اخر الاخبار - «الدرك الأعلى» لخالد النصرالله.. جرأة اقتحام الموت

القبس 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

حسن الفرطوسي |
صوتان تناوبا على عرض أحداث رواية «الدرك الأعلى»، للكاتب الكويتي خالد النصرالله الأخيرة.. الأول صوت الشخصية المحورية «الرجل الميت» والثاني صوت الراوي.. وقد تمكن من توفير لغة خاصة لكل منهما، فضلاً عن مستوى لغوي ثالث للراوي الضمني وهو شخصية ناصر، الظلّ الحي للرجل الميت.

في سياق أحداث الرواية يقرر ناصر، الصحافي، أن يكمل كتابة رواية صديقه الميت توّاً في حادث سيارة غامض.. الرجل الميت، صاحب ناصية القول المطلق، ترك منجزاً أدبياً يتألف من ثلاث مجاميع قصصية، ورواية حال موته دون إكمالها، تركها على حاسوبه بلا عنوان محدد، عبارة عن نتف ومقاطع متفاوتة الأحجام، أدرك ناصر من خلالها أن الكاتب تنبأ بموته في أكثر من موقع.
◗ ما الجديد؟
ثمة جرأة تقترب من التهوّر يرتكبها أي كاتب حين يحاول أن يسبر أغوار ما لا يدرك، الموت مثلاً.. الجرأة لا تكمن في كونه مفهوما عصيا على الفهم البشري فقط، إنما الأمر يتعلق بخوض تجربة اختراق الموت التي خاضها الأدب الإنساني عبر تاريخه الطويل من خلال مختلف الفنون والآداب.. الخطورة تكمن في سؤال بديهي، مفاده: ما الجديد الذي يمكنك إضافته إلى هذا الكم الهائل مما أنتجه المخيال البشري من تأمل الموت وماهيته؟..
الحديث من عالم الأموات لا يخضع إلى معايير متفق عليها، على اعتبار أن الموت مرحلة مبهمة، تحتكم الى كينونتها الخاصة ورياضياتها الخاصة التي لا تشبه معايير الحياة الدنيا حتماً، فكيف لمن ينتمي إلى منطق الدنيا أن يبني خطاباً إبداعياً بمنطق الموت دون الوقوع في إشكالية التشابه أو التناص مع منجز آخر؟!
◗  على حين غرّة
عند قراءة رواية «الدرك الأعلى» الصادرة عن دار نوفا بلس للنشر والتوزيع، يأخذك خالد النصرالله على حين غرّة وهو يخترق حجب الموت بما يشبه اللامبالاة.. نعم هو يأخذك على حين غرّة، حين يأتي من بين ما جاء في مدخل الرواية على نحو «يا شهوة الكسل، يا غطاء النوم، يا انطواء الظلمة ومصباح الفكرة. الآن حان وقت الاتجاه للمنهج الأحق، السعادة في اللامبالاة، كجملة اعتبرتها تافهة وبدت فيما بعد حكمة عظيمة! ما الذي جرى؟ نشوة مريض متعاف، انتصار القاتل الذي لا تحوم حوله الشبهات. وهذه الكلمات المتلاحقة التي يصبّها أحدهم في أذني، في هكذا حال تكتب الأحجيات، وتدوّن الكتب العظيمة والأفكار الخلاقة.. عذراً، يستدعي الظرف الآني وجوب التدخل حالاً، هذا الرجل الذي يهذي بكل تلك المشاعر والأفكار، ميّت، نعم إنه ميّت، وهذا لا يعتبر استباقاً للحدث، وإنما تدخّل يسير ضمن السياق المتّبع، لأنها فترة انتقالية غير معروف ما كان قبلها، وربما لن نعرف بدقة ما سيأتي بعدها، لكنها تسمح له بالتعبير عمّا كابده عندما كان على قيد الحياة».
◗ توازن حاذق
بهذه اللغة التأملية الساحرة يمهّد الكاتب أرضية سرد الأحداث، لغة تنساب أمامك وأنت تقرأ، لم تكن مزخرفة ومتكلفة، إنما كانت تحفر عميقاً نحو القاع، الأهم من ذلك فهي تمنحك المعنى الأوحد الراسخ، دون أي هامش لإمكانية التأويل وبروز فسائل لمعان بديلة مهما كانت ضئيلة.. وبذلك ينطلق في سرد الأحداث التي يراها الرجل الميّت وينقلها لنا، دون أن يتمكن من تغيير مساراتها، فهو يطوف حول المشاهد التي تبدو فيها كل شخصية تتحرّك في مدارها الخاص، يربط بينها خيوطاً تزداد وضوحاً مع تقادم الأحداث.. أرملته ليلى منشغلة جداً وعلى نحو عملي ودقيق بحصولها على حقوقها وحقوق طفلها وليد من الميراث.. وناصر مشتت بين إكمال كتابة رواية الرجل الميت، وعمله في الصحافة الذي يقف على كف عفريت، ومشكلته مع حبيبته التي أخفى عنها تفاصيل حياته.. أما «البغيض» وهذا اسمه، فهو مهموم باستعادة كميات الكتب المخزونة في بيت الرجل الميت، إذ كان بينهما مشروع تأسيس مكتبة، توقف بعد موت صديقه.. بينما كانت «الفتاة المتنبئة» محمّلة بأعباء رؤيتها للأموات.. كل تلك المدارات يقدمها الكاتب بتوازن حاذق جعل منها رواية لا تغادر الذاكرة.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - «الدرك الأعلى» لخالد النصرالله.. جرأة اقتحام الموت في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق