تونس الان قضية اعتداء أمنيين على مواطن من الدهماني: تحقيق جدّي أم سياسة ” كف و كعبة حلوى ” ؟

بوابة تونس 0 تعليق 22 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تم مؤخرا اصدار بطاقتي ايداع بالسجن ضد عوني امن تابعين لمركز الشرطة بالدهماني في حين تم الابقاء على عون زميلهم الثالث بحالة سراح، وذلك على خلفية اعتدائهم بالعنف المادي الشديد على مواطن يدعى جمال الورغي اصيل المنطقة وهو في العقد الثالث من عمره، واحالته على الانعاش بعد ان دخل في غيبوبة و هو في حالة صحية  غير مستقرة بمستشفى الرابطة حيث يخضع للعلاج منذ 5 سبتمبر، حيث اجريت له عملية جراحية دقيقة ..

وحسب الشهادة التي أدلى بها عبد القادر شقيق جمال لجريدة الجمهورية، فان شقيقه تعرض للاعتداء المادي الشديد من قبل 3 أعوان امن يوم الخميس 18 أوت 2016، أمام منزله، وتفيد اطوار الواقعة ان جمال الورغي كان عائدا الى منزله حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا، حيث انتبه الى تجمهر عدد من ابناء حيّه، وباستفساره عن الامر تبين ان الامر متعلق بمشاجرة وان شقيقه عبد القادر احد الاطراف فيها، حاول تهدئة الأمر ثم انسحب في اتجاه منزله، واثناء حديثه مع جار له يدعى «علي» فوجئ بسيارة امن تتوقف، قبل ان يترجل منها عون امن ويستفزه ويطالبه بالمغادرة قبل ان ينهال عليه بالضرب حسب شهادة الجار «علي»، الذي ذكر ان عون الامن لم يتح الفرصة لجمال للدفاع عن نفسه، كما عمد الى جره الى سيارة الامن حيث انهال عليه صحبة زملائه ضربا وركلا باستعمال «الماتراك» كما تم الاعتداء عليه لفضيا وبابشع النعوت على مرأى من الجميع، قبل ان يتم نقله الى مركز الامن حيث واصل الامنيون الاعتداء على جمال وفق رواية محدثنا، مما انجر عنه اصابات بليغة على كامل جسده واصابة على مستوى الرأس ليتم نقله  إلى المستشفى الجهوي بالكاف حيث رقد بقسم العناية المركزة الى غاية يوم 3 سبتمبر 2016، ومنه تم نقله الى مستشفى الرابطة بالعاصمة أين أجريت له يوم الإثنين 5 سبتمبر 2016 عملية جراحية دقيقة  .

الزوجة ومعارف جمال يكشفون معطيات جديدة

وذكرت زوجة المتضرر ان لجمال طفلا لم يتجاوز عامه الاول وطفلة تبلغ من العمر 3 سنوات، وان زوجها عامل يومي وهو العائل الوحيد لعائلته ولابويه، مضيفة ان جمال يغادر كل صباح منزله بحثا عن لقمة العيش وانه بعيدا كل البعد عن خلق المشاكل او اصحاب السوء، من جهتها تساءلت والدته عن سر الحقد الذي يكنه احد الاعوان لابنها خاصة وانها ليست المرة التي يتعرض فيها الى الاعتداء من قبل نفس العون ..
ومن بين الذين كانوا على عين المكان نجد زياد وهو اصيل الدهماني، الذي اكد في شهادته، أن جمال لم يكن طرفا في الخلاف الذي جد ليلتها وانه كان في طريق عودته الى منزله لكن احد الاعوان اصر على استدراجه والاعتداء عليه لفظيا وماديا امام الجميع .
كما ذكر احد اقارب جمال ان الاعتداء على قريبه كان بالطريق العام حيث كان الضحية يحاول التدخل لفض نزاع بين شقيقه ومجموعة من الشباب، مضيفا ان اعوان الامن اعتدوا على جمال بالماتراك مما تسبب له في نزيف داخلي على مستوى الرأس .

ادانــــــــــات

من جهته اعتبر مرصد الحقوق والحريات بتونس بعد تنقله على عين المكان واطلاعه على مجريات الحادثة نتيجة طبيعية لتكريس سياسة الإفلات من العقاب حيث ثبت أن لأحد الأعوان المتهمين سوابق مماثلة مع أبناء الجهة ومع الضحية نفسه ، وحث المرصد الحكومة الجديدة ووزارة الداخلية على العمل على تأطير منظوريها بمزيد نشر الثقافة الحقوقية والقانونية وتفعيل الآليات بما يضمن تطبيق القانون دون المساس بحقوق الإنسان
اما الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان فاصدرت بيانا نددت فيه بما لحق المواطن جمال الورغي من «اعتداء همجي من قبل دورية أمنية بمدينة الدهماني يرقد إثرها الضحية في حالة غيبوبة بين الحياة والموت في مستشفى بالعاصمة  ولا يسع المجلس إلا أن يضم صوته إلى ما طالب به فرع الرابطة بالكاف في بيانه ليوم 19 أوت وفي التقرير المقدم إلى المجلس الوطني بتتبع الجناة إداريا وعدليا وبأن تتحمل الدولة واجبها الدستوري في حماية حرمة الجسد ومنع التعذيب المادي والمعنوي (الفصل 23) وباحترام كافة التزاماتها في اتفاقية مناهضة التعذيب.

حالة مستقرة ولكن ..

وفي الحديث الذي جمعنا بشقيق الضحية عبد القادر افادنا ان الحالة الصحية لشقيقه مستقرة لكنه لم يستفق بعد من غيبوبته، في حين تمكن مؤخرا من تحريك اصابعه لا غير، وطالب عبد القادر بتتبع من اعتدى على شقيقه واسترجاع حقه..

المهدي بن غربية يتابع الوضع الصحي لجمال الورغي

من جهته التقى وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، مهدي بن غربية، يوم الخميس الفارط  بمقر الوزارة، أفراد عائلة جمال الورغي، وأعلمهم أن صحته أصبحت مستقرّة وأن وزارة الداخلية فتحت بحثا إداريا في الغرض.
وكان مهدي بن غربية قد زار جمال الورغي بالمعهد الوطني المنجي بن حميدة لأمراض الأعصاب بالعاصمة  للاطلاع على الوضع الصحّي له.
وأوضح الوزير، أن الملف أصبح بين يدي القضاء حيث تم الاحتفاظ بعوني الأمن المظنون فيهما على ذمّة العدالة بعد أن أصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حقّهما بتاريخ 24 أوت الماضي
واعتبر بن غربية أن الإفراط في استعمال القوة من قبل أعوان الأمن، وإن كان يعد حالة شاذة وغير ممنهجة، فإنه يعتبر سلوكا غير مقبول ولا يمثل المؤسسة الأمنية التي تعتز تونس بما حققته بعد الثورة، مضيفا أن حكومة الوحدة الوطنية حريصة على تطبيق القانون وضمان احترام الحرمة الجسدية للمواطنين وحماية الحقوق والحريات
وأبرز في ذات السياق حرص الوزارة على تدعيم ثقافة حقوق الانسان وترسيخها فكرا وممارسة مع ما يتطلبه ذلك من مجهودات مشتركة مع سائر مؤسسات الدولة ومختلف مكونات المجتمع المدني.
ولم تخف بعض المصادر المطلعة عن كثب على هذا الوضوع من خشيتها غلق الملف برمّته بسرعة حتى لا يكون محل اهتمام مكثف من الرأي العام ويصبح مصدرا للضغط على الجهات المعنيّة..فهل يحضر التحقيق الجدي في ملف جمال الورغي أم أنه كما يقول البعض لا يعدو أن يكون سوى مجرّد ذرّ للرماد في العيون ؟

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تونس الان قضية اعتداء أمنيين على مواطن من الدهماني: تحقيق جدّي أم سياسة ” كف و كعبة حلوى ” ؟ في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع بوابة تونس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي بوابة تونس

أخبار ذات صلة

0 تعليق