مصر 24 " كارثتا الواقع الفلسطيني "

البوابة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كارثتا الواقع الفلسطيني

ثمة نقطة تقاطع عند محور تركيا- قطر يمكن من خلالها حل كارثتي الانقسام الفلسطيني ومأساة غزة. لكن أنقرة والدوحة معنيتان ببقاء الكارثتين من خلفية حسابات موقفيهما حيال مصر والمحور الذي تقف فيه. ومعلوم أن مصر حملت منذ الانقسام الفلسطيني ملفي المصالحة وغزة، وصبرت وثابرت في هذا السياق.

ومن بين معطيات الواقع أن أنقرة والدوحة احتفظتا من قديم بعلاقات خاصة مع كل من حركة حماس والرئيس محمود عباس. الأولى بحكم كونها بدأت حضورها في غزة، كأيقونة لكل حلقات التنظيم العالمي لجماعة الإخـوان التي تحتضنها تركيا وقطر، والثاني بحكم علاقاته القديمة، منذ شبابه، بقطر والنظـام فيهـا، وهي عـلاقة غرام شخصي مشبوب، يحتمل أن تهجوه الدوحة بقسوة، دون أن يغضب وأن تتبدل عواطفه. بل إن حرصه على الحفاظ على العلاقة مع أنقرة، التي بدأت مع صعود رجب طيب أردوغان، كان معطوفاً على غرامه ذاك. لذا، ظل عباس مقبولاً عند طرفيْ المحور الثنائي، على الرغم من التناقض الجذري بين خطابه وخطاب الإخوان. فالأصل في الحكاية هو قطر من حيث كونها قطر، أيا كان توجهها. فهي معقد رجائه وموضع خياراته العائلية.

لا يخلو الأمر إذن من نقطة تقاطع يمكن من خلالها، لو توافرت النوايا، حل أفدح معضلتين في واقع الفلسطينيين، وهما انقسام كيانهم السياسي ووجود سلطتين، ومحنة غزة واضطرارها للذهاب إلى مواجهات مع الاحتلال ولو بتظاهرات عند حدودها.

فرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يتحمل الآن المسؤولية عن إبقاء الانقسام، بسبب رفضه البدء في خطوات المصالحة، وفي خلق مناخاتها، بعد أن وصلت حماس إلى حال الإحساس بعبء المسؤولية في غزة، وغدت تتمنى أن تعود الأمور إلى ما قبل يناير عام 2006 الذي حققت فيه فوزا في الانتخابات العامة، فقبل هذا التاريخ، كان هامش حركتها أوسع، على مستويي الخطاب الرافض رفضاً باتاً لأي شكل من التسوية، والاستمرار في فعاليات عسكرية لفـرض استراتيجيتها بكل حذافيرها على نظام الحكم الفلسطيني الناشئ، وسط مناخ شعبي حزين ومتـألم، من نتائج القصف والاغتيالات والتعدّيات اليومية.

لم تُعن أنقرة والدوحة بالكارثتين الفلسطينيتين وهما الانقسام ومأساة غزة. وبدلاً من بذل الضغوط على طرفين لهما معهما علاقات خاصة، فقد اتبعتا أسلوب التماشي وإعانة الطرفين بالصدقات والأعطيات وفتح الأبواب لهما، على أن يظل مصير المصالحة معلقا وجاهزا للاستخدام في السجال الإقليمي.

وكل هذا لكي لا تنجح مصر في تطبيق اتفاق المصالحة التفصيلي الذي أبرم في القاهرة في مايو 2011 وأكدت على مبادئه اتفاقات سابقة ولاحقة (إعلان القاهرة 2005، الاتفاق على تطبيق وثيقة الأسرى مايو 2006، مكة المكرمة فبراير 2007، إعلان صنعاء مارس 2008، اتفاقية القاهرة التفصيلية مايو 2011، اتفاق الدوحة فبراير 2012، اتفاق القاهرة الثاني مايو 2012، اتفاقية غزة والقاهرة ثالثاً في أبريل 2014، اتفاق القاهرة الرابع للتأكيد على تطبيق الاتفاقات السابقة في أكتوبر 2017).

ADTECH;loc=300

فلماذا فشلت كل هذه الاتفاقات؟ الجواب: لأن المحور الذي يمتلك علاقة خاصة مع طرفي الخصومة، لم يكن معنياً بتأمين انصياع الطرفين، لنداء العقل ونداء الوطنية، بحكم كون علاقاتهما مع أطراف المحور الآخر، حذرة وتشبه علاقات الضرورة.

ولعل من جديد المفارقات، أن مصر عندما نجحت في تأسيس علاقة مع قيادة حماس في غزة، كان الكثير من العوامل الموضوعية، يفرض على رئيس الحركة إسماعيل هنية أن يبارك، فصُعقت جماعة الإخوان وشعرت أنها خسرت عدة الشغل من مواقعها التركية القطرية. ومن المؤكد أن السجال الداخلي في حماس قد احتدم، لكنهم جميعا كانوا مضطرين للحفاظ على صورتهم موحدة، ما خلا بعض التصريحات التي يتبدى فيها رئيس حركة حماس السابق متحمسا للأتراك مهنئا إياهم على احتلالهم أراضي سورية، ويتحدث في الوقت نفسه رئيس المكتب السياسي الراهن، مثمنا أفضال النظام السوري، منكرا أي خلاف معه.

لكن الأطرف -إن كانت في الأمر طرافة- أن الأتراك والقطريين من موقعيهما ركزوا على عباس وأعطوه المقاولة، عن اقتناع بأنه جدير بها، لأن حماس في غزة، لم تعد مستعدة لأن تتحمل أمام الشعب الفلسطيني المسؤولية عن كل أسباب فشل المصالحة. لذا أصبح عباس جديرا بالمهمة، لكراهيته الشخصية، لأي قوة فلسطينية تعارضه، ولمشاعره السلبية والجاحدة حيال غزة، ولتطيّره من فكـرة المصالحة باعتبارها جـلابة للشؤم الذي يتمثل -عنده- في المؤسسات والحياة السياسية الدستورية وتكريس القانون والفصل بين السلطات والرقابة بالوسائل الدستورية على المؤسسات المالية!

ومن نافل القول، إن محمود عباس منذ البداية، طرح الشرط الضامن للإفشال، وهو أن تسلم له حماس سلاحها، لا أن تؤطره دستوريا كقوة دفاع شرعية. وفي هذا السياق استمد من الخلفية المحرضة بعض الإحساس برباطة الجأش، في التعاطي مع مصر وفي غلاظته مع الشعب الفلسطيني في غزة.

إن ما يكابده الفلسطينيون اليوم ويتهدد قضيتهم بالفناء، هو الانسداد على كل صعيد، وهو انسداد نشأ بتأثير عناصر موضوعية إقليمية وذاتية فلسطينية، جعلت وزراء من حكومة المتطرفين في إسرائيل، يتحدثون عن ضم الضفة. ولا ثغرة في الأفق، بعد فشل كل اتفاقات المصالحة الفلسطينية، وكارثة غزة أدمت القلوب، والخلافات في داخل حركتي فتح وحماس بدأت تنعكس من خلال التصريحات. والوكيل الفلسطيني المكلف بإحباط المصالحة، تم استبداله، وأوجع الفلسطينيين بخياراته حيال غزة، بذريعة أنه يضغط على حماس. والراعيان الحصريان لتوجهاته لن يبذلا أي جهد حقيقي وجاد، لإلزام طرفي الانقسام الفلسطيني بإنجاز التوافق!


عدلي صادق - العرب اللندنيه 

هذا المحتوي ( مصر 24 " كارثتا الواقع الفلسطيني " ) منقول بواسطة محرك بحث الموقع وتم نقله كما هو من المصدر ( البوابة )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو البوابة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق