منوعات عبد الرحمن الشرقاوي.. صاحب «الشوارع الخلفية» الذي وقف في وجه «ناصر والسادات»

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
مصر اليوم حيث ملخص

ابن الريف الذي كتب عنه، هو بطل فيلم «الأرض» الحقيقي، وكاتب «الرسالة» و«الناصر صلاح الدين»، الذي ناضل ضد الإنجليز ووقف في وجه «ناصر» و«السادات».

عبد الرحمن الشرقاوي.. شاعر وأديب وكاتب وصحفي ومؤلف مسرحي ومفكر إسلامي من الطراز الفريد، صاحب الفضائل الأدبية التي شُكلت من الشعر إلى الرواية، ومن الرواية إلى المسرح الشعري، ثم الغوص في بحور التاريخ الإسلامي، هو «شاعر الفلاحين ومؤرخ الأنبياء»، كما سماه جابر عصفور، سجّل عبر تاريخه العديد من الإسهامات الكبيرة في الحياة الثقافية التي امتازت، رغم تنوعها، بالإخلاص والإصالة والجدة في تعبير عن العواطف والحقائق، وسخرها في الدفاع عن الحق والحقيقة وعن الإنسان والشخصية المصرية.

ولد في 10 نوفمبر 1920، بقرية الدلاتون محافظة المنوفية شمال القاهرة، بدأ تعليمه في كُتاب القرية ثم انتقل إلى المدارس الحكومية حتى تخرج في كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول عام 1943، وعمل بالمحاماة بعد تخرجه لمدة عامين، ثم قرر أن يتركها ليعمل بالصحافة، فعمل في مجلة «الطليعة»، ثم مجلة «الفجر»، وصحيفة «الشعب».

بداية مشواره الأدبي كانت مع قصيدة بعنوان «رسالة من أب مصري إلى الرئيس ترومان» عام 1951، وكتبها في باريس وهو في الطريق إلى برلين لحضور مهرجان الشباب من أجل السلام، مناشدًا فيها الرئيس الأمريكي ألا يجر العالم إلى حرب لا تُبقي ولا تذر، ويناشد أحرار العالم في وطنه وفي كل الأوطان أن يقفوا ضد الآلة الجهنمية، أمريكا، التي تريد سحق الربيع، وتدمير الحضارات.

تأثر بالحياة الريفية وكانت القرية المصرية هي مصدر إلهامه، وانعكس ذلك على أولى رواياته «الأرض»، عام 1954، التي تُعد أول تجسيد واقعي في الإبداع الأدبي العربي الحديث، والملحمة الخالدة التي تُجسد للرأسمالية في أبشع صورها والتي قدّمت الأرض بعيدًا عن النظرة الرومانسية، والعمل الإبداعي الذي يسكن أبطاله الذاكرة الجمعاء، فـ«أبو سويلم، عبد الهادي، صفية، محمد أفندي، الشيخ يوسف، العمدة» هي شخصيات حقيقية أكثر من كونها روائية، وهي الورقة الأدبية التي أضافت كثيرًا إلى الرواية العربية، وقد تحولت إلى فيلم سينمائي بنفس الاسم من إخراج يوسف شاهين في عام 1970، واحتل المرتبة الثانية في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

أعقب ذلك روايتا «قلوب خالية» 1956، و«الشوارع الخلفية» 1958، التي صورت لنا الواقع الاجتماعي المصري بعد ثورة 1919، وتحولت إلى عمل سينمائي من إخراج كمال عطية عام 1974، ومسلسلين تم تقديمهما في عامي 1979، و2011، لكن قضية «الفلاح» ظلّت الهاجس الإبداعي المؤرق له، فكتب رواية «الفلاح» 1967، ودائمًا ما كانت مسرحياته تحمل في مضمونها فكرة ثورية، ومن أشهر أعماله المسرحية «الأسير، الحسين ثائرًا، الحسين شهيدًا، الفتى مهران، مأساة جميلة، صلاح الدين النسر الأحمر، عرابي زعيم الفلاحين، وطني عكا، وثأر الله»، أما في مجال التراجم الإسلامية فقد كتب «علي إمام المتقين، الفاروق عمر، أئمة الفقه التسعة، ابن تيمية - الفقيه المعذب، عمر بن عبد العزيز - خامس الخلفاء، والصديق أول الخلفاء»، وآخر أعماله الشعرية «تمثال الحرية وقصائد منسية»، عام 1987، وتتناول الحياة الاجتماعية والوجدانية عبر نحو أربعين عامًا مضت، وله مجموعتان من القصص القصيرة: «أرض المعركة» 1952، و«أحلام صغيرة» 1955، وينتميان إلى أدب الكفاح الذي ينبع من الظروف التاريخية والسياسية.

كانت رواياته فقط صورة حقيقية لما يجرى في مصر، ومقالاته تعالج الواقع الذي نعيشه على المستوى السياسي والاجتماعي والأدبي والاقتصادي بأسلوب القوة، وقد شارك في سيناريو فيلم «الناصر صلاح الدين» عام 1963، مع يوسف السباعي ونجيب محفوظ وعز الدين ذو الفقار، وكذلك في سيناريو فيلم «الرسالة»، عام 1976، بالاشتراك مع توفيق الحكيم وعبد الحميد جودة السحار.

خاض العديد من المعارك مبكرًا؛ إذ تعرض للسجن عام 1947، ضمن مائة شخصية منهم محمد مندور، وعبد العزيز فهمي، لأنهم كانوا يهاجمون الإنجليز ويدعون لتحرير مصر، وتم فصله من عمله ككاتب صحفي بجريدة «الجمهورية»، وتوظيفه بـ«حديقة الأسماك»، وفي عام 1962، صدر له كتاب «محمد رسول الحرية»، والذي صادرته الدولة، فأرسل خطابًا إلى الرئيس جمال عبد الناصر، يقول فيه: «لإن تضعني في السجن الحربي أفضل من مصادرة كتابي»، وطلب «ناصر» نسخة من الكتاب، وقرأه، وأمر بالإفراج عن الكتاب فورًا، وأرسل لـ«الشرقاوي» رسالة تقدير.

ومع فترة حكم الرئيس الراحل أنور السادات، تم تعيين «الشرقاوي» مرة أخرى وأصبح عضو مجلس إدارة جريدة «الأخبار»، كما تقلد منصب رئيس مجلس إدارة «صباح الخير»، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1974، كما نال معها وسام الآداب والفنون من الطبقة الأولى، ولكن اعتراضه على اتفاقية «كامب ديفيد»، تسبب في تركه رئاسة تحرير مجلة «روز اليوسف»، وتفرغه للكتابة بعدها في جريدة «الأهرام»، كما أن وقوفه بجانب ثورة الخبز عام 1978، كان سببًا آخر في تعميق الخلاف بينه وبين «السادات».

تولى الشاعر والأديب والصحفي والمفكر الإسلامي عبد الرحمن الشرقاوي عددًا من المناصب الأخرى منها سكرتير منظمة التضامن الآسيوي الإفريقي، والأمانة العامة لاتحاد الأدباء في مصر والاتحاد العام للأدباء العرب، وأمانة المجلس الأعلى للفنون والآداب، وظلَّ في ذلك المركز إلى أن رحل في 24 فبراير عام 1987.

يذكر أن الدورة التاسعة والأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب قد حملت اسم «الشرقاوي»، تكريمًا لمسيرته، وقال الدكتور شريف الشرقاوي، أستاذ أمراض النساء بقصر العيني، وابن الكاتب الكبير، خلال ندوة أُقيمت تحت عنوان «الشرقاوي والرواية»، على هامش المعرض، إنه في أيامه الأخيرة كان دائم الصلاة والبكاء عند سماعه للقرآن.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (التحرير الإخبـاري ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي التحرير الإخبـاري ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "منوعات عبد الرحمن الشرقاوي.. صاحب «الشوارع الخلفية» الذي وقف في وجه «ناصر والسادات»" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق