السياسة اليوم: كيف تجعل محمد صلاح نسخة أخرى من سعد سمير فى 7 خطوات؟

الموجز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

المقال / محمد هشام عبية 

«ملحوظة قد تبدو مهمة: سعد سمير، مدافع الأهلى والمنتخب، لم يصنع شهرته قط كلاعب متميز، وإنما فعل ذلك عبر خفة دمه فى الإعلانات، وقفَشاته فى التدريبات مع زملائه، علمًا أنه لم يلعب أى مباراة رسمية لمصر فى التصفيات أو كأس العالم».


انتهت الملاحظة. إليك الخطوات:تدخَّل بوقاحة فى حياته الخاصة

راقب تكشيرة زوجته وعلق بصفاقة على ملابسها وأناقتها. ثم حمرق فى الكلام، وقل إنه شخصية عامة ومن حقنا ملاحقته ونقده وتطليع ميتين أسرته. لابد أن تقول طبعًا إن ابنته «مكة» كيوت وعسل لأبيها. وفى هذا نكاية واضحة فى أمّها. ثم تحدث بثقة أن صلاح محترف ويعرف جيدًا أن يفصل بين حياته الشخصية وحياته المهنية.زايد على وطنيته


إذا لعب وهو لم يشفَ تمامًا من إصابته، قل إنه يلعب من أجل اسمه وشهرته فقط، ولا يريد أن يفوّت كأس العالم دون أن يسجله فى تاريخه. إذا بدا أنه غير جاهز للعب قل إنه أنانى ويخاف على كتفه أكثر من خوفه على سمعة مصر. ثم إذا فاض به الكيل وطهق وفضفض لنفر من أصدقائه بأنه تعب ويفكر فى أن يركز فى مشواره الاحترافى بغض النظر عن دوره فى المنتخب، علّق له مقصلة الوطنية، وقل بعلو الصوت: مصر أكبر من أى شخص حتى ولو كان محمد صلاح.. أنت صدقت نفسك ولا إيه يا أبو مكة؟اطلب منه فلوس
هو يقبض بالدولار كل أسبوع وليس كل شهر فحسب.. احلبه. إنه ولد صالح ولن يقول لا أبدًا، اطلب منه فلوس بالحسنى ذات مرة، وبالتهديد والوعيد فى مرة أخرى. سيدفع فى المرتين. يمكن أن يلتقط كبار رجال الدول أو أكبرهم على الإطلاق صورًا معه لحظة توقيعه على الشيك. هذا سيجلب المزيد من الأموال من آخرين عندما نقول لهم: «شوفوا صلاح دفع وإنتم لأ».الخمه فى فلوسه هو شخصيًّا


ليس معنى أنه تبرع باليمين وباليسار أنه أفلت بماله إذن. هيهات. لقد تصور فجأة أنه يمكن أن يدير أمواله بعيدًا عن مصر. مسكين، الغرور ركبه، إنه ابننا، علينا أن نلصق صوَره فى أى مكان نريده حتى ولو كان على ظهر سيارات الشرطة والإسعاف والمطافئ. إنه ملك لنا، لبلده الذى أنجبه. ما معنى عقود الإعلانات الحصرية وكل هذا الكلام الفارغ من الوطنية؟! مصر يا صلاح تريد فلوسك التى نعلم جيدًا أنها جاءت حرفيًّا من عرق جبينك، لكن أليس جبينك هذا من تراب وطين هذا الوطن؟قلِّل من تأثيره فى المنتخب


عادى يعنى، مصر تخسر إذا لعب صلاح أو لم يلعب، ثم إن كرة القدم لعبة جماعية ولا تقوم على الفرد. هذا كلام حمار حصاوى طبعًا كما تعلم. ليست كرة القدم وحدها التى يتغير مستقبلها وعالمها بسبب فرد فذ واستثنائى، كل شىء فى الدنيا من حولنا كذلك. تخيل ثورة يوليو دون عبد الناصر، البرازيل دون لولا دى سيلفا، كوبا من غير كاسترو، الأديان نفسها (وهى أكبر فريق جماعى فى تاريخ البشرية) تقوم بالأساس على نبى.. فرد واحد. لا مجال للمقارنات طبعًا، لكن الأكيد أن الفرد يفرق، خصوصًا فى كرة القدم. فلماذا تقرر أن تكسر مجاديف الرجل لمجرد تثبيط همّته وإحساسه بأنه واللا شىء سواء، وأنت تعلم حتمًا أن كلامك هذا ليس سوى تخريف؟وَرِّطه فى مستنقع السياسة


أنت تعرف كيف تفعل ذلك بيُسر، حتى ولو كان عبر قبوله جنسية فخرية من بلد رئيسه «ملطوط»، ما كلنا «ملطوطين». ثم إنها مجرد «كومبيلموه» عابرة، هل تقبل، أنت يا صلاح، أن نعرض الجنسية المصرية الفخرية على رونالدو أو ميسى ويرفضها كلاهما؟ مش دول زمايلك وأصحابك؟ ابتسم -إذن- وأنت تلتقط هذه الصور مع رئيس الشيشان. أنت مجرد لاعب كرة قدم ولست بحاجة إلى أن تكون متبحرًا فى السياسة حتى توافق على هذا وترفض أن تصافح ذاك، نحن نفكر بدلًا منك. هل يذكر أحد أنك رفضت أن تصافح لاعبى فريق إسرائيلى ذات يوم وأنت تلعب مباراة أمامهم؟ الجميع ينسى، لكنهم يجدون لذة فى أكل لحم المواهب حية.قُل إن مصر ولّادة


وإن البطن الذى أنجب صلاح قادر على إنجاب ألف صلاح مثله. رغم أنك تعلم جيدًا أنه ما أكثر الحمل الكاذب فى هذا البلد! وأن نفس هذا البلد محروس فقط بـ«الفلتات» التى تأتى كل عشرات السنوات، ورغم أنك تعرف جيدًا أن «صلاح» هو الحتة اللى حيلتنا فعلا فى هذه الأيام السوّ، وأنه لولا تمتعه بمهارات شخصية خاصة نادرة ولا تتكرر كثيرًا بهذا الدأب والمثابرة والإيمان، خصوصًا فى مجتمع «نفسه قصير» عادةً، لَما أصبح يومًا أفضل لاعب فى الدورى الإنجليزى، وأفضل لاعب فى القارة الإفريقية كلها، ولا أحد أفضل لاعبى العالم فى كرة القدم، على الأقل قبل أن نقرر أن نحوّله إلى مجرد سعد سمير آخر.

هذا المحتوي ( السياسة اليوم: كيف تجعل محمد صلاح نسخة أخرى من سعد سمير فى 7 خطوات؟ ) منقول بواسطة محرك بحث الموقع وتم نقله كما هو من المصدر ( الموجز )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو الموجز.

أخبار ذات صلة

0 تعليق