اخر الاخبار - في الاقتصاد الرديء.. أرباح أيضاً

القبس 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

تيم هارفورد |
«إنه لأمر مدهش للغاية، ولكن في ظل الظروف المناسبة، يمكن للمنتج كسب المزيد من المال من الفشل أكثر مما يمكن أن يربح مع النجاح». هكذا تحدث المحاسب ليو بلوم، في الدور الذي لعبه الممثل الشهير جين وايلدر في فيلم «المنتجون» (1968). في تجربة بلوم الفكرية، يجمع منتج غير شريف مبلغاً كبيراً من المال عن طريق بيع أرباح أحد عروض برودواي مرات عدة. في حال كان عرض برودواي فاشلا، لن يأتي أحد للبحث عن نصيبه من الأرباح، ويمكن للمحتالين أن يتقاعدوا في ريو. أما إذا حقق العرض نجاحا كبيرا، فعندها طبعا «حسنا، ستذهب الى السجن». وهذا ما انتهي اليه حال بلوم وشريكه ماكس باليستوك: فالعرض الموسيقي الذي قدماه «ربيع لهتلر»، كان جيدا جدا.

في العالم الحقيقي، لا يصبح الناس أكثر ثراء عندما يقومون بعمل سيئ. هناك استثناءات، بطبيعة الحال. في عام 2013، وجدت هيئة محلفين أن فابريس توري، وهو متداول سابق في بنك غولدمان ساكس، قد ضلل المستثمرين بشأن طبيعة نظام أباكس Abacus، وهو نظام معقد للأمن المالي، وأنه فعل ذلك لأنها كانت تلك وظيفته. كان نظام أباكس Abacus، مثل «ربيع لهتلر»، رهان على انهيار مبيعاته المضللة للمستثمرين الذين لا يبدو أنهم فهموه بشكل جيد.
كلتا الحالتين أمثلة متطرفة لـ«الخطر الأخلاقي»، العبارة الغريبة التي يستخدمها خبراء الاقتصاد لوصف الحوافز الضارة التي تشجع الناس على أن يكونوا مهملين ومتهورين أو حتى مضرين ومخربين. الخطر الأخلاقي ينطبق عادة على حالات التأمين، والتقارير الأخيرة من فيتنام تفيد بأن امرأة قطعت يدها وقدمها في محاولة للحصول على تعويضات بالملايين من شركة التأمين التي تتعامل معها. وقد وقعت سلسلة من عمليات ايذاء النفس الاحتيالية في فلوريدا قبل 50 عاماً.
لا يجد الاقتصادي صعوبة في تحليل مثل هذه الحالات، اذ منحت جوائز نوبل عدة لاقتصاديين درسوا المخاطر الأخلاقية. إلا أنها تتعارض مع مزاج الاقتصاد السائد الذي يميل للمغالاة في التفاؤل. نقطة الانطلاق عند الاقتصاد الحديث هي التوازن التنافسي الكامل، حيث يتم تخصيص الموارد بكفاءة وتقوم السوق بتوفير ما هو أكثر مما يحتاجه الناس في الواقع.
ومع ذلك هناك زوايا في الاقتصاد حيث عمل الرديء هو القاعدة وليس الاستثناء. قبل بضع سنوات، نشر اثنان من الأكاديميين الايطاليين، وهما عالم الاجتماع دييغو غامبيتا والفيلسوفة غلوريا أريغي، مقالاً يعكس ما وصفاه بـ«لعبة ال ال» the LL game. وقد وُجد منذ ذلك الحين مصطلحاً أكثر جاذبية هو Kakonomy، أي «اقتصادات العفونة»
في اقتصادات العفونة، الرداءة هي القاعدة المهيمنة. اذ لا يقوم الناس بتوفير عمل رديء ويتوقعون عملاً رديئاً في المقابل فحسب، بل يفضلون في الواقع الحصول على عمل رديء. وضعت في الاعتبار مساكن الطلبة المشتركة حيث لا أحد يكلف نفسه عناء غسل الأطباق وافراغ صناديق القمامة أو حتى شراء ورق التواليت. وجود زميل في المنزل يتحرك في الأرجاء بنشاط وصخب وينظف القذارات قد يبدو موضع ترحيب، لكنه في الواقع، قد يكون سببا للغضب والازعاج لأنه يضع الضغط على الجميع للمشاركة.
لاحظ غامبيتا وأوريغي بأن لعبة ال ال، تُلعب على مستوى متقدم في الجامعات الايطالية. اذ لا يقوم كلا الطرفين في أي اتفاق بينهما بتقديم عمل منخفض الجودة فحسب بل يصران على أنهما قاما بعمل ممتاز، ويعلنان عن سعادتهما بما حصلا عليه في المقابل. على سبيل المثال، قد يوافق محاضر زائر على تقديم سلسلة من ثماني حلقات دراسية وأن يدفع له مقدماً مكافأة بقيمة 1200 يورو. في الواقع، المبلغ الذي تقاضاه متأخر ستة أشهر وهو لا يتجاوز 750 يورو (بحجة الضرائب)، وفي الوقت نفسه، يكون المحاضر غالباً في عطلة مع عائلته و لا يعطي سوى خمس محاضرات، جميعها محاضرات قديمة. توقع كلا الجانبين ذلك وأعلنا بصوت مرتفع أنهما سعداء بروعة الاحترافية فيما يحدث. وفي الوقت نفسه، هما في الواقع مسروران بما فيه الكفاية: لم يتم احراج الكلية بزيارة بعض النجوم واحتفظت بميزانية ترفيهية أكبر. في حين يتمتع المحاضر بعطلة مجانية دون الحاجة الى القيام بأي عمل جدي.
هناك شيء يبدو للوهلة الأولى ساحراً اقتصادياً. اذ من الممتع جدا أن يسترخي المرء وأن يكون رديئاً نوعا ما لبعض الوقت، ونحن نعلم جميعا أنه لا يوجد شيء مرهق جدا كوجود زميل، أو ما هو أسوأ، زوج، يسعى الى الكمال بلا هوادة.
لكن الاقتصاد الرديء الصحيح يعني التواطؤ، أي أنه اتفاق ضمني أن يكون المرء رديئاً على حساب شخص آخر. في حال العديد من الجامعات الايطالية، يبدو أن الرداءة المتواطؤ عليها أو المتفق عليها ضمنيا تأتي على حساب الطالب الايطالي ودافعي الضرائب الايطاليين. (نتيجة الى الافتقار الى التجربة الشخصية، فانني آخذ برأي غامبيتا وأوريغي حول جودة الدراسة في معظم الجامعات الايطالية) وعندما تترسخ اقتصادات الرداءة، فمن المرجح أن تدوم: فمثلا، لا يحرص القيمون على التوظيف على عدم توظيف أي شخص قد يهز القارب فحسب، بل ويعملون أيضا على اصلاح التسريبات والمحرك الخارجي.
شبح الاقتصادات الرديئة هو تذكير بأهمية الأشياء التي لا يمكن قياسها: ثقافة بنك استثماري، أو جامعة، قد تكون مهمة بقدر أهمية وجود قواعد واضحة. فحتى عندما ذهب باليستوك وبلوم الى السجن، انتقلا الى عملية الاحتيال التالية من دون صعوبات تُذكر.

 

 

ترجمة وإعداد إيمان عطية

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - في الاقتصاد الرديء.. أرباح أيضاً في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق