وكالات عالمية سوق المال والبحث عن الإنقاذ لدى «الملائكة الهابطة»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«الملائكة الهابطة» تعبير شاع فى الصحافة الأمريكية بعد فواجع هبوط سوق المال من جراء كورونا، بل وبعد إقرار خطة التحفيز الترامبية الضخمة. المقصود منه الشركات غير المالية التى حافظت على تصنيف ديونها عند BBB أو حوله كفرس للرهان عليه فى قابل الأيام حتى لو كانت أسعارها فى الأفق الراهن ليست على ما يرام.

معنى ما تقدم أن حيازة سيولة مناسبة أو قوية ستكون من الركائز الأساسية عند النظر إلى أى شركة بغرض الاستثمار فى أسهمها فيما يلى من أشهر، وحيث جفاف السيولة مشكلة متفجرة حتى على الصعيد العالمى. وعلى جانب آخر يدور جدل فى الأسواق الأمريكية حول من سيسقط من شركات الوساطة والسمسرة ومنصات التداول نتيجة تدهور السوق، وضمور العوائد، ومن سيتم ابتلاعه، هناك كما فى أى بقعة يسبق السقوط محاولات لخفض التكاليف عبر تسريح عمالة، أو خفض أجور ومكافآت، مع توضيح أن منهج العمولة زيرو كان قد انتشر بشدة فى أوساط تلك الشركات فى الأوقات السابقة، أى أنه تم شطب جانب من إيراداتها، بسبب المنافسة من جهة ورهانا على رسوم خدمات أخرى مثل عقود الخيارات وألفو ريكس وبعض التعاملات على صناديق الاستثمار، وهى خدمات تشهد تراجعات حادة فى ظل الجائحة وغموض ما هو آت.

هناك اتجاه صاعد بأمريكا لبروز شركات وساطة إلكترونية تستخدم برامج ذكاء اصطناعى لكنها تركز على التخصص فى قطاعات محددة كوسيلة لجذب المتاجرين بالأسهم أو المستثمرين، وهى تعمل أيضا بقاعدة عمولة زيرو على كل دولار، لكى تجد لنفسها مجالا بعد أن أصبحت شركة واحدة فى أمريكا تستحوذ على العمل مع نحو نصف الأصول المالية وحدها، وقد نقترب بمصر من إيجاد نموذج كذلك بسبب تداعيات الأحداث الكورونية، رغم أن حجم السوق عندنا لايزال يكفيه الذكاء البشرى غير الاصطناعى. وفى مصر عموما الوضع يختلف جوهريا عن السوق الأمريكية، فالأخيرة كانت قد شهدت ارتفاعات ضخمة فى العامين الماضيين بخاصة ودون أسباب منطقية أو حقيقية، وكانت هناك تحذيرات متتالية قبل كورونا من قرب انفجار الفقاعة غير أن السوق أصمت أذنيها عن صوت العقل مفضلة عليه، أو هكذا أرادت، تويتات ترامب المبشرة بانتعاش رائع ومستمر فى الاقتصاد، إلى أن جاءت كورونا، وحدث الانهيار المدوى فى الأسعار فى الأسبوع الذى انتهى فى ٢٨ فبراير على وجه خاص ثم بعده إلا قليلا.

صحيح يقال هناك إن البنوك المركزية استفادت فى أمريكا- وأوروبا- من درس ٢٠٠٨ وكانت جاهزة بسرعة للتدخل، وإن بعض التحليلات تقول إن غالبية الأسهم تعود أقوى مما كانت عليه بعد عام من الأزمة، إلا أن المتابع يلمس وجود نبرة تشاؤمية هناك لا تخفى على أحد لأن عمق الأزمة أكبر بكثير من أزمة ٢٠٠٨ من جهة، والسياسات المستقبلية أكثر غموضا بمراحل من الجهة الأخرى، حيث تدرك مثلا أطراف السوق أن أمريكا ستتجه إلى نوع من السياسات الاجتماعية غير معهود أيا كان الفائز فى الانتخابات المقبلة، وأنهم لا يثقون فى حدوث تحول فى موازين القوى فى علاقة أمريكا بالصين، وهذان عاملان شديدا التأثير على سوق المال.

فى مصر كان الوضع مختلفا، فقد استمر هبوط السوق لأشهر متتالية فى تناقض واضح مع معدلات النمو المحققة ومع ما ترتب على برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد من نتائج كان المفترض فيها أنها تدفع سوق المال قدما.

فسر البعض الأمر بعزوف القطاع الخاص عن الاستثمار والتوسع كتعبير عن نوع من التحفظ على نمط توزيع الأدوار فى الاقتصاد، وفسره البعض الآخر بغياب محفزات تدفع السوق مثل نزول شركات عامة جيدة، وتوجه السيولة للبنوك، وانصراف المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين بمكاسبها الكبيرة، أو بسبب عوامل تخص الأسواق الناشئة عموما، أو حتى ضعف الثقافة المالية عند الجمهور، إلخ، لكن المحصلة كانت تراجعا مستمرا فى الأسعار وأحجام التداول وفقدان الشهية الاستثمارية الذى لم تتغلب عليه حتى تخفيضات الفائدة الكبيرة، وضعف إقبال المستثمرين العرب التقليديين لأسباب مختلفة.

وفى الأثناء كاد يتلاشى تماما اسم بورصة النيل للشركات الصغيرة والمتوسطة وانكمش عدد الحسابات الفعالة أو حتى الإجمالية بشكل عميق، وقد استمر الحال كذلك رغم جهود غير عادية للبورصة ورئيسها وهيئة سوق المال لتنشيط التداول، ما يشير إلى أن هناك أزمة هيكلية فى سوق المال المصرية. تشترك مصر مع أمريكا وغير أمريكا فى عامل له أثر سلبى على البورصات بدرجات مختلفة ومنذ سنوات وهو عزوف الشباب النابه عن الشغف بالبورصة، والذى كان قد اجتاح جيل الشباب فى التسعينيات، حيث تحول الجيل الحالى إلى الشغف بالتكنولوجيا وما يرتبط بها من أعمال ومشاريع ريادية.

وبأخذ كل الظروف المحيطة بالبورصة المصرية فى الاعتبار فقد نجت أنشطة مالية غير مصرفية من هذا المصير، وزاد إقبال رجال الأعمال الكبار على الاستثمار فيها مثل التأجير التمويلى والظن أنه سيواصل التطور، لأنه فى زمن شح السيولة يصبح هو الأداة المفضلة لتمويل شراء الأصول الإنتاجية أو حتى المقار، وكذا التخصيم حيث تبدو أهميته كمنقذ فى وقت الشدة وإن كانت المخاطر عليه تصبح أعلى بسبب كثرة تغيرات عدم القدرة على السداد.

وسيظل الاستثمار فى أدوات الدين الحكومية قويا، بل ويمكن أن يتجاوز التراجع النسبى الذى كان قد شهده، بل سيكون قويا حتى لو قل إقبال المستثمرين الأجانب عليه فالحكومة ستحتاج إلى تمويلات أكثر لتغطية الإنفاق الاستثنائى على متطلبات التعافى الاقتصادى. ولذا المتوقع أن يثور النقاش مجددا حول فتح سوق أذون الخزانة للجمهور بدلا من قصرها على المتعاملين الاستراتيجيين. لن تتمكن مراكز الرصد إلا بعد فترة من قياس أثر كورونا على شركات الوساطة وبنوك الاستثمار وأقسام إدارة الثروات فى البنوك، لأن هناك تفاصيل لا حصر لها فى هذا القياس، يكفى أن أشير إلى أن تقييم المقار الفاخرة للشركات الكبيرة مثل هيرميس وبلتون مثلا سيهوى بشكل كبير ويظهر بوضوح فى المركز المالى ومعه عوائد تأجير جانب من المقار لشركات تابعة أو لآخرين. وستقل بشدة أيضا عوائد الترويج وتغطية الاكتتابات محليا وأكثر منه لمن يعمل فى أسواق عربية. فى النهاية فقد حافظت مصر على تقييمها السيادى فى وسط كل الأنواء الحالية، لكن البورصة تحتاج إلى تدعيم ثقافة التقييم فى الشركات القائمة والمحتمل دخولها السوق، فمن المؤكد أنه توجد «ملائكة» فى أوساط الشركات المصرية، خاصة بين تلك التى تعمل فى قطاعات الأغذية والأدوية والمطهرات والخدمات الصحية والتعليمية التكنولوجية، وعلى البورصة وشركات الوساطة تشجيع غير المدرج من هؤلاء على دخول السوق لتوسيع قاعدتها وتحقيق مصلحة للمستثمرين وشركات الوساطة للسوق ككل.

هذا المحتوي ( وكالات عالمية سوق المال والبحث عن الإنقاذ لدى «الملائكة الهابطة» ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( المصرى اليوم )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو المصرى اليوم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق