منوعات «أمريكا البيضاء خائفة» و«خرافة العِرق» على «ناشيونال جيوجرافيك» في إبريل

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
مصر اليوم حيث ملخص

لا تزال بصمات التركة التي خلّفها مورتون واضحة للعيان مع ما نشهده اليوم (في الولايات المتحدة وبعض الأقطار الأخرى) من تمييز عرقي يهيمن على السياسة والأحياء السكنية.. وحتى على وعي الناس ذاتها.

صدر عدد شهر إبريل من مجلة "مجلة ناشيونال جيوجرافيك" في طبعتها العربية التى تصدر من دبي، ويحمل الغلاف عنوان الموضوع الرئيسي: "خرافة العِـرق" الذى كتبته إليزابيث كولبريت، وتضمن صورا لروبين هاموند، ويرتكز على تلك الوقائع العلمية المستجدة التي تستند إلى الشفرة الوراثية، وتؤكد أن كل الناس المعاصرين ترجع أصولهم الوراثية إلى أسلاف أفارقة.

تعود "كولبريت" إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان من بين أبرز علماء أمريكا طبيبٌ يُدعى صامويل مورتون، كان يعتقد أنه يمكن تقسيم البشر إلى خمسة أعراق تمثل أنواعا خلقها الله بشكل منفصل؛ وأن لتلك الأعراق خاصيات مميزة تتطابق مع المرتبة التى تُصنَّف فيها وفق تسلسل هرمى محدد من عند الله.

قمة الهرم -حسب مورتون- يشغلها البِيض، ثم الشرق آسيويون، ثم يأتى بعدهم سكان جنوب شرق آسيا، يليهم الأمريكيون الأصليون، ويقبع السود فى أسفل الهرم.

وتلفت "كولبريت" إلى أن أفكار "مورتون" سرعان ما لاقت القبول والاستحسان لدى المدافعين عن الرق خلال العقود التى سبقت الحرب الأهلية الأمريكية (1865-1861)، وأثّرت أفكاره فى العديد من الناس، لا سيما في الجنوب الأمريكي.

ثم تعبر "كولبريت" الزمن وتؤكد: اليوم يُعرَف صاحبنا ذاك بكونه الأب الروحي للعنصرية العلمية، ويرجع أساس كثير من الأهوال التى شهدتها القرون القليلة الماضية إلى فكرة مؤداها أن عرقا معينا أقل شأنا من عرق آخر؛ حتى إن الاطلاع على مجموعة مورتون في المتحف يخلف في نفس الزائر شعورًا بالانزعاج البالغ، بل إن تلك الفكرة بلغت مستويات لا تبعث على الارتياح، إذ لا تزال بصمات التركة التي خلّفها "مورتون" واضحة للعيان مع ما نشهده اليوم (فى الولايات المتحدة وبعض الأقطار الأخرى) من تمييز عرقي يهيمن على السياسة والأحياء السكنية.. وحتى على وعي الناس ذاتها.

Apr-10

وتحت عنوان "أمريكا البيضاء.. خائفة" نقرأ ما كتبه ميشيل نوريس، ونطالع ما صورته عدسة لين جيليان لاوب؛ حيث نتعرف على دلالة التغيير الديموجرافي في الولايات المتحدة، فخلال أقل من سنتين، لن يكون البيض من غير الأمريكيين اللاتينيين أغلبية من بين أبناء الثامنة عشرة في الولايات المتحدة، وفقا لتقديرات "مكتب التعداد السكانى" لهذا البلد.

"نوريس" يأخذنا إلى مركز مدينة "هيزلتون" الواقعة بولاية بنسلفانيا أثناء مهرجان "فَان فِيست" السنوى، وستكون برفقته "سالى ييل" التى دأبتْ منذ سنوات على المشاركة فى الموكب الخريفى للمهرجان، وهى تقود مركبة جُعلَت فى شكل فنجان شاى عملاق مزوّد بمحرّك. وكانت مركبتها المميزة تلك تنفث أبخرة من الثلج الجاف، تمثل الدعاية المثالية للمقهى الفاخر الذى تمتلكه، والذى أصبح المهرجان فى نظرها "شديد الرعب؛ وشديد الإزعاج.. وبصراحة، شديد السُّمرة"، وتقول: "إذا فكر أحدنا بزيارة فعالية عامة فإنه يعرف سلفا أن أعداد الآخرين ستفوق أعداد بنى جلدته؛ يعرف أنه سيمثل الأقلية، فهل سيرغب بالذهاب؟". نوريس يواصل توضيح الأثر الكبير لهذا التغيير الديموجرافى "بالنسبة إلى ييل فالجواب على ذلك التساؤل هو: لا. أُثيرت كلمة التفوق العددي كثيرا عندما تحدثت إلى السكان البيض لهذه المدينة الواقعة شرق ولاية بنسلفانيا: فللآخرين تفوق عددى فى غرفة الانتظار لدى العيادة الطبية؛ وتفوق عددى فى المصرف؛ وتفوق عددى لدى متاجر التسوق الكبرى، حيث يستمتع أمين الصندوق بتجاذب أطراف الحديث بالإسبانية مع هؤلاء الآخرين".

وقد توقع "مكتب التعداد السكانى للولايات المتحدة" أن تقل نسبة البيض من غير الأمريكيين اللاتينيين عن 50 بالمئة من السكان فى أفق عام 2044، وهو تغير من المستبعد جدًا أن يحدث من دون أن يعيد صياغة العلاقات العرقية فى المجتمع الأمريكى ودور الأمريكيين البيض، الذين لطالما كانوا الأغلبية وبهامش مريح عن أقرب منافسيهم.

وتحت عنوان "الأشياءُ التي.. تُـفـرِّقــنا" يتتبع الكاتب "ديفيد بيربي"، والمصور "جون ستانماير" ما وصل إليه مسار علاقة طفلين نيجيريين، أحدهما نصرانى والآخر مسلم: كانا صديقين حميمين رغم تعدد أوجه الاختلاف بينهما. فلقد نشأت صداقتهما وهما بعدُ تلميذان فى المدرسة.. وكانا يتوقعان أن حبل الوُدِّ بينهما سيمتد العُمْرَ كله. بلغ كل منهما الآن أربعين سنة من العمر، ولم يتخيلا أن شيئا سيفرق بينهما لكن ذلك حدث فعلًا. فلقد غشيت "الأزمة" الجماعتين عام 2014، فاستحالت الخطوط الفاصلة بين القبيلتين والديانتين والثقافتين جدرانا تُنذر المرء بموت محقق إن وُجِدَ فى الجانب الخطأ.

ويحاول بيربى أن يضع إطارا نظريا فيؤكد: "تلك آفة مستشرية فى العالم برمّته؛ إذ تتآلف القلوبُ عقودًا، بل قرونًا، فى غير اكتراث للعِرق أو الدين أو الثقافة؛ وبغتةً يتبخر كل ذلك فيتبخر معه احترام المرء لجيرانه وينقطع عن دعوتهم إلى العشاء وتبادل الخدمات والتزاوج معهم، وتصير الوجوه التى ألفها بالأمس ضميرًا غائبا وعدُوًّا يوصَف بِـ"الآخر". حين تصطدم الجماعات، تصير الفردانية أثرًا بعد عين وتجف معها ينابيع الود والثقة.

قد يحدث ذلك بين الرعاة والمزارعين فى نيجيريا أو بين من وُلِد فى فرنسا أو الولايات المتحدة، ومن جاء إليهما مهاجرًا. إن الفرق بين الحالتين شاسع، والاختلافات بينهما من الأهمية بمكان؛ وكذلك شأن الجذع المشترك لمشكلاتهما: فالناس فى كل مكان رهائن ما يسميه عالم النفس التطورى "جون توبي": "هوس الهوية". وما من سبيل إلى مقاومة هذا الأمر؛ فقد جُبِلنا منذ المولد على تمييز ذواتنا عن غيرنا، ولا نَجِد بُدًّا من إيثار النفس (إيثارا غير واع أحيانا)، لا سيما ساعة نستشعر تهديدا.

وفى تحقيق "السبوع" الذى كتبه محمد طاهر، وصورت مشاهده أسماء جمال، نتعرف على بعض التفاصيل عن ذلك الطقس الاجتماعى: يرتبط "السبوع" بالعديد من الأساطير والخرافات التى يعتقد كثير من المصريين أن إهمالها قد يتسبب بإصابة مولودهم الجديد بضرر كبير. وهم فى سبيل مواءمة شعائر السبوع المتوارثة مع معتقداتهم الدينية السماوية، عمدوا إلى "إلصاق" بعض الحقائق المثيرة بهذا التقليد لإضفاء صبغة إيمانية شرعية عليه ترتكز إلى خصوصية الرقم 7؛ فعدد السماوات سبع، والخلق تم فى سبعة أيام، وأشواط طواف الحج سبعة، والجمرات ترمى سبعًا.. وعليه، واستكمالا لسلسلة "بركات" الرقم 7 يتم الاحتفال بالمولود الجديد لدى تخطيه عتبة يومه السابع. لكننا لو غصنا قليلًا فى أعماق التحليل الميثولوجى لتقليد السبوع، فسنجد أن طقوسه تُعد من بين أكثر الممارسات اتصالًا بالماضى المصرى البعيد. ففى كتابه "الأعياد: احتفالات مصرية بين الحاضر والمستقبل"، يؤكد "سامى حرك" -وهو باحث فى التاريخ الثقافى المصري- أن المصريين يحتفلون بالسبوع فى عصرنا الحالى كدأب أجدادهم الفراعنة منذ آلاف السنين، مع بعض الاختلاف فى الطرق والتفاصيل. يُنَقِّب "حرك" فى جذور تقليد السبوع الفرعونى، فيشير إلى أن الاعتقاد ساد لدى المصرى القديم بأن الإلهة "حتحور"- ربة الأمومة فى الثقافة المصرية القديمة التى جسدتها الرسوم الجدارية الفرعونية على هيأة بقرة- كانت تتكفل برعاية المولود الجديد إلى جانب ستٍ من الربات الأُخر أُطلق عليهن اسم "الحتحورات السبع"؛ إذ تقوم كل واحدة منهن بمهمة الرعاية مدة يوم واحد، ومع انتهاء الأيام السبعة تتقدم الأم الحقيقية لتتسلم مسئولية رعاية وليدها كاملة فى احتفال يشهده الأهل والأقارب.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (التحرير الإخبـاري ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي التحرير الإخبـاري ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "منوعات «أمريكا البيضاء خائفة» و«خرافة العِرق» على «ناشيونال جيوجرافيك» في إبريل" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق