الحوداث: حتى لا يتحول لظاهرة.. أسباب عاطفية واقتصادية وراء الانتحار - اليوم الثلاثاء 3 يوليو 2018

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اخر الاخبار- • إسلام انتحر لعجزه عن سداد ديونه وعبد الرحمن لفشله في الحب
• حتى الآن.. مصر ضمن الدول الأقل انتحارا
• صعوبة شديدة في تحديد أرقام حالات الانتحار بمصر
• نسبة الذكور في حالات الانتحار تجاوزت نسبة الإناث
أصبح الانتحار كابوسا رغم أنه لم يتحول إلى ظاهرة حتى الآن، لكنه يدق ناقوس خطر ويرسل إشارة تنبيه عن الدوافع التي أرجعها المتخصصون إلى أسباب اقتصادية وعاطفية وبينهم الجنون، وقبل أن يتحول الأمر بحكم التراكم لظاهرة، كان لابد من جولة بين علماء النفس والاجتماع والدين وقراءة في دفتر أحوال المنتحرين.

الدكتور أحمد أبو الوفا أخصائي الطب النفسي بوزارة الصحة يقول: "هناك صعوبة شديدة في تحديد أرقام حالات الانتحار لأن أهل الشخص المنتحر يرفضون الإعلان عن ذلك، وبالتالي لا يتم توثيق أغلب الحالات".

وليس هناك وسيلة تؤكد أو تنفي زيادة معدلات الانتحار لكن كل ما تغير هو أن الاهتمام الإعلامي بهذه القضية قد زاد
وسبق أن صنفت منظمة الصحة العالمية مصر من بين أقل الدول في معدلات الانتحار بأقل من خمس حالات بين كل 100 ألف شخص.

وأشارت المنظمة إلى أن نسبة الذكور في حالات الانتحار التي رصدتها المؤسسة تجاوزت نسبة الإناث إذ بلغ الذكور 52% والإناث 48% وسجلت الفئة العمرية من 16 إلى 18 عاما أعلى عدد حالات انتحار.

• همٌ بالليل ومذلة بالنهار

كلام الدكتور أبو الوفا كان دافع للقراءة في دفتر أحوال الانتحار للوقف على مدى صحة التقديرات التي ترصدها التقارير.

يحكي أحمد السخاوي لـ«الشروق» قصة انتحار شقيقه الأصغر إسلام قائلا: "أخي خريج كلية شريعة وقانون منذ 5 أعوام ولم يستطع إيجاد عمل في البداية ثم عمل في مجال العقارات والمقاولات لمدة عامين وتزوج وأنجب طفل، وبعد فترة تدهورت حالته المادية بعد تدني مجال المقاولات والعقارات، ما دفعه للاستدانة من بعض أصدقائه، لكن بمرور الوقت لم يستطع أن يسد الدين، وبدأت مشاكل زوجية بينه وبين زوجته وطلبت الطلاق، وبعد الانفصال بأسبوعين قمت بالاتصال به للاطمئنان عليه لكنه لم يرد لمدة يوم كامل فذهبت إلى مسكنه، وبطرقي الباب لم يستجب وكسرت باب شقته، لأفاجأ به قد شنق نفسه بحبل غسيل وملقي على الأرض".

• ومن الحب ما قتل

وإذا كان إسلام قد انتحر لأسباب اقتصادية فإن عبد الرحمن رجب قد انتحر وفقا لرواية شقيقته منال لأسباب عاطفية.

تحكي منال عن قصة حب شقيقها الذي كان يعمل مهندس مدني وتقول أخي كان يعيش قصة حب مع مهندسة كانت تعمل معه في نفس مكان العمل، واستمرت قصة الحب 3 سنوات، وعندما قرر خطبتها لاقى الرفض من أهلها، لكنه حاول عدة مرات أخرى وفي كل مرة كان يلقى نفس الرد، ويأس تماما وعانى من حالة نفسية صعبة، وذات يوم علم أنه تم خطبتها إلى أحد أقاربها فزادت حالته سوءا، وقام بمغادرة المنزل وبعدها تلقينا خبر انتحاره".

• تعددت الأسباب والنتيجة واحدة

ما بين الفشل في الحب والعجز عن سدد الدين تكون أسباب الانتحار متعددة لكن النتيجة الختامية واحدة، وهذا ما يؤكده كلام الدكتورة هالة منصور أستاذة علم الاجتماع التي تقول أن عملية الانتحار لها أكثر من بعد "البعد الأول هو الأزمات الاقتصادية لكنها ليست السبب الوحيد حيث إن مصر مرت من قبل بأزمات أكثر من ذلك، ولكن كان يعوضها البعد الاجتماعي، حيث كان يوجد حالة من التلاحم بين الناس وهو نوع من أنواع الرضا بين كل طبقات المجتمع بعضها البعض وكان كل إنسان تقابله أزمة اقتصادية أو ضغوط نفسية كان يملك مردودا نفسيا أو اجتماعيا أو عائليا يحاول أن يحميه".

• حالات فردية

"لا نستطيع أن نقول إن حالات الانتحار في الفترة الأخيرة تشكل ظاهرة اجتماعية"، بهذه المقدمة تبدأ الدكتورة شادية قناوي أستاذة علم الاجتماع كلامها، موكدة أنها "تبقى حالات فردية وإن كان لها صدى قويا عند الناس ولو تابعنا كل حالة فيهم هنلاقي لها أسباب مختلفة تماما منهم كتير شباب في مراحل عمرية يافعة أكثرهم يكون عنده تساؤلات فلسفية ووجودية في العمر ده ولابد أن يجدوا شخصا يتحدث معهم، وفيهم ناس كتير بتسأل هما موجودين ليه في الحياة، وخصوصا لو علاقة الأهل معاهم مش قوية، يسألوا: طيب انتوا جبتونا الدنيا ليه؟"، وأضافت: "الاغتراب داخل الأسرة له عامل أساسي بدليل أن المنتحر مافكرش في تأثير انتحاره على المحيطين بيه، قام بفعل الانتحار وكأنه قرار فردي مش هيأثر في حد غيره وعن الأسباب الرئيسية في المجتمع التي تقود الشباب للانتحار"، وتكمل: "فشل الإنسان في تحقيق أحلامه، إنه مش عارف يعيش ومش عارف يحقق نفسه، واستنفد كل المحاولات من وجهة نظره، وفي بعض الحالات بيكون الإنسان المنتحر تحمّل قدرا كبيرا من اللوم مجتمعيا نتيجة قرارات أخدها أو توقعات الآخرين في إنه يحقق إنجازات هو فشل إنه يحققها لظروف خارجة عن إرادته، ولكن يبقى الإقبال على الانتحار تعبيرا عن استسلام ويأس".

• دوافع نفسية

محمد عبد الفتاح المتخصص في علم النفس يقول: "إن الإحصائيات والبيانات المتوفرة تؤكد أن الأشخاص الذين يحاولون الانتحار يعانون من مشكلة نفسية أو أكثر فالشخص الذي يقرر الانتحار هو في الحقيقة يعاني من آلام نفسية حادة لا يقوى على تحملها فيقرر وضع حد لحياته مهما كان الثمن يجاهد بين قوتين متضادتين هما قوّة القاتل وضعف القتيل وألمه".

وأضاف عبد الفتاح أن علماء النفس أكدوا أن المنتحر في لحظة الانتحار يعيش حالة واحدة من ثلاث حالات تكون هي مصدر قوته وتمكنه من الاستمرار والمضي قدمًا نحو حتفه هي "الانتقام أو الاستسلام أو العدوانية".

• رأي الدين

ومن التفسير النفسي للتفسير الديني، والكلام للدكتور ملك دراز التي تؤكد أن "ظاهرة الانتحار بدأت تدق ناقوس الخطر في مصر هي إشارة واضحة إلى البعد التام عن أحكام الشرع الإسلامي وأن اليأس أحد الأسباب المؤدية للانتحار، والله أوضح توضيحا يعجز عنه الفهم والوصول إلى الغاية منه (ولا تقنطوا من رحمة الله) فهذا نوع من اليأس ولكن علينا أن نقف وقفة بسيطة أمام هذه الظاهرة وأن نتكاتف للمصائب التي تراكمت على الشعب المصري".

وأضافت: "نحن في ابتلاء عظيم لا يواجهه أي نوع من الصبر والثبات على الابتلاء ولذلك علينا أن نقف وقفة متفحص مؤمن بالله لندرس هذه الظاهرة ومواجهتها بشتى الطرق".

• الحل التشريعي

من جانبه قال النائب عبدالكريم زكريا عضو اللجنة الدينية بمجلس النواب إن "الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار ليست واحدة فهي مختلفة من جميع الجوانب، فهناك الظروف الاجتماعية والمادية التي تؤدي إلى الانتحار ويجب على رجال الدين والدعاة التغول في هذا الموضوع وتوعية المواطنين به وسرعة فهم المجتمع بأن هذا الفعل جميع الأديان بريئة منه ومن ناحية الرأي الديني بأن الذي يقدم على هذا الفعل فإن جميع الأديان بريئة منه وأن هذا الفعل ليس حل مشكلة ولا يمت للدين بصلة وجميع الأديان تثبت بأن المنتحر كافر".

هذا المحتوي ( الحوداث: حتى لا يتحول لظاهرة.. أسباب عاطفية واقتصادية وراء الانتحار - اليوم الثلاثاء 3 يوليو 2018 ) منقول بواسطة محرك بحث الموقع وتم نقله كما هو من المصدر ( بوابة الشروق )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو بوابة الشروق.

أخبار ذات صلة

0 تعليق