اخر الاخبار - من منظومة القيم الوظيفية (39).. المحاسبة الذاتية

القبس 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

إن محاسبة النفس، وحثها على الاستقامة، ومراقبتها في كبير الأفعال وصغيرها أمورٌ محمودةٌ حثَّ عليه دينُنا العظيم وشرعُنا الحنيف، لما فيها من راحةٍ للضمير وحثٍّ على فعل الخيرات وترك المنكرات، كما أنها علاجٌ ناجعٌ للتّخلص من عيوب النّفس كالعجب والغرور والأنانية والحسد.
قال تعالى: {يَا أَيهَا الذِينَ آمَنوا اتقوا اللهَ وَلْتَنظرْ نَفْسٌ ما قَدمَتْ لِغَدٍ وَاتقوا اللهَ إِن اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلونَ} (الحشر: 18)، قال قتادة رحمه الله في تفسير هذه الآية: «ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغدٍ، والمقصود أن صلاح القلب بمحاسبة النفس وفساده بإهمالها» (إغاثة اللهفان، 1/ 84).
وفي معنى المحاسبة والمراقبة جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله» (رواه أحمد، رقم 17123).
وفيما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ» (رواه أحمد، برقم 633).
فالموظف الناجح والعامل الموفق هما اللذان يراقبان الله عز وجل قبل أن يراقبهما المدير أو المسؤول، فيقومان بأداء واجبهما ودورهما الوظيفي، مراعيين في ذلك رضا خالقهما ومصلحة العمل قبل مصلحتهما الشخصية.
وتقول معظم الدراسات إن نسبة الغياب عن العمل لا تتجاوز في اليابان %2، كما أن الحكومة اليابانيَّة حاولت تخفيض ساعات العمل ففشلت لأن الموظفين يريدون بقاء ساعات عمل طويلة، لأنهم يرون في ذلك تحقيقاً للذات، وواجباً على كل منهم نحو مجتمعه ووطنه.
فكيف بنا نحن – المسلمين – على اختلاف وظائفنا وأعمالنا، نعيش في مجتمع مسلم، ونعمل في مؤسسات وهيئات طابعها الإسلام، ونمتلك ما نمتلك من وازع ديني وأخلاقي وقيمي، يدفعنا جميعاً إلى المحاسبة والمراقبة الذاتية، ويحثنا على أن نقيّم أفعالنا بميزان الحلال والحرام، والصحيح والخطأ، وما يجب فعله وما يجب تركه.. ألا يدفعنا ذلك كله إلى محاسبة النفس ومخالفة هواها أكثر من غيرنا من الشعوب غير المسلمة؟! ألا يعد ذلك رادعاً لكل موظف وعامل ومسؤول عن الإساءة أو الضرر بعمله أو مؤسسته؟!
ومحاسبة النفس وتهذيبها تأتيان للموظف والعامل والمسؤول من خلال المراقبة الذاتية، وتقييم ما يُقدِمون عليه من أعمال، فإن كان في مصلحة العمل والوظيفة أقدموا عليه وإلا فتركه أولى وأفضل، وتستمر المحاسبة أيضاً أثناء القيام بالعمل فإن كان صحيحاً ومفيداً ويحقق أهداف المؤسسة (أو الشركة) استمروا عليه، وإن كان غير ذلك فلا حرج من الوقوف والرجوع واستبداله بما فيه الفائدة والصواب، وتأتي المرحلة الأخيرة من محاسبة النفس بعد أداء العمل فيقيّمُ كل عامل وموظف ومسؤول ما قدموه حتى يستقيموا على الصحيح والصواب منه فيما سيقدمون عليه من أعمال، ويتركوا ما جانبهم الصواب أو أخطؤوا فيه عن غير عمد أو قصد.
إن محاسبة النفس هي الخطوة الأولى على طريق النجاح في العمل وأداء الواجب الوظيفي والمهني، ويعد التزام الموظف أو العامل بمحاسبة نفسه بمنزلة بوابة العبور الرئيسية التي تحقق لهما الأمن والسعادة في الدنيا والآخرة، وعليهما أن يقيما أداءهما المهني إن كان جيداً أم لا، بعيداً عن محاباة النفس التي من شأنها أن تفقدهما موضوعيتهما واعتدالهما.

د. عبد المحسن الجارالله الخرافي
ajkharafi@yahoo.com

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - من منظومة القيم الوظيفية (39).. المحاسبة الذاتية في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق