اخبار اليمن الان التجمع اليمني للإصلاح.. حزب الوطن والتناقضات الجميلة!

بويمن 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخر اخبار اليمن اليوم اخر اخبار الفن اليوم الثلاثاء 20-9-2016 مباشر وعاجل في مثل هذه الأيام من شهر سبتمبر عام 2005، قدمت إحدى خريجات الثانوية العامة من محافظة أبين إلى مدينة عدن لغرض التسجيل في الجامعة، هذه الفتاة تهوى الفن، وتقوم بإحياء حفلات الأعراس في منطقتها، فصوتها جميل، وتحفظ أغاني لفنانين يمنيين وعرب، وفي نفس الوقت، تكن في صدرها كرهاً شديداً للإصلاحيين والسلفيين والملتحين بشكل عام!

وبحسب ما قاله أحد أصدقائي، الذي روى لي هذه القصة، فهذه الفتاة كاشفة وجهها وسمراء وجميلة وطويلة ورشيقة، وتلبس بالطو شبه ضيق يُظهِر بعض تفاصيل جسمها، وعندما استكملت إجراءات التسجيل في الجامعة، فوجئت بأحد الطلاب يقف أمامها في ساحة الجامعة، رد عليها التحية وهو مبتسم، وكان يلبس بنطلون جينز وقميص أبيض مقلم، وحالق لحيته، وتسريحة شعره عصرية، ثم فوجئت عندما قال لها: "أنا أحد أعضاء اتحاد الطلاب في الجامعة، ونرحب بك زميلة جديدة، ونحن هنا في خدمتك، ونطلب منك ما لم يكن هناك مانع الانضمام إلى حزب الإصلاح"!

استغربت الفتاة، فالطالب الذي يقف أمامها لا يوحي مظهره أنه عضواً في حزب الإصلاح، فهي اعتادت على رؤية الإصلاحيين في منطقتها يلبسون المعاوز القصيرة، ويطلقون لحاهم، ويرتدون العمائم، ولا يتحدثون مع النساء، خاصة مع فتاة شابة مثلها، رشيقة وطويلة، وكاشفة وجهها، وتلبس بالطو شبه ضيق تظهر منه بعض تفاصيل جسمها، وفوق كل ذلك وجهها أسمر وجميل، وكل ذلك يدعو للفتنة والإغراء!

قالت الفتاة للشاب الواقف أمامها باستغراب: "أنت إصلاحي؟؟!!"، قال لها: "نعم"! كررت سؤالها عدة مرات، وكان يرد عليها بالابتسامة والضحك، فهو يعرف مغزى كلامها. ثم سألته: "من أين أنت؟"، أجابها: "من تعز"، ثم حدثته عن نفسها، وقالت له إنها تهوى فن الغناء، وأنها تحيي حفلات أعراس، وأن عملها لا يتناسب مع الانضمام إلى حزب الإصلاح، وأمام إصراره، وعدته بأنها ستفكر في الموضوع، ثم انضمت إلى الإصلاح في ما بعد.

- الجمال والوسامة

هذه القصة سردتها هنا بغرض لفت الأنظار إلى الجانب المسكوت عنه عند الحديث عن حزب الإصلاح، أي حزب الإصلاح الاجتماعي، وليس الحزب السياسي أو الدعوي وغير ذلك، فأعضاء الحزب يعشقون الأناقة والجمال، ويولون ذلك أهمية قصوى، وسواء كان العضو في الحزب من الدعاة المتشددين، أو من السياسيين المنفتحين، فهم أكثر من غيرهم اهتماما بالنظافة والأناقة، ويحتل السواك والعطر أهمية خاصة في حياتهم، ولابس الثوب والعمامة منهم يحرص على النظافة والأناقة في لباسه مثلما يحرص عليها لابس البدلة على الطريقة الهندية أو الفرنسية.

في عام 2003، قدم حزب الإصلاح أحد أعضائه الوسيمين جداً في أحد دوائر مدينة تعز ليكون مرشحه في الانتخابات البرلمانية، وهو الداعية والخطيب المفوه توهيب الدبعي، الذي فاجأ رواد المسجد الذي يلقي فيه خطبة الجمعة ذات يوم بأن ألقى خطبته وهو لابساً بدلة أنيقة، وبما أن الوسامة والأناقة تحتل مكانة هامة لدى أبناء تعز، فقد دفع ذلك حزب المؤتمر إلى أن يدفع بمرشح وسيم لينافس توهيب الدبعي، وتنافس المرشحان في توزيع صورهم التي التقطها مصورون مهرة، وكل واحد يريد أن يبرز وسامته أكثر من الآخر، وغابت البرامج السياسية لكلا المرشحين، وحضرت الوسامة والتنافس حولها من خلال الصور، لكن هذا المعيار لم يصمد أمام عوامل أخرى، مثل تزوير الأصوات وشراء ذمم الناخبين، من أجل أن يفوز الوسيم المؤتمري على الوسيم الإصلاحي توهيب الدبعي، الذي كتب فيما بعد قصيدة غزلية في زوجته، ونشرها في مواقع إلكترونية، وتعد من واحدة من قصائد الغزل الجميلة.

- حزب الوطن

يتميز حزب الإصلاح عن غيره من الأحزاب بالتنوع الجميل والإيجابي بين صفوفه، ففيه يوجد العالم المتشدد والعالم المنفتح، وفيه يوجد السياسي الغبي والسياسي الذكي، وفيه القيادي المحافظ والقيادي الليبرالي، وفيه الملتحي وحالق لحيته، وفيه حافظ القرآن والفنان والمنشد والإعلامي والطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي، وفيه الزاهد والمتعفف والمتقشف في حياته، وفيه محب المأكولات بمختلف أنواعها وخاصة العسل والحبة السوداء والمزواج الذي يتزوج بأربع جميلات ويتمنى لو أن الله أباح أكثر من ذلك.

كما أن حزب الإصلاح يتميز عن غيره من الأحزاب اليمنية بأنه عابراً للمذهبية والقبائلية والمناطقية وغيرها من العصبيات والعنصريات المتخلفة، فمثلاً، تحول حزب المؤتمر إلى ميليشيات مسلحة تجمعها العصبية القبائلية والمذهبية والمناطقية الموالية للمخلوع علي صالح والحوثيين. والحزب الإشتراكي، رغم ادعاءه المدنية والأفكار التقدمية، لكنه يقدم نفسه كحزب مناطقي جنوبي.

كما أن هناك أحزاب مذهبية وسلالية وطائفية بشكل صريح، مثل حزب الحق، وحزب اتحاد القوى الشعبية، وحزب الأمة.

أما الأحزاب القومية كالناصري والبعث، فهي أحزاب مفرخة ونخبوية، ورغم أن بعضها تحمل هم الوطن، لكنها غير قادرة على حشد الجماهير حول قضية معينة نظراً لضعف شعبيتها.

ويبقى حزب الإصلاح الذي يستحق لقب "حزب الوطن" كونه الأقدر على الحفاظ على الوحدة اليمنية، والأقدر على مواجهة الظلم والكهنوت الإمامي الزيدي الحوثي الذي يريد العودة باليمن إلى ما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962، كونه حزباً عابراً للمذهبية والقبائلية والمناطقية، ولديه أنصار في مختلف المدن والقرى اليمنية، وكلهم من الطبقة الوسطى المتعلمة والفاعلة في المجتمع.

وقد تعمدت أن أبدأ سلسلة المقالات التي سأكتبها في صفحتي عن حزب الإصلاح في ذكرى تأسيسه الـ26 بالتركيز على أحد الجوانب الاجتماعية -أو الشكلية إن صح التعبير- في الحزب، ممثلة بالاهتمام بالجمال والأناقة والنظافة وحسن التعامل مع الآخرين، باعتبار ذلك أحد أسرار انتشار الحزب في مختلف المدن والقرى اليمنية، حتى في المناطق المغلقة على المذهب الزيدي، التي استطاع الإصلاحيون الانتشار فيها، ونجحوا في جعل بعض أبناءها يتخلون عن المذهب الزيدي، ويتحولون إلى المذهب الشافعي، رغم أن الحزب لم يطلب منهم ذلك، ولا يمانع أن يكون في صفوفه أو من بين قياداته منتمون للمذهب الزيدي.

- عن الوسامة مرة أخرى

وسأختم هذه الحلقة بهذه القصة: في عام 2007 قدم علي الجرادي استقالته من صحيفة "الناس" التي يملكها ورثة حميد شحرة، بسبب خلافات مع الورثة، وتم تعيين أسامة غالب رئيساً للتحرير بديلاً عنه. وفي أحد المجالس التي كان أغلب الحاضرين فيها من الإعلاميين الإصلاحيين، تساءل أحدهم عن الفرق بين علي الجرادي وأسامة غالب، فرد عليه أحد الإعلاميين الإصلاحيين الكبار قائلا: "أسامة غالب وسيم أفضل من علي الجرادي"!

إذن، أرأيتم أن الإصلاحيين تحتل مسألة الوسامة والجمال حيزاً من تفكيرهم ونظرتهم للحياة في كل شيء، بدءاً من المرشحين للبرلمان، مروراً باختيار رؤساء التحرير الصحف، وانتهاءً بمحاولة جذب الفتيات الجميلات للانتماء إلى الحزب، حتى وإن كن كاشفات الوجوه ويعشقن الفن والطرب، ويلبسن بالطوهات مثيرة!

وأود التنبيه إلى أنني لا أسعى هنا إلى تجميل صورة الحزب أو تشويهها، فأنا انتقدت الأداء السياسي للحزب مرات عديدة، وانتقدت أيضاً أساليبه التنظيمية العتيقة، وسأكرر ذلك في الحلقات القادمة، وأكثر ما أراه سلبياً في حزب الإصلاح وغيره من الأحزاب والحركات الإسلامية، عدم الاهتمام بجوانب إبداعية وفكرية كثيرة، وعدم الاهتمام بالإعلام وإنشاء مراكز للدراسات والبحوث، وغير ذلك من الجوانب الضرورية في الحياة المعاصرة.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار اليمن الان التجمع اليمني للإصلاح.. حزب الوطن والتناقضات الجميلة! في موقع مصر 24 ولقد تم نشر الخبر من موقع بويمن وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي بويمن

أخبار ذات صلة

0 تعليق