السعودية اليوم: التدريب عن بعد .. خيار إستراتيجي لتطوير المنظومة

صحيفة اليوم السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
اخر اخبار المملكة العربية السعودية من صحيفة اليوم، حيث أكد قياديون ومختصون في ندوة «اليوم» أن أزمة فيروس «كورونا» المستجد، أحدثت ثورة كبيرة في عالم التدريب عن بعد، من حيث الأساليب والبرامج والخطط التدريبية، التي شهدت رواجا كبيرا، في ظل تعليق الدراسة، وبعض الأعمال، وذلك لاستغلال أوقات الحجر المنزلي، فيما يعود بالنفع بالحصول على العديد من الدورات التدريبية، وشغل أوقات الفراغ.

وأشاروا خلال ندوة «اليوم» إلى أن التدريب عن بعد نتجت عنه ثقافة مهنية في أوساط المجتمع بشكل عام، سواء للمستفيدين المباشرين، أو حتى الأسر، أو المنظومات المعنية بالتعليم والتدريب.

ثقافة مهنية جديدة للمجتمع.. ومنصات مواكبة للأحداث

قال نائب محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني للتدريب د. راشد الزهراني، إن التدريب عن بُعد نتجت عنه ثقافة مهنية في أوساط المجتمع بشكل عام، موضحًا أن من إيجابيات التدريب والتعليم عن بُعد، أنه جعل الجميع يتحدثون بلغة واحدة، من خلال منصات تعليمية وتدريبية مختلفة مواكبة للأحداث الحالية.

وأضاف إن أزمة «كورونا» أظهرت إبداعات المهتمين والمتلقين في التعامل مع هذا النوع من التدريب، وقدّموا نماذج رائعة، من خلال الإبداعات في تقديم النماذج التدريبية عن بُعد، خاصة عامل التحدي من الجانب التطبيقي، حيث تفاعل معه المدربون بطريقة احترافية في إيصال المعلومة، من خلال بعض نماذج المحاكاة للمتدربين، سواء كان داخل ورشة، أم معمل، أم مختبر، بالإضافة إلى أنه في ظل التحول الذي حدث، قد تكون هناك فرصة لطرح هذا النوع من التدريب أو التعليم عن بُعد.

وأشار الزهراني إلى أن المؤسسة تشرف على كل منشآت التدريب الأهلية، التي يتجاوز عددها أكثر من ألف معهد ومركز تدريب أهلي، سواء كان رجاليًا أو نسائيًا، والتي تقدم برامج تدريبية طويلة، وبرامج قصيرة، ولا تزال الطلبات مستمرة من المعاهد والمراكز الأهلية بطلب مسبق لاعتماد الكثير من البرامج.

وتابع: «متى تحققت الشروط في أي برنامج، فإن المؤسسة ستكون مبادرة في اعتمادها وبدون أي تأخير، إضافة إلى أن مراكز التدريب، التي تشرف عليها المؤسسة، وتقدم الدورات التدريبية بمقابل أو بالمجان، ملتزمة بكافة الاشتراطات المطلوبة في هذا الجانب، ولم ترصد المؤسسة أي مخالفات تُذكر»، لافتًا إلى أنه في حال وجود أي مخالفات، إن وجدت، يتم معالجتها بشكل صحيح، كون العاملين في التدريب الأهلي والقطاع الخاص شركاء أساسيين في صناعة التدريب في المملكة. وعن تجربة المؤسسة في التدريب والتعليم عن بُعد، قال إنها تجربة ناجحة، وبلغة الأرقام والإحصائيات، تبيّن أن هناك نجاحًا فاق التوقعات، لوجود البنية التحتية الجيدة، والخبرات الفنية، والأساليب اللي عملت عليها في التعليم بهذا النوع من التدريب، وذلك ساعد على نجاح التجربة.

خطة عاجلة لتحويل التدريب إلى المسار الإلكتروني

أكد المشرف العام على المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بوزارة التعليم د. أحمد الجهيمي، أن المعهد أولى اهتمامًا كبيرًا بتطوير شاغلي الوظائف التعليمية، وسخّر كافة الجهود لاستمرار خطة التطوير المهني عن بُعد، في ضوء الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها قيادتنا الرشيدة -حفظها الله-، للحماية من فيروس كورونا.

وأضاف: «في ظل تعليق الحضور لمقرات العمل مع استمرار العمل عن بُعد، برز الدور الأهم للتدريب الإلكتروني، ليلبي احتياجات المعلمين والمعلمات المهنية، التي فرضتها الظروف الراهنة، دعمًا لاستمرار عملية التعليم، عن طريق توفير مجموعة من البرامج التدريبية».

وأشار إلى أن المعهد وضع خطة تدريب عاجلة، لبحث البدائل لتحويل عمليات التدريب إلى المسار الإلكتروني، والتخطيط والإعداد لبرامج التدريب خلال هذه الفترة، من خلال تحليل الاحتياج التدريبي للميدان التعليمي، وتحديد مجالات البرامج التدريبية ذات الأولوية لهذه المرحلة في التنفيذ.

وأشار إلى إطلاق المرحلة الأولى، من خلال إدارات التعليم، بما يتناسب مع الفترة الحالية، ويتوافق مع توجهات وزارة التعليم في استمرارية تعليم الطلاب، وتم خلالها إطلاق 154 برنامجًا تدريبيًا، وبلغ عدد المسجلين فيها 48.234 مشتركًا، من شاغلي وشاغلات الوظائف التعليمية.

وأكمل الجهيمي: كانت جاهزية المعهد أثناء تنفيذ المرحلة الأولى عالية، لوضع خطط تتواكب مع الوضع الراهن، لاستمرارية التطوير المهني، ما استوجب إيجاد خيار إستراتيجي لا غنى عنه، لتطوير منظومة التدريب الإلكتروني عن بُعد.

وتابع: بعدها تم إعلان المرحلة الثانية، بانضمام 71 من إدارات التطوير المهني التعليمي بإدارات التعليم في المملكة «بنين وبنات» لتقديم برامجها عبر المنصة، وبلغ عدد البرامج المتاحة للتسجيل 1021 برنامجًا، تستهدف استدامة عمليات التطوير المهني، وبلغ عدد المسجلين فيها 369.568 مشتركًا.

وتابع: أطلقت حزمة برامج تدريبية ذات علاقة بجهود القيادة الرشيدة -أيّدها الله-، في ظل الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار «كورونا»، شملت مجالات مثل إدارة الأزمات، وإدارة المخاطر في بيئة العمل، والتقنية في إدارة الأزمات والكوارث، وكيفية التعامل مع الفيروس، وذلك مواكبة للوضع الراهن وتلبية للاحتياجات النفسية والتثقيفية والمعرفية والتوعوية.

وأشار الجهيمي إلى أن المعهد أطلق البث المباشر والمسجل، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقناة المعهد في «يوتيوب»، بعدد من اللقاءات الإثرائية والمحاضرات التطويرية المفتوحة، تم فيها استضافة خبراء ومختصين في التعليم والتطوير المهني عن بُعد، وتسجيل شروحات تطبيقية لبعض المنصات الإلكترونية المهمة في هذه الفترة.

دعم رواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة

أشار نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» ريان الفايز، إلى أن عدد المستفيدين من برامج الهيئة التدريبية عن بُعد، منذ بدء تطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا، بلغ 24.741، وأن الأكاديمية توفر العديد من البرامج الداعمة لرواد الأعمال، وأصحاب المنشآت، لتحقيق أقصى فائدة، موضحًا أنه يتم إعدادها على مستوى عال من الجودة والفاعلية، وصولا إلى بناء القدرات لرواد الأعمال.

وقال إن «منشآت» دعت أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد ورائدات الأعمال، إلى التسجيل والاستفادة من البرامج، وذلك بخطوات سلسة تبدأ باستعراض الدورات التدريبية المتاحة، ثم التسجيل كمستفيد جديد أو تسجيل الدخول لمن لديه حساب مسبق، وصولًا إلى اختيار الدورة التدريبية المناسبة وحضورها حسب المواعيد المحددة.

وأكد وصول إجمالي عدد المسجلين والحضور في الثلاثة الأسابيع الماضية إلى 57.185 شخصًا، موزعين على أسابيع إدارة الأزمات، واستدامة الأعمال، وصناعة الفرص، إضافة إلى أن «منشآت» قدمت أكثر من 3400 استشارة متخصصة في شتى المجالات، عبر تطبيق «نوافذ منشآت».

برامج نوعية في القيادة واتخاذ القرارات

قال المشرف على الإدارة العامة للموارد البشرية بجامعة جدة د. محمد باعلوي، إن سوق التعليم والتدريب عن بُعد يشهد هذه الأيام رواجًا منقطع النظير، وتنافسًا محمودًا، وذلك لسببين: الأول واقع تعليق الدراسة الذي نعيشه، والثاني استغلال أوقات الحجر المنزلي فيما يعود بالنفع.

وأضاف إن الجامعة اعتمدت دورات تدريبية، عبر منصتي «إثرائي»، التابعة لمعهد الإدارة العامة، و«دروب»، التابعة لصندوق الموارد البشرية «هدف»، باعتبارهما دورات تدريبية تؤثر في ترقية الموظف بنسبة معينة، لأن المنصتين تعتبران من المنصات الرسمية المعتمدة، والتي تنفذ برامج نوعية حديثة تتعلق بالقيادة والإدارة واتخاذ القرارات، وغيرها من المجالات، التي تخدم الموظف الحكومي، وتضيف لرصيده معارف ومهارات جديدة بما يتناسب مع رؤية المملكة 2030م.

وتابع: «نصيحتي للجميع الاستفادة من مثل هذه المنصات، واستغلال الأوقات في تطوير الذات باكتساب المعرفة والمهارة المناسبة، لا سيما المنصات المعتمدة، التي تعود بالنفع على المستفيدين من الدورات التدريبية المقدمة فيها، وكلمة حق يجب أن تقال هي نجاح قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة في كافة المجالات في ظل هذه الجائحة وكافة القطاعات التي تخدم المواطن والمقيم على حد سواء».

خيار مثالي للتطوير الوظيفي والشخصي

أكد المتخصص في التعليم والتدريب د. زيد الخمشي، أن التطوير الوظيفي والشخصي أضحى خيارًا مثاليًا للكثيرين، خاصة بعد إتاحة العديد من الجهات الحكومية والأهلية مئات الدورات التدريبية عن بُعد، عبر التطبيقات والمنصات التقنية المتنوعة، ويبقى التحدي في فعالية عملية التدريب، من حيث جودة المادة التدريبية المقدمة، واستقطاب المدربين المؤهلين، إضافة إلى كفاءة المنصة التقنية التي يقدم من خلالها هذا التدريب.

وأوضح أن بقاء المدرب متسمرًا خلف الشاشة، يعرض مجموعة من الشرائح على المتدربين، يختلف عن وقوفه أمامهم، وإلى جواره جميع أدوات التدريب، من لوحة ورقية، وغيرها، ليحقق تفاعلًا ذا كفاءة مع الجمهور، مضيفًا إن التحدي الآخر هو وعي المتدربين بما يحتاجونه، وبنوعية الدورات التي تقدم، إذ أصبح المتدربون أكثر وعيًا من ذي قبل، باحتياجاتهم، وكذلك المدربون الذين يتلقون على أيديهم هذا التدريب، لذا تحرص هذه الجهات على استقطاب المدربين الأكفاء الذين يقودون عمليات التدريب إلى بر الأمان.

ولفت إلى أن التحدي الأهم هو المنصة التفاعلية التي يتم التدريب عليها، لذا لا بد أن تكون سهلة الاستخدام، وآمنة، متابعًا: «متى توافرت شروط موثوقية الجهات التي تقدم التدريب، وجودة المادة التدريبية، وفاعلية المنصات التقنية والدعم الفني، ستؤدي هذه الدورات لإيصال معلومات فعلية وإثراء معرفي ومهني للمستفيد».

سباق لتقديم مواد مفيدة.. وتفاعل من المتدربين

ثورة كبيرة في الأساليب والخطط

قالت المتدربة عزة شرف الحارثي إن الحراك الكبير في الدورات والتدريب عن بُعد، يعد سباقًا محمودًا بين العديد من الجهات على مختلف المنصات والمواقع، لتقديم الدورات التدريبية، التي تصب في مصلحة المتلقي لتقديم مادة مفيدة تبث على مدار الساعة، وسط تفاعل كبير وجاد من الجميع.

وأوضحت أن نجاح الدورات يعود إلى ثلاثة عوامل، هي المدرب، والمتدرب، والموضوع، فإذا وجد المدرب المتميز في معلوماته وأساليبه وطرق إيصال هذه المعلومات، ووجد المتدرب المتحفز للمعلومات والمطبق لما يتعلم، ثم وجد الموضوع الذي يسد احتياجًا عند المتلقي، ستكون النتيجة مثمرة بلا شك.

وأوضح المتدرب مؤيد الشميري أن التعليم عن بُعد من الظواهر التي انتشرت مؤخرًا، ولها إيجابيات عدة، منها التدريب المرن، ومنح فرص أكبر في تحصيل العلم، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من التعلم من منازلهم، وتوفير المال، من خلال عدم اضطرار الأشخاص للسفر والسكن وغيرها.

وأشار إلى أن أبرز السلبيات، تتمثل في عدم وجود اتصال مباشر بين كل من الملقي والمتلقي، والحاجة إلى قدر كبير من الانضباط الذاتي، ففي معظم الحالات لا يكون هناك شخص للتأكد من حصوله على التعليم في الوقت المحدد، بالإضافة إلى حاجة المدربين إلى التدرب على عدة أمور.

من ناحيته، شدد المتدرب محمد البخاري على أهمية توثيق المحاضرات وجودة المحاضر وفحوى المادة العلمية، مبينًا أن التدريب الحضوري والتدريب الإلكتروني يعدان ضرورة، ولكل منهما إيجابيات، فالتدريب الحضوري تكمن ضرورته في الحضور والتأكد من وجود المتدرب وموثوقية المدرب وتوثيق المكان، بالإضافة إلى جودة الوقت وتخصيصه الكامل لوقت للدورة، أما التدريب عن بُعد فمن أبرز الإيجابيات التي ساعدت في انتشاره هي الراحة في حضور المحاضرة من موقع المتدرب، وقلة التكلفة، وسهول الوصول إلى الدورة.

وقالت المتدربة خديجة الصائغ إنها استغلت فترة الحجر المنزلي، بحضور دورات وتدريب عن بُعد في مختلف المجالات، كونها من الفرص المتاحة للجميع للاستفادة ورفع المستوى الثقافي والعلمي، مبينة أن الدورات عن بُعد أكثر مرونة، وأقل مشقة.

أكدت أستاذ تقنيات التعليم المساعد د. تهاني الدسيماني، أن أزمة كورونا أحدثت ثورة كبيرة في عالم التدريب والدورات عن بُعد، من حيث الأساليب والبرامج والخطط التدريبية، وأن عالم التدريب ما بعد الأزمة، لن يكون كما قبله، وذلك ليس فقط لنسبة اللجوء الكبيرة لهذه الأدوات، أو لكيفية استخدامها، بل لأنها أسهمت في رفع مستوى التبني لأدوات وبرامج التعليم عن بُعد بشكل كبير، والذي كان سيتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.

وأضافت إن الوضع الطارئ أسهم في تسريع عملية التبني بشكل كبير، واختصر على المتخصصين بالتدريب والتعليم عن بُعد، سنوات عدة من التحفيز، وإبراز الجوانب الإيجابية لهذا النمط من التعليم والتدريب.

وتابعت إن الدورات المقدمة تعتبر مبادرات رائعة من قَِبَل الجهات والقطاعات المقدمة لهذه البرامج، من حيث مساهمتها بالشراكة المجتمعية، ويسّرت للمواطنين والمقيمين استغلال أوقاتهم بالتطوير الذاتي، واكتساب المعارف والمهارات المختلفة أثناء فترة الحجر المنزلي.

الواقع الافتراضي أساس الحياة اليومية

قال خبير تقنية المعلومات م. رائد مهدي، إن الواقع الافتراضي أصبح هو الأساس في الحياة اليومية، من خلال استخدام شاشات الأجهزة الذكية، لتلبية الاحتياجات المعيشية والتعليمية والاجتماعية والتجارية.

وأوضح أن المملكة كانت سبّاقة بتحويل جميع قطاعات الدولة إلى منصات إلكترونية، قادرة على تلبية كافة متطلبات المواطن والمقيم، خلال تواجدهم في منازلهم، إذ شهد قطاع التدريب بالمملكة تحولًا رقميًا كبيرًا.

وأضاف إن التدريب عن بُعد، يعد من أساليب التدريب الحديثة، التي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات في التواصل مع المدربين والمتدربين، باستخدام وسائط تقنية متعددة، ومن مميزاته اختصار الكثير من الوقت والجهد الذي قد يضيّعه المدرب والمتدرب، حال الذهاب الى مقر انعقاد الدورة التدريبية، عوضًا عن إمكانية الحصول على دورات تدريبية من جميع مناطق المملكة.

وأشار إلى أن التدريب عن بُعد يستخدم تقنيات مرنة، تلبي حاجات المتدربين، وتتناسب مع قدراتهم، وتراعي الفروقات الفردية بينهم.

هذا المحتوي ( السعودية اليوم: التدريب عن بعد .. خيار إستراتيجي لتطوير المنظومة ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( صحيفة اليوم السعودية )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو صحيفة اليوم السعودية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق