اخر الاخبار - المباهلة والبدور السواطع

القبس 0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

إعداد: عمار كاظم|

يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة يوم مشهود، وهو مصدر عظمة في سلسلة الأيام الإسلامية وهو يوم تألق نوره بين الأيام المشعة في الرسالة المحمدية، وهو يوم مشهود حقت فيه كلمة الله العليا، وتمت فيه الغلبة للإسلام. في يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، إذا وقت على أحداثه، فإنما تقف على عظمة الرسالة المحمدية تتجلى في نفس واحدة دون أنفس كثيرة، وامرأة واحدة من نساء كثيرات، وطفلين دون أطفال كثيرين، هم جميعاً صفوة الصفوة ولب اللباب، الذي أختارهم الله لكرامته، وأعدهم لهداية أمته من بعد نبيّه (ص). فالمباهلة هي القول الفصل في نهاية الجدل، وقد اختارها الله لنبيه واختار له الأشخاص الذين يؤمنون على دعائه. وانطلقت الأبصار ترقب الجهة التي كان يخرج منها رسول الله (ص)، وهي ترقب الثغر الباسم والجبين المشرق والوجه الأغر.. يا لجلال الله.. هوذا رسول الله، ووجهه يشع بالنور، يا لعظمة الحقّ وجلال الإيمان. فها هوذا يحتضن الحسين ويمسك بيمناه الحسن وخلفه بضعته الزهراء مغشاة بملاءة من نور الله، وهذا عليّ يمشي خلفها باهر الجلال، يرتدي بردة من مهابة الله. فلما رأى نصارى نجران أنّ النبيّ (ص) جاء بالأعزة من أهل التخشع وبقية الأنبياء وصفوة الصفوة المختارة، رجع بعضهم إلى البعض الآخر متسائلاً والخوف من هذه الشموس تملأ القلوب، وجعلوا يلتمسون المخرج من ورطتهم هذه التي ستجلب عليهم الندامة والهلاك، وهم الذين ما زال كلام صاحبهم يدوي في أذانهم، وذلك لأنّ واحداً من ذلك الوفد قال لهم يا قوم: «إن باهلنا ــ محمّد ــ بقومه باهلناه، فإنّه ليس بنبيّ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنّه لا يقدم على أهل بيته إلّا وهو صادق» فما أن رأى القوم أهل بيت النبيّ بين يديه حتى فزعوا وجبنت قلوبهم، وقال الأسقف: أرى وجوها لو سأل الله بها أحدا أن يزيل أحداً من مكانه لا زال، أفلا تنظرون محمّداً رافعاً يديه ينظر ما تجيبون به وحقّ المسيح إذا نطق بكلمة لا نرجع إلى أهل ولا إلى مال، وجعل يصيح بهم: ألا تنظرون إلى الشمس قد تغير لونها، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة، والريح تهب سوداء وحمراء، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان، لقد أطل علينا العذاب.. قالوا للرسول (ص): نعطيك الرضا فأعفنا عن المباهلة، فصالحهم على الجزية وانصرفوا خائبين خاسرين وقال النبيّ (ص): «والذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولأضطرم عليهم الوادي ناراً، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتى يهلكوا».

دروس وعبر
ومن الضروري أن نقف هنا موقف المعقب على هامش المباهلة علنا نخرج ببراهين متنوعة اكتنفت هذه الحادثة العظيمة، والتي أشار علماؤنا الأعلام إلى كثير منها في كتبهم ومؤلفاتهم، وفيما يلي بعض تلك الأزهار التي يمكن للمؤمن قطافها من بستان المباهلة. منها إنّ تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة، وإنّما هو اختيار إلهي هادف وعميق الدلالة.. وقد أجاب الرسول (ص) حينما سُئل عن هذا الاختيار بقوله: «لو علم الله تعالى أنّ في الأرض عباداً أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين لأمرني أن أباهل بهم، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء فغلبت بهم النصارى». قال محمد بن أبي طلحة الشافعي: «فانظر بنو بصيرتك إلى مدلول هذه الآية وترتيب مراتب عبارتها، وكيفية إشارتها إلى علو مقام فاطمة (عليها السلام) في منازل الشرف وسمو درجاتها، وقد بيّن (ص) ذلك وجعلها بينه وبين عليّ (عليهما السلام) تنبيهاً على سر الآية وحكمتها، فإنّ الله عزّ وجلّ جعلها مكتنفة من بين يديها ومن خلفها ليظهر بذلك الاعتناء بمكانتها، وحيث كان المراد من قوله «أنفسنا» نفس عليّ مع النبيّ (ص) جعلها بينهما، إذ الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها». وإدخال الحسن والحسين هما في المباهلة كما قال ابن علان المعتزلي: «يدل على أنّهما مكلفان في تلك الحال لأنّ المباهلة لا تجوز كانا مكلفين في تلك الحال لأنّ المباهلة لا تجوز إلّا مع البالغين. ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه. ولو أنّ رسول الله (ص) وجد مَن يقوم مقامهم غيرهم لباهل بهم أو جمعهم معهم، فاقتصاره عليهم يبيّن فضلهم ونقص غيرهم. وقد قدمهم في الذكر على الأنفس ليبيّن عن لطف مكانهم وقرب منزلهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس معدون بها، وفيه دليل لا شيء أقوى منه، أنهم أفضل خلق الله». وكما قال أبو بكر الرازي معلقاً على قوله تعالى: «فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ» (آل عمران/61)، هذا يدل على أنّهما ابنا رسول الله وأنّ ولد الابنة ابن عليّ الحقيقة.

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - المباهلة والبدور السواطع في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق