اخر الاخبار - فضائح مصرفية أمريكية جديدة.. «ويلز فارغو» نموذجاً

القبس 0 تعليق 23 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

بنك نجا من أزمة 2008 ليقع اليوم فريسة ممارسات غير سوية

غاري سيلفرمان|

قبل وقت طويل من توليه منصب الرئاسة في ويلز فارغو، عمل جون شتومبف في وظيفة يسميه الأميركيون «رجل الريبو». عندما تخلف المقترضون من مصرف «فيرست بنك» في سانت بول، مينيسوتا، عن سداد دفعات ما عليهم من قروض في سبعينات القرن الماضي، كان شتومبوف آنذاك الشاب القوي الذي بحث عنهم لاسترجاع ملكية ضماناتهم، من سيارات وأجهزة التلفزيون، وما شابه ذلك.
كانت بداية مشؤومة لقائد مستقبلي لهذه الصناعة. سانت بول هي المدينة الأصغر بين المدينتين التوأم في مينيسوتا، المدينة الأخرى هي مينيابوليس، وتقع على بعد أكثر من 1000 ميل من وول ستريت. شتومبف (63 عاماً) كان غريباً حتى في هذا السياق، فهو فتى ريفي تربي في كنف عائلة لديها 11 طفلاً في مزرعة في مينيسوتا وكان يتقاسم السرير مع اثنين من أشقائه. وكما يقول دائما «لم أتمكن من النوم في سرير وحدي إلا عندما تزوجت».
لكن من وجهة نظر تجارية، كان شتومبف في المكان المناسب في الوقت المناسب. كانت الولايات المتحدة مقبلة على فترة ملحمية يجري خلالها دمج الخدمات المالية حيث ستلعب البنوك في مينيسوتا دوراً كبيراً في هذه العملية.

 

جون شتومبف متهم بالدرجة الأولى

بحلول عام 1982 كان شتومبف قد شق طريقه الى أهم البنوك المحلية، «نورويست أوف مينيابوليس»، وهو البنك الذي كان يقوم بعمليات استحواذ قوية لا هوادة فيها، حيث اندمج مع ويلز فارغو في ولاية كاليفورنيا في عام 1998 واستحوذ على اسم علامته التجارية ومقره في سان فرانسيسكو.
نما بنك ويلز في السنوات التي تلت ذلك ليصبح علامة تجارية في الخدمات المصرفية للأفراد من الساحل الى الساحل، وركب شتومبف الموجة. عين في منصب الرئيس التنفيذي في عام 2007 ورئيس مجلس الادارة في عام 2010، وأصبح مصرفه الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية، تزيد قيمته على قيمة سيتي غروب وغولدمان ساكس مجتمعين. حتى الأزمة المالية لم تستطع أن توقفه. شتومبف، الذي يتسم بكونه مضحكا وشعبيا ويضفي عليه شعره الرمادي اللون المُسَرَّح الى الخلف لمسة من الوقار والهيبة، كان المصرفي الكبير الوحيد تقريبا الذي خرج بصورته العامة سليمة نسبيا من اضطرابات العقد الماضي.
في الأسبوع الماضي، حسن الحظ الذي تمتع به شتومبف طويلا بلغ نهايته.
في تسوية مع الجهات التنظيمية في واشنطن ولوس أنجلوس، وافق ويلز على دفع غرامة بقيمة 185 مليون دولار وتخصيص 5 ملايين دولار للمبالغ المستردة وتسوية مزاعم بأن موظفي المصرف فتحوا سرا حسابات ودائع وبطاقات الائتمان من دون معرفة العملاء، وتحصيل رسوم تزيد على الرسوم المستحقة أثناء قيامهم بذلك.
ثقافة الشركات التي كشفت عنها السلطات الأميركية مثيرة للقلق. اذ كان يزيد ويلز من الضغط على الموظفين الذين يتقاضون أجورا قائمة على المكافآت والحوافز لتشجيعهم على بيع منتجات مصرفية اضافية للعملاء، ما أتبعه سوء سلوك على نطاق واسع. وكشف مكتب الحماية المالية للمستهلكين الأميركيين أن ويلز فصل 5300 موظف لممارسات تتعلّق بمبيعات مضللة منذ عام 2011.
الفضيحة تعد ادانة صريحة للبنك، لأنها تضرب في قلب نموذج أعماله. ويلز، اضافة الى النموذج الآخر لبنوك مينيسوتا، يو اس بانكورب أوف مينيابوليس، خرج من أزمة العقد الماضي بصورة أفضل من العديد من المنافسين، لأنه يركز على الناس العاديين والشركات الصغيرة بدلا من التركيز على وول ستريت.
التعليمات في مصرف ويلز كان أعلنها ديك كوفاسفيتش، سلف شتومبف، ذو البصيرة والرؤية. كوفاسسفيتش، المسؤول التنفيذي السابق في سيتي كورب و«جنرال ميلز»، البالغ من العمر 72 عاما، كان يهلل لمفهوم بيع مزيد من المنتجات والخدمات للعملاء وايجاد طرق لتسويق المزيد من المنتجات لهم.
تبني شتومبف مبادئ ويلز التقليدية لتعزيز تواصل أعمق وأكثر تواترا مع الناس الذين يخدمهم. وكان قال لصحيفة فايننشال تايمز في مايو «اذا كان هناك من كلمة واحدة لوصف هذه الشركة، فانها «العلاقة». ما نحاول القيام به هو التأكد من أن كل عضو من أعضاء الفريق، في كل تفاعل مع العملاء، يقوم بعمله على الوجه الصحيح. واذا حصل خطأ ما، فسنسعى لاصلاحه على الفور».
تثير تسوية الأسبوع الماضي تساؤلات حول ما اذا كان شتومبف قد ارتقى فعلا الى مستوى كلامه. اذ ظهرت مزاعم تفيد بأن موظفي ويلز كانوا يحاولون الوفاء وبلوغ الأرقام المستهدفة المحددة لكل منهم من خلال فتح حسابات غير مرغوب فيها في تقرير لصحيفة لوس أنجلوس تايمز عام 2013.
في عام 2015، رفعت مدينة لوس أنجلوس دعوى متهمة ويلز بانتهاج «سلوك غير عادل وغير قانوني واحتيالي» من خلال ثقافة مبيعات تنتهج أسلوبا عاطفيا وبالغ الشدة.
ومع ذلك، عندما قال ويلز في يوليو إن كاري تولستيدت رئيسة الخدمات المصرفية للأفراد ستتقاعد في نهاية هذا العام، لم يذكر شتومبف وجود أي مشاكل. بدلا من ذلك، أشاد بها واصفا اياها بأنها «حاملة لواء ثقافتنا، ونصيرة عملائنا، ونموذج يحتذى للقيادة المسؤولة والشاملة وصاحبة مبادئ».
يقول المحلل المصرفي مايك مايو إن على ويلز فارغو أن يحاول «استرجاع» بعض مكافآت تولستيدت وشتومبف، ولكن حتى انتقاداهما يشوبه بعض الأسف. شتومبف، الذي التقى زوجته في المدرسة الابتدائية، لا يزال لديه أصدقاء في وول ستريت.
ويضيف: اذا كنت ستصنع فيلما عن هذا، فانك لن تسميه «ذئب وول ستريت»، بل سيطلق عليه لابرادور مين ستريت. جون شتومبف يتقمص صورة ويلز فارغو. فهو لا يذهب الى دافوس، غير متصنع ولا متكلف. وفي عطلة نهاية الأسبوع يعتني بأحفاده.
وكان شتومبف، الذي من المقرر أن يتقاعد عند بلوغه 65 خلال عامين، قال أخيراً إنه ليست لديه خطط للتنحي عن منصبه بسبب هذه الفضيحة. ولكن الضغط عليه للتنحي قد يزيد كثيرا.
مع تراجع سهم ويلز، تفوق جي بي مورغان تشيس هذا الأسبوع على مصرف سان فرانسيسكو ليصبح البنك الأكثر قيمة في العالم. ويقوم مدعون اتحاديون باجراء تحقيقاتهم الخاصة. في حين دعت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي شتومبف إلى الادلاء بشهادته في جلسة عما حدث.
ومرة أخرى، يتعين على رجل الريبو القديم لسان بول أن يقف سريعا على رجليه.

 

 

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - فضائح مصرفية أمريكية جديدة.. «ويلز فارغو» نموذجاً في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق