اخر الاخبار - كيف يمكن إنقاذ الرأسمالية من جشع الرأسماليين؟

القبس 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

لم تعد الأسواق قابلة للتنظيم والرقابة بشكل كامل

فيليب ستيفنز |
من حين إلى آخر لا بد من إنقاذ الرأسمالية من عمليات النهب التي يقوم بها الرأسماليون. مع غياب القيود تتحول المؤسسة الى الاحتكار والابتكار الى التكسب الريعي. تنجح الرأسمالية عندما يفرض شخص ما المنافسة، والرأسماليون الناجحون لا يحبون المنافسة كثيرا.
ثيودور روزفلت فهم هذا الأمر عندما نشر، بصفته رئيساً للولايات المتحدة قانون شيرمان ضد جبابرة الصناعة في مطلع القرن العشرين. منذ ذلك الحين عمل قانون مكافحة الاحتكار، أو المنافسة، على نحو فعال، وأحيانا على نحو أقل فعالية، على حماية مصالح المستهلكين، وبالتالي اضفاء الشرعية على أرباح الشركات الكبرى. الرئيس الأميركي رونالد ريغان، الذي لا يمكن اعتباره يساريا أبدا، شهدت فترة حكمه تفكيك شركة أيه تي آند تي.

التكنولوجيا والعولمة غيرتا قواعد اللعبة. الأنشطة العابرة للحدود لأكبر الشركات في العالم تصعب وجود تكافؤ في الفرص. اذ ضاعفت العولمة من فرص التهرب الضريبي، كما أن التنافس الضريبي بين الدول أضعف الارادة السياسية لدعم المنافسة في السوق. الساسة الخجولون في مختلف البلدان يترددون في التصدي للشركات العملاقة العالمية وجيوشها من جماعات الضغط الثرية. نعم، هم يريدون أن تدفع هذه الشركات مزيدا من الضرائب، ولكن ليس لدرجة أن تهدد تلك الشركات بأخذ استثماراتها وما توفره من فرص عمل الى أماكن أخرى. المستهلكون ودافعو الضرائب الأقل حظا هم الخاسرون، كما اقتصاد السوق.
هنا تتدخل المفوضية الأوروبية. مارغريت فيستاجر، مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي، تصدرت عناوين الأخبار أخيراً بعد أن طالبت أبل بدفع ضرائب بأثر رجعي قيمتها 13 مليار يورو الى الحكومة الايرلندية. اذا كان الرقم يبدو ضخما، فلا بد أن يتم قياسه مقابل ما يقدر بـ215 مليار دولار، هي قيمة ما تحتفظ به أبل في الأفشور بعيدا عن متناول السلطات الضريبية.
بعد تحقيق مطول خلصت فيستاجر الى أن الترتيبات الضريبية المعقدة مع الحكومة الايرلندية منحت أبل مزايا لا تتوافر لغيرها من الشركات، وبالتالي عملت على تقويض المنافسة من خلال انتهاك قواعد المساعدات الحكومية للاتحاد الأوروبي. وقالت فيستاجر إن الشركة كانت تدفع معدلا ضريبيا لا يتجاوز %0.005، على الرغم من أن الرقم موضع نزاع من قبل شركة أبل التي تطعن في الحكم.
الشركة المصنعة لهواتف آيفون ليست الشركة الوحيدة التي تضعها المفوضية نصب عينيها. فهناك تحقيقات جارية بشأن تأثير الترتيبات الضريبية على المنافسة الخاصة بشركات مثل أمازون وماكدونالدز وغيرهما. وتترأس فيستاجر تحقيقا من ثلاثة محاور لمكافحة الاحتكار في الأنشطة الأوروبية لشركة غوغل، وهي الشركة التي تتمتع بهيمنة هائلة على السوق، وتخضع شؤونها الضريبية للتدقيق في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
القول إن هذه الشركات غاضبة من تلك التحقيقات ليس الا تعبيرا مخففا. في السابق، اعتقد المصرفي جون بيربونت مورغان أنه يستطيع معاملة الرئيس روزفلت كند له. وبنفس القدر من السخط والاستياء الذي يشعر به الناس الصالحون، ندد تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل بحكم المفوضية الأوروبية، واصفا اياه بأنه «حماقة سياسية». بصرف النظر عن أن أبل توجه الايرادات من خلال كيانات «عديمة الجنسية» غير خاضعة للمساءلة أمام أي سلطة ضرائب، يبدو أن كوك يعتقد أن شركته تعمل على مستوى أعلى من المستوى الذي يشغله السياسيون أو الجهات التنظيمية، وأن على الحكومة ألا تقف في طريقها. في رأيي، أبل تصنع أجهزة رقمية أنيقة وذكية، ولكن هذا لا يمنحها وضعا خاصا.
غوغل، مثل أبل، تصر دائما على أنها حريصة أشد الحرص على الوفاء بالتزاماتها الضريبية القانونية. لا يوجد أي سبب يدعو إلى الشك في ذلك. ولكن ما يغيب عما تقوله غوغل هو أن مسؤوليات قطاع الأعمال تتجاوز الالتزام الصارم بنص القانون. المجتمعات التي تزدهر فيها الأسواق هي تلك التي تحمل احتراما لنسيج أكثر تعقيدا من المواثيق والأعراف. فقد يكون قانونيا، مثلا، أن تحد غوغل من فاتورة الضرائب عن طريق توجيه مبيعات في المملكة المتحدة الى شركة ايرلندية تابعة لها. لكن هذا ليس من فعل المواطن الصالح. كما أن ذلك يستدعي رد فعل شعبويا. اقتباسا من روزفلت: «عندما تتطلب الثروة المجمعة ما هو غير عادل، فان قوتها الهائلة لا يمكن أن تواجه الا من خلال السلطة الأقوى للشعب».
حتى الآن، وقف السياسيون على الجانب الممتلئ بالمشاكل لحركات التمرد الشعبوية في أنحاء الديموقراطيات الغنية. لكن وراء هذه الحركات يكمن استياء عام عميق من العولمة وسلوك الشركات الكبرى. سواء كان دونالد ترامب في الولايات المتحدة، أو مارين لوبان في فرنسا، أو بيبي غريللو في إيطاليا، فإن العقيدة الشعبوية هي القومية الاقتصادية: نظام يتم التلاعب به، لذلك يجب نصب المتاريس ضد الرأسمالية العالمية.
التصور العام هو أن الشركات التي تجني ثمار العولمة هي بعيدة عن متناول القواعد التي تنطبق على الجميع. انعدام الأمن والاستقرار الذي تتسبب به العولمة تقع فقط على المواطنين العاديين. يستغل الشعبويون تراجع الثقة في السوق. وعلاج ذلك بحسبهم هو فرض مزيد من سيطرة الدولة.
سيكون هناك دائما قادة أعمال أوفياء لتقاليد جبابرة الرأسماليين في العصر القديم الذين استخدموا طرقا ملتوية لتحقيق نفوذ وثروات هائلة والذين يعتقدون أنهم أعلى شأنا وأن السياسة الديموقراطية هي مجرد «هراء». ويجدون الدعم والتأييد من الذين يؤمنون بالحريات والارادة الحرة والمتمسكين بالسوق الحرة الذين يرون أن الدور الوحيد للشركات هو تحقيق أقصى قدر من الأرباح.
لم يكن روزفلت اشتراكيا. وكان رأيه أن الرأسمالية تتطلب الشرعية. ولن تزدهر على المدى الطويل الا اذا نظرنا اليها على أنها تقف الى جانب رفاهية المواطنين في البلاد. وهذا الرأي صحيح الآن بقدر ما كان صحيحا آنذاك.
من السابق لأوانه تمرير عباءة روزفلت الى فيستاجر. ولكن كل شخص يدعم اقتصاد السوق الليبرالي الذي مكن أبل وغوغل وغيرهما من تحقيق النجاح يجب أن يثني على جهودها الشجاعة لاعادة التوازن.

ترجمة وإعداد إيمان عطية

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - كيف يمكن إنقاذ الرأسمالية من جشع الرأسماليين؟ في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق