اخر الاخبار - شارع الحب اللندني

القبس 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

لا أدري، هل بسبب العولمة، أم بسبب الحروب وهجرة الكثير من البشر، أم بسبب سهولة التنقل بين البلدان، أو بسبب ارتفاع أسعار البطيخ؟… لكن ولسبب ما، لندن لم تعد لندن.
لندن، التي كانت تغلق أبواب محالها في الخامسة مساء، وتغلق كليا في نهاية الاسبوع، لندن التي كنا نلبس فيها الملابس الشتوية في أشهر الصيف، لندن التي كان يغلب عليها الشعر الأشقر والعيون الزرقاء، و«بليز وثانكيو»… لم تعد لندن.
لندن الآن تحوي كل أنواع البشر إلا الانكليز، تأكل بها مختلف أطباق العالم عدا الطعام البريطاني، ترى فيها العمامة، الساري، البنجابي، العباءة، الكيمونو، بحيث تشعر أنك في بولندا، بومباي، شانغهاي، الرياض، الكويت.. لكنك بالتأكيد لست في بريطانيا.
وفي لندن أيضا استجد شارع جديد سماه رواده «شارع الحب».
الشارع، شكليا، لا يشبه شارع الحب الذي يحفر زفته أولادنا ليلا نهارا في الكويت، لكنه بالتأكيد يشبهه من حيث الوظيفة.
«البارك لين»، من أهم شوارع لندن، يطل على الهايد بارك، وتتوزع على جانبيه أهم وأعرق فنادق العاصمة البريطانية، أصبح مخصصا لنا نحن العرب، وخصوصا الخليجيين (أقلهم الكويتيون).
خلال الصيف، بعد الحادية عشرة مساء، وفي روتين يومي، ينزل المئات من الشباب والشابات الخليجيين بكامل أناقتهم وقيافتهم يتمشون ذهابا وإيابا في الشارع، كما كانوا يتمشون في بحمدون وعاليه، وفي شوارع القاهرة ودمشق.
صدمني منظرهم بداية، ثم رحت أتابعهم. لم أجد شيئا أعيبه عليهم، لا حركات خادشة، لا كلمات بذيئة، لا تحرش مرفوض، مجرد صبايا وشباب بعمر الورد، مثل ابني وابنك وابنتي وابنتك، لا يفعلون شيئا سوى التمشي (رايح جاي) في ممارسة لفطرتهم في التعرف على الآخر، وإن عن بعد.
صحيح أن الشباب والبنات تكبدوا عناء كبيراً قبل نزولهم «الحلبة». الصبايا لبسن الخزائن وكل ما فيها وارتفعن على كعوب تقصم الظهر، وتبخَّرن و«تبخترن»، أما الشباب فاستحموا بالصابون والشامبو ودلقوا قناني العطر، ثم مروا على الحلاق لـ«يضبطوا الغرة» قبل المشوار الخطير.
وبغض النظر عن المبالغة في الأزياء والمكياج والاكسسوارات، إلا أنني لسبب ما، كنت أستمتع بهذا المنظر العجيب، وأنا أسترق النظر لابتسامات خجولة هنا، ونظرات خاطفة هناك، ربما تكون ميلاد قصة حب ستنتهي بعرس قريب.
من المعروف أن مشاريع زواج كثيرة تتم في شوارع لندن وباريس، والكثير من المحبين كان لقاؤهم الأول وبداية قصة حبهم في «الهايد بارك» أو في «الشانزليزيه»، لكني أود من أخصائي الاجتماع والتربية دراسة هذه الظاهرة وتفحص أسبابها. لماذا يهرب أولادنا إلى بلاد العالم ليتعارفوا؟ هل يمكن أن يكون هروبا من الأعين المشككة والأصابع المتهمة؟ ام ان السبب حرمانهم من تلك الفرص البريئة في بلادهم؟ ام انها القيود «الفاصلة» المفروضة  التي تجعل كل ممنوع مرغوبا؟

دلع المفتي
D.moufti@gmail.com
dalaaalmoufti@

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - شارع الحب اللندني في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق