الصحف الاسرائيلية أوري افنيري ومقالة جديدة بعنوان: توازن أبو مازن

قدس نت 0 تعليق 25 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم صحف الكيان الصهيوني اليوم الاثنين 3/10/2016 حيث نشر الكاتب والصحفي الاسرائيلي اليساري المعروف "اروي افنيري" اليوم السبت مقالة جديدة باللغة العبرية بعنوان " توازن ابو مازن " نضعها بين ايديكم دون تصرف.
لم يحضر ابو مازن لقائي الاول مع ياسر عرفات في بيروت المحاصرة خلال حرب لبنان الاولى، ذلك اللقاء الذي كان اول لقاء لياسر عرفات مع اسرائيليين.
وبعد مرور عدة اشهر وبالتحديد في يناير 1983 حدد لنا لقاء جديد مع عرفات في تونس وكان ثلاثة اشخاص "اللواء احتياط ماتي بيلد، مدير عام وزارة المالية، و" المتقاعد "يعقوب ارنون" وانا اكتب هذه السطور وكنا موفدين عن "المجلس الاسرائيلي لأجل السلام الاسرائيلي – الفلسطيني" . وحين وصولنا مطار تونس ابلغنا ممثل منظمة التحرير انه يتوجب علينا في البداية الاجتماع مع ابو مازن "محمود عباس" المسؤول عن العلاقات مع الاسرائيليين . ولم اكن اعرف في تلك اللحظة شيئا عن وجود ابو مازن سوى ما اخبرني به محدثي السابق من منظمة التحرير سعيد حمامي ( الذي تم قتله) وعصام السرطاوي ( الذي قتل هو الاخر) .
وكان انطباعي الاول هو ان ابا مازن مختلف جدا عن عرفات وفي الواقع كان الواحد منهم نقيض الاخر المطلق .
كان عرفات انسانا دافئا، منفتحا، يلاطف ويحتضن ، فيما كان ابو مازن انسانا باردا ، منطويا على نفسه ، عملي .
لقد كان عرفات النموذج الكامل لشخصية قائد حركة تحرر وكذلك اهتم جدا ان يظهر هكذا ببدلته العسكرية فيما يبدو ابو مازن مثل شخصية مدير المدرسة الذي يرتدي بدله.
حين اقام عرفات في خمسينيات القرن الماضي فتح وهي عبارة عن الاحرف الاولى لحركة التحرير الفلسطيني في دولة الكويت كان ابو مازن من اوائل الاشخاص الذين انضموا لفئة المؤسسين.
وهذا الامر لم يكن سهلا، فقد عارض جميع الدول العربية تقريبا هذا الاختراع الجديد الذي تحدث باسم الشعب الفلسطيني ، وفي تلك الفترة زعمت كل الدول العربية تقريبا انها تتحدث باسم الشعب الفلسطيني واستغلت كل الحكومات العربية القضية الفلسطينية لخدمة مصالحها الى ان جاء عرفات ورفاقه وصادروا هذا الحق وحصروه بأيديهم فقط وهذا كان سببا لمطاردهم وقمعهم في ارجاء العالم العربي .
بعد اللقاء الاول اجتمعت مع ابو مازن في كل زيارة قمت بها الى تونس وناقشت معه الخطوات الفلسطينية الاسرائيلية التي يمكنها ان تدفع عملية السلام بين الشعبين الى الامام وبلورنا خطة لحملة دعائية وحين انتهينا قال ابو مازن "الان سنعرض هذا على الرئيس ".
انتقلنا الى مكتب عرفات وعرضنا عليه الخطة التي بلورناها وقد استمع لنا عرفات واتخذ قرارته بسرعة البرق فلم اكن انهي كلامي بصعوبة كبيرة حتى كان يرد بنعم او لا ، لقد اثارت سرعة بديهته وقدرته على اتخاذ القرارات دائما دهشتي وتقديري" لقد قال لي احد معارضيه في احدى المرات "انه الزعيم لأنه ببساطة الوحيد القادر على اتخاذ القرار ".
بحضور عرفات كانت مكانة ابو مازن شديدة الوضوح : لقد كان عرفات الزعيم والقائد الذي يتخذ القرارات فيما كان ابو مازن مساعدا ومستشارا مثله مثل بقية "الابوات " المؤسسين : ابو جهاد" الذي قتل ، ابو اياد" الذي قتل، "ابو علاء " يعطيه طول العمر.
في احدى زياراتي لتونس طلب مني ابو مازن معروفا شخصيا وهو احضار كتاب عن "محاكمة كستنر" واتضح ان ابا مازن يدرس في احدى جامعات موسكو ويحضر رسالة دكتوراه حول العلاقة بين النازيين والصهاينة وهذا الموضوع كان حينها من اكثر المواضيع المحببة لدى قيادة النظام السوفيتي .
لم يرسل عرفات ابي مازن لقيادة المفاوضات السرية في اوسلو علما انه كان في تلك الفترة رجلا معروفا جدا بل ارسل "ابو علاء" المسئول عن الاموال لأنه لم يثير في تلك الفترة أي انتباه لكن العملية كلها كانت ثمرة مبادرة عرفات وأنا افترض ان ابا مازن لعب دورا في بلورتها .
في البلاد تنازعوا في نسب الفخر الى رابين او بيرس او يوسي بيلن لكن الحقيقة هي ان الجانب الفلسطيني هو من بادر فيما اكتفى الجانب الاسرائيلي برد الفعل "وهذا فسر ايضا المصير الاسود والكئيب لهذا الاتفاق ".
وكما اوضحت في مقالتي السابقة، قررت لجنة جائزة نوبل بداية الامر منح الجائزة لياسر عرفات ورابين لكن اصدقاء بيرس الكثير حول العالم هزوا الارض والسماء من الغضب فتقرر منح الجائزة الى بيرس ايضا ومن المنطقي ان تمنح حينها ايضا الى ابي مازن الذي شارك بيرس التوقيع على الاتفاقية لكن نظام جائزة نوبل لا يسمح بمنح الجائزة لشخص رابع ما ابقى ابو مازن خارج القصة وهذا امر فيه ظلم كثير لكنه صمت وسكت .
حين عاد عرفات الى الوطن تركزت الاحتفالات حوله وحين قابلته في يوم عودته داخل فندق "فلسطين " في غزة وشققت طريقي بصعوبة كبيرة بين الحشود لم ار ابو مازن فهو لم يكن حاضرا .
وبقي ابو مازن في الظل ويبدو انه لم عد مسئولا عن الاتصالات مع معسكر السلام في اسرائيل .
قابلت عرفات مرات عديدة في مقر المقاطعة وذهبت مرتين الى المقاطعة لأكون جزءا من "الدرع البشري" حين كان شارون يهدد حياته.
التقيت "أبو مازن" مرة او اثنتين فقط ورسخت صورة واحدة في ذهني حين قادني عرفات مع زوجتي راحيل الى باب البناية وكان ممسكا بأيدينا وفي الطريق التقينا ابو مازن وصفحناه وتبادلنا كلمات الترحيب فقط لا غير.
كان بين زوجتي "راحيل" وابو مازن عاملا مشتركا وهو انهم الاثنان من مواليد مدينة صفد وأمضت "راحيل" ايام طفولتها في هذه المدينة وكان والدها طبيب اطفال وحاولنا معرفة فيما اذا سبق لوالدها ان عالج الطفل محمود عباس في عيادته الكائنة على جبل كنعان .
حينما توفي عرفات "اعتقد انه قتل هو الاخر" كان ابو مازن المرشح الطبيعي لخلافته فقد كان مقبولا على الجميع بصفته احد اواخر المؤسسين حيث اختفى معظم هذه المجموعة من الحياة خاصة وان ابا علاء الذي شارك معنا في كثير من المظاهرات ضد احتلال لم يكن صاحب شخصية حاسمة بما يكفي فيما كان فاروق القدومي تحت وصاية نظام البعث في سوريا وعارض اتفاقية اوسلو بشكل كامل ولم يدخل الى الوطن .
قابلت ابو مازن خلال تأبين عرفات داخل المقاطعة وقد جلس على طاولة الرئيس بجانب رئيس المخابرات المصرية وبعد ان صافحت الاثنين لحت بطرف عيني ابو مازن وهو يشرح لرئيس المخابرات المصرية من اكون.
ومنذ تلك اللحظة يتولى ابو مازن رئاسة "السلطة الوطنية الفلسطينية " وهو الاسم الرسمي الذي تطلقه هذه المؤسسة على نفسها رغم ارادة اسرائيل وهذا المنصب هو احد اصعب المناصب في العالم .
تجد الحكومة الوطنية تحت الاحتلال نفسها مضطرة للرقص على خيط رفيع ويمكن ان تسقط في كل لحظه الى جانب و"التعاون مع العدو " او جانب التعرض "للتصفية من قبل سلطات الاحتلال ".
كنت وانا في السابعة عشرة من العمر عضو في منظم "اتسيل" ونظمت سرتي "محاكمة " للمارشال الفرنسي العجوز "لانري بتن " الذي تولى رئاسة "سلطة الحكم الذاتي" التي اقيمت في جنوب فرنسا بعد الاحتلال النازي وأوكل الي منظمي المحكمة مهمة الدفاع عن " بتن " وقلت "انه وطني فرنسي حاول انقاذ ما يمكن انقاذه وكان همه ان يحافظ على بقاء فرنسا لتبقى قائمة وموجودة بعد نهاية الحرب لكنه في نهاية الحرب حكم بالإعدام ولم ينقذ حياته سوى غريمه وعدوه رئيس فرنسا الحرة الجنرال شارل ديغول ".
من المستحيل الحفاظ على الاستقلال تحت الاحتلال ، ومن يحاول القيام بذلك سيجد نفسه على منحدر زلق يحاول ارضاء الاحتلال والحفاظ على ابناء شعبه في ذات الوقت . لكن مع مرور الوقت اضطر "نظام فيشي" الى التراجع خطوة اثر اخرى حتى تعاونت مع الاحتلال ضد ابطال المقاومة الفرنسية بل نفذت مجازر ومذابح ضدهم اين انتهى كل ذلك؟
اضافة لذلك، في أي مكان يوجد فيه سلطة، حتى لو كانت سلطة تحت الاحتلال الاجنبي، تخلق المصالح ، وسيحاول اصحاب هذه المصالح الحفاظ على استمرارية الوضع القائم. لأنهم يربحون من وجود الاحتلال ويتحولون الى مؤيدين للاحتلال هذا ما حدث مع حكومة فيشي : بيير لاوال سياسي فرنسي انتهازي عديم الضمير والوجدان وجد نفسه في القمة وتحلق حوله الكثير من الفرنسيين امثاله لكنه في النهاية واجه حبل المشنقة . ##
يوجد ابو مازن في هذه الايام في وضع مماثل "الوضع المستحيل" فهو يلعب "البوكر" مع سلطة الاحتلال التي تملك "الجواكر" الاربعة اللازمة لهذه اللعبة ولا يملك ابو مازن سوى ورقة لعب واحدة صغيرة.
يرى ابو مازن ان مهمته هي الحفاظ على سلامة السكان الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال حتى تمر موجة الغضب وحتى تضطر اسرائيل الى التنازل عن الاحتلال ، المستوطنات ، عمليات السلب ، الاستغلال ، والقمع والاضطهاد .
اسرائيل تضطر – كيف ؟
يعارض ابو مازن الكفاح المسلح "الارهاب" وحسب اعتقادي وانا محق بذلك يمتلك الاحتلال جيشا عظيما وهائلا لا يوجد لديه الكثير من الضوابط الاخلاقية "الجندي ازريا مثلا" ، يشعر الفلسطينيون بالفخر الوطني من اعمال الشهداء لكن هذه الاعمال تزيد من حدة القمع ولا تؤدي الى أي شيء .
القى ابو مازن احماله على كاهل المجتمع الدولي ويركز حاليا كل قوته وطاقته على الصراع داخل الامم المتحدة بهدف اصدار قرار مؤيد للفلسطينيين قرارا يدين الاستيطان والاحتلال ويعترف بالدولة الفلسطينية عضوا كاملا في هيئة الامم المتحدة فما يخشى نتنياهو من استغلال الرئيس الامريكي الاشهر المتبقية من ولايته الاخيرة بعد الانتخابات ويمتنع عن استخدام الفيتو ضد هذا القرار .
وماذا يعني ذلك؟ هل سيصعد ذلك من نضال العالم ضد الاحتلال الإسرائيلي ؟ هل سيخفض هذا القرار دولارا واحدة من قيمة المساعدات الامريكية المقدمة لإسرائيل؟ لقد خرقت حكومات اسرائيل فيما مضى عشرات القرار لصادرة عن الامم المتحدة ورغم هذا تعززت مكانتها الدولية وازدادت قوة .
الفلسطينيون ليسوا بالشعب الغبي، فهم يعلمون كل هذه الحقائق . وسيفرحون من كل نصر في الامم المتحدة ، لكنهم يدركون ايضا انه لا توجد فائدة وجدوى حقيقية من مثل هذا النصر .
أنا لا اقدم النصائح للفلسطينيين. واعتقدت طيلة حياة انه ليس من اللائق ان يقدم ابن الشعب الذي يمارس الاحتلال النصائح لابناء الشعب الخاضع لهذا الاحتلال لكن مسموح لي ان افكر بصوت مرتفع .
يقودني تفكير وتأملاتي الى نتيجة مفادها ان الطريق الوحيدة المفتوحة امام ابناء الشعب المحتل هو العصيان المدني ومقاومة شعبية شاملة لكن غير عنيفة ضد الاحتلال وعدم الانصياع بالمطلق لسلطات الاحتلال الاجنبي هذه هي الطريقة التي تم بلورتها اثناء النضال الهندي ضد الاحتلال البريطاني .
لقد كان الزعيم "المهاتا غاندي" رجل اخلاق ومبادئ قل نظيره لكنه كان ايضا قائدا ذكيا . في الهند واجهت اعدادا كبيرة من الجنود وضباط الاحتلال العسكري اكثر من مليون هندي محلي لكن المقاومة غير العنيفة نجحت وكانت كافية في انهاء الاحتلال ، تختلف موازين القوى في بلادنا بشكل كامل لكن يبقى المبدا هو ذاته "لا يمكن لاي سلطة ان تستمر اذا رفضت غالبية الناس والسكان التعاون معها ".
في صراع من هذا النوع و- دون المقاومة غير العنيفة - دائما لصالح وفي جانب الشعب الخاضع للاحتلال فيما يلجأ دائما الاحتلال الى العنف وفي معركة ونضال غير عنيف سيقتل الكثير من الفلسطينيين وستزداد المعاناة الاقتصادية لكن هذا النضال سينتصر وهو انتصر في كل مكان تم فيه اللجوء اليه .
يتلاعب العالم حاليا في الفاظه فيظهر دعما وتعاطفا عميقا مع الشعب الفلسطيني لكنه يتعاون من تحت الطاولة مع سلطة الاحتلال لكنه في مثل هذه الحالة سيجد نفسه مضطرا للتدخل .
من حيث المبدأ: يراقب الجمهور الاسرائيلي ما يجري من مسافة عشرات الكيلومترات من بيوتهم وكان ما يجري على سطح القمر هذا قد يستفيق الطيبون في هذا الشعب وينضموا للنضال السياسي وسيشعر معسكر السلام الضعيف بالمزيد من الشجاعة والإقدام .
ان سلطات الاحتلال على دراية تامة بمثل هذا الخطر . لذلك تحاول اضعاف ابو مازن بكل الوسائل ويتهم هذا الرجل "بالتحريض" أي بمقاومة الاحتلال ويصوره كأنه عدوا مرا وكل ذلك يجري فيما تتعاون القوات المسلحة التابعة لابو مازن علنا وبجدية وجدارة مع جيش الاحتلال.
ويقوم الاحتلال بطريقة غير مباشرة بتطوير وتنمية سلطة حماس في قطاع غزة تلك السلطة الكارهه لابو مازن .
هناك تاريخ طويل من العلاقات بين حماس والحكومة الاسرائيلية ، في سنوات الاحتلال الاولى حين كانت جميع التنظيمات والأحزاب في الاراضي الفلسطينية المحتلة محظورة وممنوع بشكل مطلق احتمل الاحتلال وجود المنظمة الاسلامية فمن ناحية كان من الصعب اغلاق المساجد لكن من الناحية الثانية اعتقد ربابنة وقادة الاحتلال ان حقد وعداء المنظمات الاسلامية للفصائل العلمانية ومنظمة التحرير سيضعف عرفات لكن هذا الوهم تبدد مع اندلاع الانتفاضة الاولى حين اقيمت حركة حماس وتحولت الى جسم متطرف ولكن سلطات الاحتلال رأت حتى في تلك الفترة في حركة حماس عاملا ايجابيا كونها تشق الصف الفلسطيني وتقسم النضال الفلسطيني .
يجب ان نتذكر ان قطاع غزة "المستقل " هو بدعة وإنتاج اسرائيلي. تعهدت اسرائيل في اتفاقية اسلو باقامة اربع ممرات اّمنة تربط بين قطاع غزة والضفة الغربية لكن " اسحاق رابين " وبتأثير من الجيش خرق هذا التعهد منذ اللحظة الاولى ونتيجة لذلك وجدت حالة من الفصل والقطيعة بين الضفة الغربية وقطاع غزة والوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لهذه السياسة .
استغرب العالم من قيام اسرائيل باهانة ابو مازن وتشويه سمعته في وقت تصمت فيه عن حماس لكن هذا امر منطقي للغاية : ابو مازن "المعتدل" يمكنه ان يكسب قلب الامم المتحدة ويحصل على قرار مؤيد للفلسطينيين لكن حماس المتطرفة لا تشكل خطرا كهذا .
لن تنفجر المقامة الشعبية في الزمن القريب لان الجماهير الفلسطينية غير ناضجة لهذه الفكرة ، وابو مازن ليس بالقائد المناسب لهذا النضال فهو ليس غاندي الثاني وايضا ليس مانديلا فلسطين بل هو قائد لشعب يحاول البقاء في ظل ظروف قاسية منتظرا تغيير الاحوال.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر الصحف الاسرائيلية أوري افنيري ومقالة جديدة بعنوان: توازن أبو مازن في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع قدس نت وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي قدس نت

أخبار ذات صلة

0 تعليق