اخر الاخبار - السوق يعاقب المستثمرين المجازفين

القبس 0 تعليق 21 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقدم لكم كل ما هو جديد في الاخبار اليوم

يسعى كثير من المستثمرين أو المتقاعدين أو من يملكون مدّخرات نقدية إلى توظيف أموالهم في قنوات استثمار تدر عليهم عوائد وتعظم من قيمة تلك الأموال، ونظراً الى هذه الحاجة الماسة انتشرت صناديق الاستثمار التي تدار من قبل شركات استثمار أو بنوك، وتنوّعت تلك الصناديق، وفق نوع الاستثمار ومدته ودرجة خطورته.
وشهدت الكويت منتصف العقد الماضي طفرة كبيرة جدا في صناعة إدارة الثروات، وتنافست الشركات لاستقطاب أموال المستثمرين، وأبدعت في ابتكار المنتجات الاستثمارية، ونجحت بعض الشركات في تحقيق أرباح انتشر صيتها في السوق وتداول العامة الحديث عنها، وما هي إلا أسابيع قليلة حتى تقاطر المستثمرون للمشاركة في الاكتتابات التي طرحتها تلك الشركات، وتنافست الشركات في تقديم أفضل الخدمات، واستقال كثير من الشباب الكويتيين من وظائفهم الحكومية والتحقوا بالعمل في تلك المؤسسات المالية، وتسابق المتقاعدون والأثرياء على حد سواء للاكتتاب في تلك الصناديق، التي تنافس مديروها في تحقيق أفضل العوائد لاستقطاب المستثمرين.
وكان بعض المستثمرين يشتركون في صندوق استثماري ثم يسمعون عن صندوق آخر يعطي أرباحا أكبر فيخرجون من الأول فيكتتبون في الثاني ثم يسمعون عن صندوق ثالث فيخرجون من الثاني ويكتتبون في الثالث، خلال فترات زمنية قصيرة. وتنامت رؤوس الأموال المدارة من قبل شركات الاستثمار وكسرت ربات البيوت ودائعهن وساهم المتقاعدون بمدخراتهم.. وتعاظم عدد شركات الاستثمار إلى أكثر من مئة شركة، وانجرفت بعض البنوك واطلقت هي الأخرى صناديقها بغية عدم تفويت فرصة الحصول على جزء من السيولة التي انتشرت في الأسواق، وارتفعت أسهم مديري الصناديق الذين يحققون أعلى العوائد وارتفعت مرتباتهم بشكل صاروخي، وبدأت الشركات والبنوك تقتنص المديرين المميزين من الشركات الأخرى وتقدم لهم امتيازات خيالية. وفي ظل التنافس المحتدم على تحقيق أفضل العوائد، اضطر بعض المديرين إلى التخلص من سياساتهم المتحفظة في الاستثمار ودخلوا في مجازفات ومغامرات استثمارية بهدف تحقيق عوائد أعلى، وكسب المزيد من رؤوس الأموال والأرباح، وكان الجميع سواء من شركات استثمار أو من مكتتبين، يشجعون ويدعمون ويصفقون لمن يحقق لهم أعلى العوائد، وإن كانت على حساب المخاطر. وتخلّصت بعض الشركات من المديرين المتحفظين أو ممن كانوا يراعون الحيطة في استثماراتهم ويتجنبون المخاطر الكبيرة، ونبذتهم الشركات وأصبحوا أقل شأنا في المجتمع والإعلام، وكرمت الصحافة أولئك المديرين الذين استقطبوا الأموال ونمت معهم بشكل كبير، وجاءت صور أولئك المديرين في صدر الصفحات وعلى أغلفة المجلات، بل إن شركات التقييم والتصنيف منحتهم أعلى الشهادات وكرمتهم في افضل الاحتفالات.. وساد الفرح في المجتمع وعلت الابتسامة محيّا رؤساء الشركات الاستثمارية، فأسعار أسهم شركاتهم تعلو وتعلو، ومديرو الصناديق يغنمون ويغنمون حتى غدوا من أصحاب الثروات..

العاصفة
في عام 2008، هبّت عاصفة عالمية انهارت فيها أسواق المال والعقار في العالم، ووصل هبوبها إلى الكويت، فضربت أسواقها، فتدهورت اسعار الأسهم وخسرت الصناديق خسائر فادحة، فرفعت تلك العاصفة رداء أولئك المديرين المتوجين على صدر الصفحات وأغلفة المجلات، فبانت سوأة أغلبهم، ومن كان منهم يحقق %90 في السنة السابقة خسر %90 في السنة اللاحقة، وخسر متقاعدون أموالهم وهبّت ربات البيوت وموظفو الحكومة الذين استثمروا مدخراتهم إلى شركات الاستثمار مستنجدين بهؤلاء المديرين ليجدوا أن بعضهم قد استقال، وأن بعضا آخر قد سافر، وأن منهم من أصابه مصاب أليم، بل هناك مديرون كانوا أشهر من نار على علم، ولا يكاد يمر يوم إلا ويظهر له تصريح أو تغطية لأنشطته في الصحافة أو التلفاز، اختفى اختفاء أهل الكهف.

المتحفّظ أم المجازف
لقد اتبع أغلب المستثمرين أهواءهم وغرائزهم وفطرتهم في حب المال، فتكبّدوا خسائر طائلة، وكانت النتائج وخيمة على أولئك الذين يقتنصون فرص الاكتتاب أو الاشتراك في صناديق العوائد الأعلى.. رحم الله الشدائد، فهي تكشف المدير الناجح من الفاشل. ليس فخراً أن تنجح والسوق في مجمله رابح، لكن المهارة والذكاء أن تغنم والسوق في كساد أو خسارة. فالخبرة والحكمة تتجليان حين يستطيع المدير السيطرة على خسارة أموال عملائه في الأيام السوداء التي تنهار فيها الأسواق.
نبذ جمهور المستثمرين مديري الصناديق المتحفظين المتحوطين الذين كانوا يعودون على المستثمرين بعوائد منطقية وعقلانية وفضلوا عليهم محبي المخاطر المجازفين، فعاقبهم السوق على فعلتهم..

• الخاتمة
العوائد صديقة المخاطر؛ تصعدان معاً وتهبطان معاً، والأمان صديق التحوط، وكلما زاد التحوّط زاد الأمن على الأموال من الخسارة. معظم الصناديق الاستثمارية العالمية تضع مؤشرا لدرجة الخطورة المتبعة في إدارتها الصندوق، وتترك الخيار للمستثمر في اتخاذ القرار المناسب. وهذا أمر نادر عندنا، وإن توافر فنحن لا نقرأه، وإن قرأناه لا نفهمه، وإن فهمناه فإننا لا نعيره اهتماما.
مستويات مخاطر الصندوق الاستثماري يجب أن تكون واضحة للمستثمر، كما يجب أن يجري تثقيف المستثمر حول تبعات الاستثمار في صناديق عالية الخطورة، فهذة مسؤولية وأمانة إنسانية ومهنية ووطنية، يجب ان يتحلى بها كل مديري الاستثمار.
م. مشعل عبدالرحمن الملحم

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخر الاخبار - السوق يعاقب المستثمرين المجازفين في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي القبس

أخبار ذات صلة

0 تعليق