اخر الاخبار - كتاب اللاطمأنينة لفرناندو بيسوا بالعربية: من صوفيّة النفّري إلى قلق القرن العشرين

القبس 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

● فرناندو بيسوا بريشة خوليو بوما تبرز وجوه الشاعر المتعددة

بيروت – انديرا مطر |
أخيراً تُرجم الى العربية الكتاب الأساسي لكبير شعراء البرتغال في القرن العشرين فرناندو بيسوا «كتاب اللاطمأنينة» كاملاً بعدد صفحات يتجاوز 550 صفحة، بعد أن صدرت طبعة أولى لترجمة الكتاب عن المركز القومي للترجمة (القاهرة) في العام 2008.
المعروف ان هذا الكتاب عُثر على مخطوطته بعد سنوات كثيرة من وفاة بيسوا، وبقي مجهولا ولم تنشر منه سوى مقتطفات مبعثرة حتى تمَّ نشره سنة 1982 كاملاً ومنسقاً بلغته الأصلية البرتغالية. و«اللاطمأنينة» هو شذرات شعرية ونثرية وفلسفية وتأملية، كتبها بيسوا على مدى سنين كثيرة من حياته، وتركها مبعثرة بين أوراقه، مختلفة بأساليبها الكتابية المتعددة على امتداد 23 عاما.
والمعروف أيضاً ان بيسوا اختلق عدداً من الشخصيات وتقمصها وكتب الكثير من النصوص والقصائد والمقالات بأسمائها التي اختلقها لها. والشخصيات هذه يعتبرها النقاد أندادا للكاتب الذي دخل مع شخصياته الأدبية المختلقة في سجالات متصلة في حياته القصيرة (1888 – 1935).

◗  بيسوا والنفّري
قد يكون «كتاب اللاطمأنينة» الوحيد الذي كتبه بيسوا باسمه الشخصي وليس باسم أي من أنداده أو أقرانه المختلقين. قام بترجمة هذا المؤلف الكبير إلى العربية الشاعر والمترجم المغربي المهدي اخريف عن اللغة الاسبانية. ونشره في أواسط هذا العام (2016) المركز الثقافي العربي في بيروت والدار البيضاء. ولأهمية هذا الحدث كتب الكاتب والروائي المغربي ادمون عمران المليح مقدمة للكتاب شرح فيها ملابسات وضع النسخة الأصلية من الكتاب وملابسات الترجمة أيضاً، مقارناً بين بعض شذرات بيسوا في اللاطمأنينة وبين كتابة الصوفي العربي – الاسلامي الكبير النفري في مؤلفه الشهير «المواقف والمخاطبات» الذي اقتطف منه المليح موقف الموت:
«أوقفني في الموت فرأيت الأعمال كلها سيئات ورأيت الخوف يتحكم في الرجاء ورأيت الغنى قد صار ناراً ولحق بالنار ورأيت الفقر خصماً يحتج ورأيت كل شيء لا يقدر على شيء ورأيت الملْك غروراً ورأيت الملكوت خداعاً، وناديت يا عِلم فلم يجبني وناديت يا معرفة فلم تجبني، ورأيت كل شيء قد أسلمني ورأيت كل خليقة قد هرب مني وبقيت وحدي».

◗ جيل القلق الميتافيزيقي
اما المترجم المهدي اخريف فقد كتب أن الطبيعة الشذرية للكتاب وعدم اكتمال الكثير من نصوصه لم يؤثرا في قيمته الإبداعية الاستثنائية في الإبداع الأدبي الإنساني برمته. فعلى الرغم من انه كتاب يوميات، لكنها يوميات لا تشبه مثيلاتها. فبيسوا يقوم بحفريات في الذات الإنسانية في أحلامها وأوهامها وواقعها، كما انه يقوم بتأمل جذري في مصائر الوجود البشري. وهذا ما يسمح بالمقارنة بينه وبين النفري. ذلك لانه يمضي بالأفكار إلى أبعد من حافتها القصوى، مطلاً بقهقهة واهنة على هاويات لم يختبر قرارها سواه «عندما جاء الجيل الذي أنتمي إليه إلى الوجود لم يجد أي سند عقلي أو روحي. فالعمل الهدام الذي قامت به الأجيال السابقة جعل العالم الذي ولدنا فيه مفتقراً إلى الأمان الديني وإلى الدعم الأخلاقي وإلى الاستقرار السياسي. لقد ولدنا في أوج القلق الميتافيزيقي والروحي، وفي أوج اللاطمأنينة السياسية». هكذا استهل بيسوا لاطمأنينته التي كتبها على مدى 550 صفحة.
كيف يمكن مثلاً أن نفهم هذه الجملة التي كتبها بيسوا «ثمة لحظات يتعبنا فيها كل شيء، حتى ذاك الذي يريحنا. ما يتعبنا يتعبنا لأنه يتعبنا، وما يريحنا يتعبنا لأن فكرة نيله تتعبنا. ثمة قنوط يسكن الروح تحت كل قلق وكل ألم يبدو لي العيش خطأ ميتافيزيقياً فادحاً، زلة من زلات العماء».

◗ تذكّر بسام حجار
في هذا الكتاب تتراوح شذرات بيسوا بين وصف عبث الحياة اليومية البسيطة ومللها، وصولاً الى التفكير في معنى القراءة والحب والعمل والفعل والتفكير نفسه. وقد يكون هذا ما دفع المليح إلى مقارنة لاطمأنينة بيسوا بمواقف النفري.
وفي المناسبة، لا بد من تذكر الشاعر اللبناني الراحل بسام حجار الذي كان مفتوناً بـ«لاطمأنينة» بيسوا وترجم شذرات من كتابه ونشرها في العام 2000 تحت عنوان «اللادعة». وقد يكون حجار من أكثر الشعراء العرب تأثرا ببيسوا. هذا وقد ترجم الشاعر اللبناني إسكندر حبش منتخبات من شذرات بيسوا في مجموعة مؤلفات: «حارس القطيع» و«رباعيات» و«لست ذا شأن»، وصدرت كلها دار الجمل في بيروت.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - كتاب اللاطمأنينة لفرناندو بيسوا بالعربية: من صوفيّة النفّري إلى قلق القرن العشرين في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

حمل تطبيق مصر 24 علي جوجل بلاي مجانا وتابع كل حصري وجديد من الاف المواضيع

أخبار ذات صلة

Essential SSL

0 تعليق

DMCA.com Protection Status