اخبار لبنان .. «التعليم المهني»: مغارة علي بابا!

السفير 0 تعليق 22 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

رسمياً، كان الاثنين هو الموعد المحدد لانطلاقة العام الدراسي المهني. غير أن العادة «الدارجة» في كل عام، تجعل البداية متفاوتة بين مهنيات تشرّع أبوابها في الموعد المحدد، وأخرى تنتظر «الترتيبات اللازمة».
وكما هي الحال في «الثانوي» و «الأساسي»، غالبا ما تشوب الانطلاقة خلافات على كل المستويات، وتفسيرات مختلفة حتى لبعض القرارات الواضحة. أما النتيجة، فضياع في اتجاهين: الأساتذة الغارقون في مشكلات لا تنتهي والطلاب المتضررون.
ولعلّ «التعاقد» هو الأساس التي تبدأ عنده المشكلات ولا تنتهي. وقد شكّل هذا الأمر معضلة كاد العام الدراسي المهني أن يتعثر عندها، بسبب ما أشيع حول خلافات بين وزير التربية الياس بوصعب والمدير العام للتعليم المهني والتقني أحمد دياب. وهي خلافات يعترف الوزير بوجودها وهي «حول بعض الأمور الإدارية»، وتحديدا في ملف المتعاقدين.
وفي هذا السياق، يؤكد بوصعب لـ «السفير» أن «المتعاقدين سيعودون إلى تعاقدهم، وأي تعديل على عقودهم سيحتاج إلى قرار من الوزير». وهذا بالفعل ما ورد في قرار وزير التربية حول «بقاء جميع عقود الأساتذة للتدريس بالساعة للعام الدراسي 2015/2016 قائمة ومعمولا بها للعام الدراسي 2016/2017 من دون استثناء، كذلك يمنع إجراء أي تعاقد جديد وأي نقل لأي متعاقد حالي مهما كان شكلهما أو نوعهما إلا بعد موافقة الوزير». وقد بلغ القرار إلى المديرية العامة للتعليم المهني والتقني ومعاهد ومدارس التعليم المهني والتقني، وربما هذا القرار هو الذي خلق «سوء التفاهم» بين الوزير ودياب، والذي احتاج إلى عقد لقاءات بين جهات تربوية معنية وبوصعب لتذليل العقبات. وعلمت «السفير» أن اللقاءات انتهت إيجابيا، لجهة التمهيد لانطلاقة سليمة للعام الدراسي.
أما في خصوص التعاقد الجديد فيؤكد وزير التربية «أن لا تعاقد جديدا في هذه المرحلة. لكن بالنسبة إلى بعض المدارس التي يرتفع عدد طلابها ويخلق لديها حاجات، فعليها أن ترفع حاجاتها في كتاب إلى الوزارة وأن تبرر فيه الأسباب بطريقة يكون لديها حاجة فعلية. عندها يمكن أن يحصل تعاقد جديد، لكن هذا يحتاج إلى توقيع الوزير».
لكن بغض النظر عن القرارات، فإن المشكلة لا تكمن في تعاقد قديم أو جديد. فما يميز التعليم المهني في لبنان هو أنه يشبه «مغارة علي بابا»، إذ يجري الحديث عن سمسرات تجري داخل هذا القطاع، إضافة إلى ممارسة المدراء سياسة التسلط على الأساتذة وحرمانهم من بعض الساعات، وتوزيعها بالطريقة التي يختارونها لا التي تناسب الأساتذة. وهذا ما يرفضه وزير التربية مشيرا إلى أنه على «الأستاذ المتضرر أن يرفع كتابا إلى وزارة التربية ويتم بحثه».
يعاني المتعاقدون في التعليم المهني من مشكلات كثيرة. يقولون: «نحن نعيش في تعتير مزمن، لا ضمان ولا بدلات نقل، أما مستحقاتنا فنتقاضاها مرة في السنة، أول مبلغ هو 87 في المئة من إجمالي المستحقات ثم القيمة الباقية بعد شهر أو شهرين».
وقد قام هؤلاء بتحركات كثيرة لمساواتهم بالثانوي. ووعدوا مرارا بتقسيم مستحقاتهم إلى دفعتين، أي مرة كل ستة أشهر، غير أن كل تلك الوعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ. ودائماً كانت الحجة أن ليس هناك اعتمادات مالية للتغطية، خصوصا أن عدد المتعاقدين في التعليم المهني والتقني يتراوح بين 11 و12 ألف متعاقد. والأسوأ حالاً من ضمن هؤلاء هم الذين لا يملكون تعاقدات عدة. كما أن بعض الذين في التعليم المهني والتقني لا يملكون وظائف أخرى، وما فاقم أوضاعهم هو أن هناك أعدادا من المتعاقدين هم من الموظفين، ما جعل حراك هؤلاء للمطالبة بحقوقهم ضعيفا. والأغرب هو أن الفئة المظلومة هي المتعاقدة مع المهني حصرا، فهؤلاء يمنحون أقل عدد ساعات. ويقول أحد المتعاقدين الناشطين في العمل النقابي: «انهم ينتهجون سياسة تفقير الاستاذ». يضيفون: «هناك أيضا قضية من هم فوق السن، ما ذنب هؤلاء إذا لم يتم إجراء مباراة لتثبيتهم منذ العام 1999. هذا فساد قائم يدفع ثمنه المتعاقد الذي قضى عمره في التعليم ثم يقولون له: خلصت مدتك. روح عالبيت».
يعترف بعض القيمين على القطاع في وزارة التربية بتلك التجاوزات، لكنهم يرون أن المشكلة في النظام ككل، فالفساد ينسحب على كل مؤسسات الدولة. يقولون: «لم يستطع أي وزير تربية أن يغير في واقع الأمر شيئاً، وذلك بسبب الانتماءات السياسية، حتى الوزراء المستقلون إلى حد ما لم يقدروا على أن يفعلوا شيئا لأنه كان هناك من يقيد حركتهم، وبالتالي إذا ما أردنا أن نغير الواقع فقد يتحتم علينا أن نغير النظام كله، وهذا ما لا قدرة لأحد عليه».

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار لبنان .. «التعليم المهني»: مغارة علي بابا! في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع السفير وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي السفير

أخبار ذات صلة

0 تعليق