الجزيرة عاجل: إسرائيل تشتت عائلات محرري فلسطين لردعهم

الجزيرة 0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الجزيرة عاجل يتفطر قلب المحرر الفلسطيني مصطفى المسلماني ألماً وهو يعيش التشتت العائلي الذي فرضه الاحتلال عليه قسراً جراء إبعاده إلى غزة بعد تحرره بصفقة وفاء الأحرار خريف 2011، ليحرمه من العيش مع زوجته وأبنائه الستة بمدينة طوباس بالضفة الفلسطينية حيث نشأ وكبر وتزوج.

ورغم تحرره قبل خمس سنوات بعد قضائه حوالي عشرين عاماً بسجون الاحتلال خلال سبع مرات اعتقال كان آخرها مطلع عام 2001، فإن مصطفى يشعر أنه ما زال يعيش في عزل انفرادي في سجنه.

فالروتين اليومي لحياته في غزة بعد الحرية يتشابه في الكثير من تفاصيله مع فترات سجنه، حيث يستيقظ مبكراً بشقته وكأنه ينتظر "العدد"، ثم يتريض لبضع ساعات أسوة بالسجن عبر الخروج من الشقة، وبعدها يعود مرة أخرى انتظاراً للنوم، وهذا ما يعزز لديه الشعور بأنه لا يزال في السجن، ولكنه أكبر من السجن التقليدي.

لكن الأدهى من ذلك أن لوعة الشوق لعائلته تزيد من صعوبات حياته، فأمنيته بلم شمل العائلة بعد تحرره لم تتحقق، فلا هو قادر على مغادرة القطاع للضفة ولا يسمح الاحتلال لعائلته بالقدوم لغزة، مما يجعله يشعر بالعجز عن مساندة أبنائه خصوصاً أن الثلاثة الذكور حازم وإياد وجهاد معتقلون لدى الاحتلال، بينما الزوجة تعاني أوضاعاً صحية صعبة.

7b873ee939.jpg
مصطفى المسلماني: كنت أرى أبنائي أحيانا في الأسر وحرمت من ذلك في الإبعاد (الجزيرة)

صنوف المعاناة
ويقول مصطفى للجزيرة نت إنه يعيش صنوفاً من المعاناة مع تشتته الأسري، فهو يتخيل دوماً أنه يحتضن أبناءه بين ذراعيه ويتلمس وجوههم وأياديهم، مضيفاً أنهم كانوا يزورنه بالسجن ويشاهدهم بالعين المجردة، لكنه الآن محروم من رؤيتهم وهو حر طليق.

ويؤكد أن مرارة تجربة تشتت عائلته كانت أكبر بكثير مما توقع، لدرجة أن أقاربه يخشون عقاب سلطات الاحتلال لمجرد حديثهم معه عبر الهاتف، وهو ما دفعه إلى الدعوة إلى عدم القبول بفكرة الإبعاد لغزة بأي صفقة تبادل قادمة، والإصرار على تحرير الأسرى في أماكن سكناهم مهما كانت الصعوبات لوقف مأساة التشتت.

وتتشابه حكاية التشتت العائلي لدى المحرر مصطفى المسلماني مع معاناة 162 أسيراً حرروا في صفقة وفاء الأحرار وأبعدوا إلى غزة، وما زالوا يعانون من تشتت عائلاتهم بين القطاع والضفة، إضافة إلى آلاف العائلات التي يشتتها الاحتلال قسراً داخل فلسطين بذرائع وحجج واهية تخالف أبسطها قواعد القانون الدولي الإنساني.

ويضيق الاحتلال الخناق على المحررين المبعدين لغزة من خلال منع أي تواصل اجتماعي مع عوائلهم بالضفة، فتُحرم من المغادرة للأردن أو غيرها إلا بتعهد بعدم التواصل أو لقاء أبنائهم المحررين بالقطاع، وإلا سيحرمون من مغادرة الضفة نهائياً في مرات لاحقة، وفق محلل الشؤون الإسرائيلية والمحرر المبعد إلى غزة محمود مرداوي.

a9f622c2fe.jpg
محمود مرداوي: إسرائيل نجحت في تشتيت عائلات المحررين بصورة مأساوية (الجزيرة)

ردع ومناعة
ويعزو مرداوي السياسة الإسرائيلية الممنهجة للتضييق والانتقام من المحررين إلى محاولة ردعهم من خلال ردع عائلاتهم، والتأكيد على قدرة الاحتلال على جعل حسابه مع الأسرى مفتوحاً من خلال منحهم الحرية جسديا بغزة وحبس أقاربهم اجتماعيا بمنعهم من التواصل معهم بأي وسيلة.

ويبين المحلل السياسي للجزيرة نت أن الضغوط الإسرائيلية نجحت في تشتيت عائلات المحررين بصورة مأساوية، مؤكداً أن المحررين يمتلكون تجربة تجعلهم أكثر مناعة بمواجهة هذه الضغوط، لكن ما ذنب الأمهات والآباء والأطفال ليحرموا من العيش مع من انتظروا تحررهم لسنوات طوال؟

وعلى صعيد تجربة مرداوي الشخصية مع التحرر والإبعاد إلى غزة، ذكر أنه لم تتح له فرصة مصافحة شقيقيه حمزة وعمر منذ ثلاثة عقود، حيث كان مطاردا ثم أسيرا فمبعدا لغزة، مضيفا أن فكرة تشتت عائلات المحررين أكبر وأخطر مما يتصور أو يتوقع البعض.

ويعيب على السلطة الفلسطينية عدم إيلائها هذا الملف أي اهتمام، إضافة إلى عدم ممارسة الوسيط المصري بصفقة التبادل ضغوطاً على الاحتلال للإيفاء بالتزاماته إزاء المحررين.bf3ae46068.jpg

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر الجزيرة عاجل: إسرائيل تشتت عائلات محرري فلسطين لردعهم في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع الجزيرة وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي الجزيرة

0 تعليق