، وقلت له روح "لشاهين"، وبالفعل  راح له، وبدأ التحضير لفيلم "المهاجر"، ووقتها كان سوف يقوم بعرض مسرحي، وقال لي "تعالي ده شاهين جاي"، وبالفعل ذهبت اعرض لنحتفل بالنجم الجديد خالد النبوي، وكان موجود في العرض يوسف شاهين وخالد يوسف وعماد البهات وجابي خوري، وتقريبا كل العاملين بمكتب يوسف شاهين، وبعد انتهاء العرض خالد بيقدمني لشاهين قال له "أحمد فؤاد سليم" ممثل مسرحي، قاطعا شاهين بيبيع إيه؟، رد خالد ده ممثل كبير، قاطعه شاهين ايضا أيوة يعني بيطلع في البوتاجاز، وأشياء من هذا القبيل، فقلت له علي فكرة دور "قناوي"، في فيلمك "باب الحديد"، كنت شكلا صعيدي لكن من الداخل "خواجه"، فقال لي تعالي، ذهبت معه للمكتب أنا والنبوي وخالد يوسف، وكل تلامذة شاهين، وتحدثنا في تلك الليلة في كل شئ وتناولنا معه وجبة العشاء، وحدث موقفا غريبا جدا ألا وهو دخل علينا المخرج يسري نصر الله يخبره بأن بطل فيلمه "مرسيدس" جميل راتب، جاله انزلاق غضروفي وسوف يسافر لباريس للعلاج، ولا يعرف كيف يتصرف في فيلمه الجديد فقال له "خد الواد ده وأشار علي"، ومن وقتها سعدت جدا، لأنني تأكدت أن شاهين يراني بطريقة مختلفة، خاصة أن جميل راتب كان نجما كبيرا وقتها، المهم تحدث معي شاهين علي ترشيحه لي للمشاركة في فيلمه الجديد "المهاجر" وسعدت لكن قلت له انا مسافر للسعودية  قال ليه "هتتحجب"، قلت له "أنا زهقت من هنا، سأذهب لتدريس المسرح هناك، قال لي "علشان الفلوس يبقي مش هترجع تاني"، قلت له "أنت متعرفنيش"، قال لي " انا رشحتك لدور مهم في الفيلم ومش هرشح حد غيرك"، هذا الكلام اسعدني كثيرا، المهم سافرت للسعودية، قرابة العام والنصف، وأثناء قراءتي لأحدي الصحف وأنا هناك أؤدي مناسك الحج مع زوجتي، قرأت حوار لشاهين هاجم فيه صلاح السعدني، ويستبدله من بطولة هذا الفيلم بسبب ذهابه للعب دور البطولة في مسلسل أرابيسك، وقلت "أنا كده اتقلشت من الفيلم"، بعد حوالي يومين وجدت "البقال في السعودية يخبرني أن يوسف شاهين اتصل بي، وخالد النبوي، فاتصل بأولادي فأخبروني بأن مكتب يوسف شاهين اتصلوا بي وارسلوا صورا لي، وأشياء من هذا القبيل، ونزلت القاهرة علي الفور، وتقريبا في نفس اليوم الذي وطأت فيه قدمي القاهرة، أخذت أوردر تصوير.

وهناك عددا من الكواليس التي لا أنساها في هذا الفيلم منها عشنا سويا كأسرة فيلم في فندق عائم في النيل لمدة 6 شهور متواصلة، وهناك موقفا لا انساه، وهو تذنيب شاهين لي وجعلني " أقوم من وسط زمايلي واقعد لوحدي"، قال لي "علشان مشهد مهم، أقرأ في السيناريو ألقاها" كلمة واحدة "انت رام"، وأقول لنفسي "ما المهم في تلك الجملة"، ويقول لي "ده مشهد مهم جدا"، واقول لك سرا لأول مرة  شاهين "سقاني خمر بالعافية اليوم ده"، من أجل هذا المشهد، وبعد أن رأيته أيقنت أنه مشهدا مهما جدا وهو تعرفي علي شقيقي الغائب رام.

أما قصة فيلم "هي فوضي" لها كواليس أخري، أولا هذا الفيلم لم يكن سيري النور لولا تدخل خالد يوسف، لأن كل من وزارة الداخلية، وجهاز الرقابة علي المصنفات اعترضا علي نهاية الفيلم، فتم استبدالها بنهاية "fake" أو مفعلة كما يقولون، فالنهاية التي اعترضت عليها الداخلية وتلك القصة تنشر لأول مرة وهيهروب "حاتم"، أو أمين الشرطة الذي لعب دوره الراحل خالد صالح، وبعد هروبه يسقط من فوق سطح أحد الجيران علي عربة للترحيلات، وحين يعلم أهالي المنطقة بوجود "حاتم"، و معه مأمور القسم ورئيس المباحث، "يولعوا في العربية قبل ما تهرب"، ورفضت الداخلية هذا المشهد  تماما، لذا تدخل خالد وجعل النهاية أن حاتم أو أمين الشرطة يقتل نفسه وينتحر، وذلك من أجل ظهور الفيلم للنور علي الرغم من عدم اقتناع شاهين بتلك النهاية، لأنها ضد أخلاق البطل.

وعن الأعمال الاقرب لقلبه قال أحمد فؤاد سليم: دوي في مسلسل "الخواجة عبد القادر"، حيث كان هذا ممتعا لي جدا، وكانت بمثابة مباراة تمثيل مع د/ يحيي الفخراني، وأنا عموما أعتز بكل أدواري، حتي حينما كنت في فترة التلمذة. 

وعن الأدوار التي ندم عليها قال العم فؤاد سليم: مؤخرا دوري في مسلسل "السبع وصايا"، دون الخوض في تفاصيل، وفي رمضان الماضي من خلال مسلسل "ممنوع الاقتراب أو التصوير"، حيث إنني كنت أعتقد سيلتفت العالم لي من خلال هذا الدور، وهو دور مختلف لشخص يري العالم بعد أن فقد بصره بشكل مختلف وحقيقي، والدور به فلسفة غير عادية.

أما عن أشطر ممثل في هذا الجيل رد سريعا العم فؤاد سليم: كريم عبد العزيز بلا منازع، أما عن الجيل القديم فقال سليم: عادل إمام حيث أثبت أنه ظاهرة فنية، وليس نجم فقط  ولا يقارن بأحد من جيله ولا من أجيال سابقة أو تاليه له، فهو حالة استثنائية في تاريخ الفن المصري والعربي بشكل عام.

أما عن دور الفن الحقيقي فقال سليم كشف الحقيقة للناس، لذا حينما تخلي الفن عن هذا الدوره وصلنا لزمن الفوضي الفنية، فالفنان قدوة ونموذج يحتذي به، ويعلم الناس المثل العليا والمبادئ، فالفنان كالاستاذ حينما يفقد وقاره، واحترام تلامذته لن يأخذ منه أحد معلومة.

هذا المحتوي ( مصر24 : أحمد فؤاد سليم: الفن فقد دوره وأصبحنا في زمن الفوضي.. وعادل إمام ظاهرة فنية ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( وشوشة )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو وشوشة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق