عاجل

اخر الاخبار - عجائب بعض الشعوب

القبس 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

توصم بعض الشعوب بالبرود، وبعضها الآخر يوصم بـ«السخونة» والحدة، وشعوب شرق آسيا – التي عشت بينها زهاء عشرين عاماً – يتسم معظمها بالهدوء الشديد عبر التعامل الراقي والتقديم الأمثل (الإتيكيت)، ومثال ذلك التحدث بصوتٍ خافت – لا يكاد المرء أن يسمعه أحياناً – تلطفاً وتحبباً وتفضلا عندهم. وكثير منّا يركب الطائرة لتهبط به بعد ساعات عدة في أرض نائية وغريبة تماماً عليه، ولا يدرك كيفية التعامل مع الناس هناك، وليس لديه أدنى معرفة بما يرضيهم وما يغضبهم! ولم تُفِد كثرة المطويات التي ترشد السياح إلى طرائق التعامل مع أناسٍ يختلفون كثيراً عنَّا.. لم تفدهم كثيرا لأن البعض لا يصبر على القراءة المتأنية والاستيعاب أصلا، والبعض الآخر يعطي انطباعاً أنه بحاجة الى دورة تدريبية تطبيقية سريعة، أو ورشة عمل في كيفية العيش مع أناس مختلفين تماماً عما نشأ عليه واعتاده! ولهذا ذهب البعض إلى أن أكثر شعوب شرق آسيا بحاجة إلى شيء من «التسخين»، وبعض شعوب الشرق الأوسط بحاجة الى بعض «التبريد»، حتى يستطيع كل منهم العيش مع الآخر في تفاهم ووئام.
وكثير منّا يأتي إلى دول شرق آسيا ويطبق أسلوبه الجاف العنيد في كبرياء مع شعوبها من غير معرفة بالمدخل اللبق أو براعة الاستهلال أو التقديم الأمثل، ليجد نفسه منزوياً بعيداً عن قلوب الناس وإن لم يصارحوه جهرة بذلك حتى ولو عاش بينهم سنين عدداً!
أذكر أن أحد مواطني الدول العربية عُيِّن مديرا لشركة عربية – آسيوية، ولم يكن يتصف بحُسن التخاطب والتلطُّف مع العمال في الشركة منذ الوهلة الأولى، وكان ذلك بحسن نيةٍ منه، وفقا لما اعتاد عليه في بلاده، من رفع صوتٍ وحدةٍ وشدةٍ عفوية، فما كان منهم – بعدما طفح الكيل – إلا أن هجموا عليه وأوجعوه ضرباً حتى سالت دماؤه، لتجد الشركة نفسها مضطرة لأن تنهي خدماته وترسله إلى بلاده في أقرب طائرة متجهة الى الشرق الأوسط!
أذكر كذلك أن طالباً حديث عهد بالالتحاق بالجامعة دخل على مشرفته في الدراسات العليا في مكتبها ولم يفطن إلى خلع حذائه قبل الدخول كما تجري عادة الناس هنا فانتفضت الدكتورة غاضبة وزجرته وطردته من مكتبها شرّ طردة وهو في ذهول من هول المفاجأة! وأصرت على أن يعاقب بفصله من الجامعة ما دام لا يحترم إرادة وعادات شعب بأكمله، وهو ضيف عليه! ذلك رغم انهمار اعتذارات صاحبنا الغافل والواهم، ليندم على فعلته تلك ندامة الكسعي حيث لا ينفع الندم!
ويبدو أن السفارات العربية لم تفطن إلى ضرورة تنوير وترشيد السياح والطلاب ورجال الأعمال بالحاجة الملحَّة الى «فهم الآخرين» وفق أفانين التنازل والتعامل المناسب والأمثل حتى لا تنطبع في الأذهان عندهم صورة ذهنية (نمطية) تُعمم على الجميع دونما انصاف. فما يصلح في بلد معين ليس بالضرورة أن يصلح في سواه، إذ لا بد من انتقائية وحذر بالغ في سبل التلاقي والتواصل المثمر، وهذا من ضمن الأسباب التي أدت إلى فشل كثير من محاولات التقارب والتعامل التجاري والتبادل الخبراتي والعلمي مع بعض القادمين من الشرق الأوسط بكل أسف!
أذكر أنني قدمت إلى ماليزيا أول مرة عام 1996م ووجدت نفسي مرغماً على الإكثار من الطيب من القول حتى أنني أبدأ كلامي بـ«لو سمحت» و«لو تفضلت» Please، وأمررها في وسط الكلام وأنهيه بها حتى لا أفقد الناس من حولي، إذ كثيراً ما يتخلوْن عني، وما كنت أعلم السبب حتى انطبع لساني بمرور الأيام على المعسول والسديد والليِّن من القول.
وصدق المولى عز وجل إذ يقول: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
– {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}
– {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}
محمد المبارك

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - عجائب بعض الشعوب في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق