اخر الاخبار - الوعظ في السر نصيحة .. وفي الملأ توبيخ وفضيحة

القبس 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

إشراف: موسى الأسود|
ليس في البشر من لا يخطئ، وليس كل انسان يعرف خطأه وعيبه، لذلك فان من الحقوق ان ينصح الاخ اخاه، وان يبصره بعيوبه بعد ان يعرف عيوب نفسه فيجتنبها. وقد اخبرنا الله تبارك وتعالى في محكم آياته: ان بني اسرائيل حينما تهاونوا في النصح والتناصح، وحينما كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه استحقوا اللعنة والطرد والتشريد والتمزيق «لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون». وان من الادلة على رُقيِّ المجتمع، وعلى سلامة واستقامة ضمائر افراده ان يتمسكوا جميعا في كل مجالاتهم بخلق النصح والتناصح، حينئذ يكون الحق محترماً، والفضيلة منتشرة، والثقة تربط بين الافراد والجماعات.
مراتب وخطوات
وللنصيحة مراتب وخطوات لابد من سلوكها قبل ان تؤدى: أولى الخطوات: ألا نسارع الى تصديق كل ما نسمع، بل علينا ان نتثبت من صحة ما ينقل، ذلك لأن اغلب الناس اعتادوا على اشاعة السوء، وعلى سوء الظن، ولذلك حرم الإسلام سوء الظن، واعتبره إثما فحرمه الاسلام بالآيات الكريمة منها: «إن الظن لا يغني من الحق شيئا»، ومنه في الحديث الشريف: «إياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث». والخطوة الثانية ان تقدر طبائع الناس وان ترى انهم ليسوا انبياء ولا ملائكة معصومين عن الخطأ، بل معرضون للخطأ ويحمل خطؤهم على ضعف النفوس، ولذلك فعليك ألا تطمع بألا ترى هفوة او خطأ، فهذا امر طبيعي في كثير من النفوس البشرية، ولهذا نقل عن الامام الشافعي رحمه الله تعالى انه قال: ليس احد من المسلمين من يطيع الله ابدا، ولا يعصيه ابدا، وليس في المسلمين من يعصي الله ابدا ولا يطيعه ابداً، فمن غلبت طاعاته على معصيته كان عدلا.
أيضا من الخطوات التي يجب ان تسلكها قبل ان توجِّه النصيحة، عليك ان تحاكم الامر الذي تراه انه منكر، تحاكمه ليس من وجهة نظرك وحدك بمفردك، وانما انت تعرف وجهة نظر من تنكر عليه، لأنه قد يكون له شبه فتحاوره في تصحيحها، وقد يكون له ايضا بعض الحق فيما ذهب اليه، وايضا في الامور التي اختلف فيها العلماء المعتبرون لا مجال لإنكار لأحد على احد فيها طالما يعتمد على مجتهد من المجتهدين المعتبرين، ورابع الخطوات: أن تكون نصيحتك لمن تريد ان تنصحه في السر لا في العلن، وليس على ملأ من الاشهاد، وانما بينك وبينه لأنك حينئذٍ حينما تفعل ذلك تكون نصيحتك اكثر استجابة، وادل على اخلاصك، وابعد عن شبهة تظاهرك بالفضل او بالعلم عليه، لان النفوس عادة وغالباً تكره ان يطلع احد على عيوبها. كان صلى الله عليه وسلم اذا رأى من جماعة انحرافا او خطأ او منكراً ما كان يسميهم بأسمائهم، وانما كان يقول صلى الله عليه وسلم: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا. ومن الخطوات كذلك: ان لا يترتَّب على النصح او على انكار المنكر ضرر أعظم او شر أكبر.

قال الإمام الشافعي:
تَعمَّدنِي بنُصحِكَ في انفرادي
وجنِّبني النَّصِيحةَ في الجماعة
فإنَّ النُّصحَ بَينَ النَّاسِ نوعٌ
من التَّوبِيخ لا أرضى استِماعَه
فإن خالفتني وعصَيتَ قولي
فلاَ تَغضَب إذا لم تُعطَ طاعَه

مداراة

حصل في مجتمعاتنا سوء فهم، واضطراب في معنى النصيحة وشروطها، فكثير من الناس انقلبت عنده النصيحة إلى التشهير بالآخرين، والبعض انقلبت عنده المداراة إلى التملق للآخرين. فإذا رأيت مثلاً أن النصيحة لا تجدي، بل تنقلب إلى ضرر وشر، فعليك: مداراة من تريد نصيحته، وتتحين الفرص السانحة، والظروف المؤاتية إلى نصحه فتنصحه، وهذه هي المداراة، وهذه هي حدودها، اما أن تشجع المخطئ على خطئه، اما أن نؤيد المنحرف على انحرافه، والظالم على ظلمه، فهذا هو التملق الذي حرّمه الإسلام أشد تحريم.

الرفق واللين
النصيحة عموماً ينبغي أن تكون بلطف ولين، قال تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125)، وقال {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}. فإذا اجتمعت كل الخطوات، وتأكدت من صحة ما نقل إليك، ولم تكن هناك شبهة فحينئذ تبادر إلى النصيحة، ولكن بأسلوب لين هين محبب ومرغب وبكلمات طيبة وبحجج مقنعة، فالرفق واللين والكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة تفتح القلوب للاستجابة، وتعيد الناصح عن شبه الغرور والتعالي والتعالم على من ينصحه. وإن علينا ألا نزدري العاصي ولا نترفع عليه ولا نشعره بأننا أعلى منه وأفضل منه، علينا أن ننظر إلى المخطئ نظرة الطبيب، طبيب الأجسام، والطبيب لا يزدري مريضه أو يحتقره أو يتعالى أو يترفع عليه. وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سراً حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه في ما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه. وقال عبدالعزيز بن أبي رواد: كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئاً، يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه ويهتك ستره. جاء رجل فوعظ الخليفة المأمون، وعنف له في القول، فقال: يا رجل! ارفق، فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، وأمره بالرفق، قال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}. سئل ابن عباس رضي الله عنهما، عن أمر السلطان بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فقال: إن كنت فاعلاً ولا بد، ففيما بينك وبينه.

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - الوعظ في السر نصيحة .. وفي الملأ توبيخ وفضيحة في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق