اخر الاخبار - «الحرب الدافئة» والحليف الأفضل

القبس 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

مصطلح الحرب الباردة أطلق على حالة المنافسة السياسية والعسكرية والتكنولوجية والايديولوجية وغزو الفضاء، التي كانت محطاً للصراع الساخن الهادئ ــ بمعنى أنه لا يوجد اشتباك عسكري مباشر ــ بين أميركا والاتحاد السوفيتي، وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تخللتها احتقانات كادت تتسبب بنشوب حرب بينهما، كأزمة الصواريخ في كوبا على سبيل المثال، لكن صوت العقل دائماً ما كان هو المسموع في تلك الازمات. وقد تخللت الحرب الباردة حروب يمكن أن نسميها، من وجهة نظرنا، حروباً دافئة، فإن كانت الحرب الباردة هي أن تدعم كل دولة عظمى حلفاءها من غير أن تشارك في حروبهم المحدودة، فإن الحرب التي يمكن أن نسميها «دافئة» هي التي تشارك فيها الدولة العظمى مع حليفها مشاركة مباشرة، كمشاركة أميركا مع حليفتها فيتنام الجنوبية ضد فيتنام الشمالية، وكما شارك الاتحاد السوفيتي مع حكومة افغانستان ضد فصائل المجاهدين.
الحرب الباردة وضع المراقبين لها نهاية مع تفكك الاتحاد السوفيتي عام واحد وتسعين، لكن الحروب الدافئة، من وجهة نظرنا، ظلت قائمة حتى يومنا هذا، ويبقى موضوع الحرب الباردة والدافئة طويلاً ومتشعباً، ولا يمكن اختصاره في مقال واحد، لكن ما نود قياسه هو درجة وفاء الدول العظمى لحلفائها، خذ مثالا على ذلك ما قام به الاتحاد السوفيتي مع جمال عبدالناصر، الذي صادفت ذكرى وفاته الاربعاء الماضي من عام ١٩٧٠، في حادثة العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم قناة السويس، الذي شنته بريطانيا وفرنسا واسرائيل، والذي تصادف أيضا ذكراه هذا الشهر من عام ١٩٥٦، فما كان من الاتحاد السوفيتي إلا أن أنذرهم جميعاً بحرب نووية، فتوقفت الحرب. بشار الأسد أيضا مثال آخر على وفاء الروس لحلفائهم، في سياسة لم يحيدوا عنها لعقود من الزمن.
في الجانب الآخر من المعادلة، تجد الغرب، أميركا وأوروبا، وبعد حرب الخليج الأولى، تغيّرت سياساتهم تجاه حلفائهم، بدعوى وقوفهم مع الشعوب والتحول الديموقراطي، فتمت التضحية بزين العابدين بن علي، وبحسني مبارك، وبالقذافي، مع بداية الحراك الشعبي، فأين ما كانت تنادي به الدول العظمى من ديموقراطية، عندما كانت حليفة للحكام الدكتاتوريين أنفسهم؟ وكأنهم يغيرون بوصلة تحالفهم لضمان استمرار نفوذهم في تلك الدول مع من يأتي بعد من يطاح به، من غير أي أدنى اعتبار للديموقراطية.
أما الأسوأ فما صوّت عليه الكونغرس الاسبوع الماضي، في ما بات يعرف بقانون جاستا، الذي يستهدف المملكة السعودية، أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة التي باتت أكثر اهتماما بإيران من أي دولة أخرى في الخليج العربي، في مشهد يبدو أنه تحول خطير في قائمة الحلفاء، مما يحتم على دول الخليج أن تعيد هي الأخرى ترتيب قائمة حلفائها، حيث لا تزال روسيا تبدو تجاه حلفائها الحليف الأفضل.
***
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
بدر خالد البحر
bdralbhr@yahoo.com

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - «الحرب الدافئة» والحليف الأفضل في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق