اخر الاخبار - الشاعرة الجزائرية عفراء طالبي: «الهايكو».. تدوين للغة الأرض

القبس 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

بيروت – انديرا مطر |

تخوض الشاعرة الجزائرية عفراء قمير طالبي في مجموعتها الشعرية الجديدة «لا أثر على الرمل لأعود» مغامرة «الهايكو» الياباني؛ ومضات شعرية تلامس التصوف حيناً، وتستدعي بجرأتها صدمة القارئ ومخياله أحياناً أخرى. والأسلوب أو المذهب الشعري الياباني المعروف بالهايكو هو بالنسبة اليها منطوق خبر حياتي يتصاعد من العيش إلى الورق. في هذا الحوار تتحدث الشاعرة عن تجربتها الشعرية وتصف المشهد الشعري العام في الجزائر اليوم.

◗ اهتديت إلى شعر الهايكو بالقراءات الشعرية أم بالتجربة الحياتية؟  
ـ القراءة تعطي ما نعيشه في الواقع ونتفاعل مع صيغته الترتيبية على الورق وتمنحه معادلاً قادراً على نقل اللحظة وقولها.. طبعا لولا الانخراط في جملة القراءات التي منحتني فرصة التعرف على هذا اللون الشعري ما كنت لأهتدي. فالهايكو عندي منطوق خبر حياتي كما لو أنه يتصاعد من محيطي إلى ورقي، هو لغة الأرض التي أحاول تدوينها قبل أن تتآكل وتختفي.

◗ هنالك بعض التجارب في الشعر العربي التي استلهمت الهايكو الياباني؛ منهم بسام حجار ورينيه الحايك من خلال ترجمة أشعار الهايكو. هل في محيطك الثقافي في الجزائر صلة ما بهذه التجارب؟
ـ ربما أنت تأتين على ذكر اسمين يشكلان حلقة في سلسلة أسماء أخرى مهدّت قبلهما وبعدهما لموضعة حقيقية لهذا النمط الشعري الوافد جنباً إلى جنب مع الأنماط الأخرى في الثقافة العربية، ربما كان لجهود الأنغلوسكسونيين، كما هو معلوم، سبقُ التعريف بالهايكو ترجمة ونقداً و تأليفاً قبل أن ينخرط في الحركة ذاتها مشتغلون آخرون من فضاءات تروم تماساً معه أيضا. لذا فالهايكو إذا أتينا إلى تعريفه كشكل من أشكال التعبير الرؤيوي المقتضب، بحيث تحتل اللحظة أو الآن نقطة تقاطع وانصهار جوهريين بين الطبيعة والإنسان. وقد دخل بدوره مجال اهتمام الكتاب والشعراء والنقاد العرب الذين ولا شكّ استفادوا من هذا المدد الذي أسّست له المدرسة الغربية.

◗ تجربة جزائرية فتية
أما عن التجربة في الجزائر، فهي كغيرها من التجارب التي انفتحت على الهايكو، كتابة إبداعية أكثر منها مساهمة ترجمية أو نقدية إذ ما تزال فتيّة لو قورنت بالتجربة العراقية مثلاً.. فربما تعدّ تجربة الشاعر عاشور فني بمؤلفّيه في هذا النمط أولى هذه المحاولات أملاً منه في ثقب طبل البلاغة، كما يقول متحدثاً عن أهمية اختراق مجالات إبداعية أخرى لضخ دمّ جديد في وريد الشعرية العربية، أيضا نجد تجربة الشاعر الأخضر بركة، وهي رائدة جدا، إضافة إلى بعض الأسماء التي قد تعدّ على أصابع اليد الواحدة.

◗ خيارات عرفانية
◗  في بعض قصائدك ملامح من الصوفية. وقد وضعت جملة للصوفي الكبير ابن عربي في مطلع هذه المجموعة. هل للتصوف العربي أو الإسلامي تأثير في خياراتك الشعرية؟
ـ دائما عندما نتحدث عن الإنسان فلا يمكن اختزاله مطلقا في بعده الحسيّ والفيزيقي، الإنسان أيضا ذلك المعنوي الروحي، المنفتح على الرّوحي/العرفاني الباذخ والمتعالي. فتتمكّن اللغة من التحليق في مطلقها الجمالي. القصيدة في هذه الحالة أشبه بالصلاة، استغراق في الوجود وغياب في معناه.
وهذا ما نجده في الهايكو الذي بنى سياقاته الأولى متأملاً في صحن معبد، قبل أن يتخذ له منعرجا ويستقل برؤاه ضمن أبعاد جمالية بعيدة عن المرجع الديني الذي نشأ في رحابه.. طبعا الحديث هنا متشعب وذو شجون.

◗ اللغة بيت الوجود
◗ دراستك الأكاديمية وتخصصك في الفلسفة هل كان لهما دور في كتابة الشعر؟
ـ الفلسفة ليست فقط أمّ العلوم، بل هي أم كلّ الرؤى، لن أقول من جميل الحظ أني أدرس الفلسفة، بل من صائب الاختيار الذي أردته متّكأ حقيقياً لتجربتي الإبداعية. أن تحاول أن تعرفك كذات بكلّ تواشجاتك الممكنة واللاممكنة بما يقع خارج حدودك، أنطولوجياً، وقيميا هو ما يعطي في اعتقادي لأي تجربة عمقها المطلوب ويميّزها. أوليست اللغة بيت الوجود؟ والشاعر وحده هو من يحدد كينونتها وحقيقتها داخل حوض مجازاته واستعاراته.

◗ صدى التحولات السياسية
◗ كيف يبدو لك المشهد الشعري اليوم في الجزائر؟
ـ لا يمكن رصد مسار أي حركة شعرية وتتبّع تحوّلاتها ما لم تكن محطّ الاهتمام النقدي المختص الذي يسير في تواز مع كل متغير حاصل، وبالتالي في غياب العمل النقدي نقع في عشوائية القراءة، إذ وحده هذا العمل يمكنه بسط المشهد أمامك وإتاحة الفرصة لمعرفة بعض التفاصيل في عملية التوثيق التاريخي للمتون الشعرية ومقاربتها جمالياً وفنيّاً. مثلا تجربة السبعينات التي واكبت الخط السياسي الاشتراكي وكانت لسان حال الخطاب الأيديولوجي حينها، ثم حقبة نصّ الثمانينات والتسعينات.
وهنا مرحلة من مراحل الوعي بالمأزق السياسي واللااستقرار الاجتماعي. وبالتالي حمل شعراء هذه المرحلة همّ المساءلة في أفق جديد نحو تأسيس خطاب شعري أكثر رؤيوية وحداثوية واستيعابا لنزق الذات، وبحثا عمّا يمنحها مشروعية إحداث نوع من القطيعة على مستوى الكتابة. أخيرا مرحلة ما يكتب من سنوات قليلة فقط وهي مرحلة التجريب بامتياز، وفيها انفتح وانفلت النصّ الشعري موضوعاً ولغة وتخييلا محاولاً أن يعطي تشكيلا آخر للخطاب الإبداعي. وقد يكون الهايكو معبراً عن هذه الانفلاتية والانفتاحية على روح التجديد. في الختام أقول انه يصعب أيضاً الحديث عن مشهد شعري في الجزائر في غياب الأسماء الكبيرة التي تلعب الدّور غالبا في خلق المدارس والتيارات.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - الشاعرة الجزائرية عفراء طالبي: «الهايكو».. تدوين للغة الأرض في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق