منوعات شهاب الخشاب يكتب الفهامة «91».. الأيديولوجيا

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مصر اليوم حيث إشمعنى المجندين مابيقبضوش مرتب كويس؟ أي واحد ماشي في الشارع عارف إن السؤال مالوش معنى: إزاي العساكر تقبض مرتب كويس وهم مجندين في سبيل الدفاع عن الوطن؟ مش كفاياهم الأكل والشرب والسكن اللي بيوفره الجيش أثناء فترة التجنيد، وده حتى قبل ما نتكلم عن المصروف اللي بياخدوه عشان يتفسحوا وينبسطوا في أجازتهم؟ أكيد العسكري مالوش أي علاقة بالعامل ولا الموظف، وبالتالي مالوش حق يقبض مرتب زيهم، وأي واحد يسأل السؤال ده مش فاهم الألف من كوز الذرة. المجنون هيفضل يسأل برضه: العسكري اللي بيأدّي خدمته في هوتيل أو في نادي أو في محطة بنزين أو في وحدة خدمات المواطنين، إيه الفرق بينه وبين واحد ثاني بيشتغل عادي في الأماكن دي؟ كون إننا مش قادرين نطرح السؤال ده من أساسه بيدل على وجود أيديولجيا حاكمة حسب تعبير المفكرين كارل ماركس (Karl Marx) وفريدريك إنجلز (Friedrich Engels).

في كتاب مؤسس عنوانه "الأيديولوجيا الألمانية"، ماركس وإنجلز قدموا نقد ممنهج ضد التيارات المثالية الشائعة في الفلسفة الألمانية في وقتهم. أكثر تيار انتقدوه معروف بإسم "الهيجليين الشباب" (Young Hegelians)، وهم أتباع الفيلسوف الألماني المشهور هيجل (Hegel). هيجل كان شايف إن التاريخ عبارة عن صراع روحي ومثالي بين أفكار بتتناقض لغاية ما توصل لأفضل الأشكال في الواقع، اللي هو بالنسبة له كان شكل الدولة الألمانية الحديثة في عصره. الهيجليين الشباب طوّروا الفكرة دي وقالوا إن التاريخ عبارة عن صراع أخلاقي هينتهي بتحقيق وطن ألماني مثالي هيخللي المواطن الألماني عايش بالنور والعقل. طبعاً المثالية دي مالهاش علاقة بالواقع الألماني في القرن التاسع عشر، والدليل إن مجرد سنتين بعد كتابة "الأيديولوجيا الألمانية"، الشعب الألماني ثار ضد الدولة في سنة 1848.

الثورة انتشرت في أوروبا بحالها وفشلت في الآخر، ولكنها أثبتت إن التاريخ مش مجرد تحقيق مثالي لأفكار الفلاسفة، وكأنهم قادرين يحركوه بمزاجهم، وإنما إن المحرك الأساسي للتاريخ هي العلاقات والصراعات المادية بين البشر. عكس المفكرين المثاليين اللي شايفين صراعات خيالية رهيبة ومجيدة بين الأفكار وبعضها، وكأن التاريخ نازل من السماء للأرض، ماركس وإنجلز قالوا إن التاريخ جاي من أرض الصراع السياسي والإنتاج الاقتصادي والتنظيم الاجتماعي وطالع لسموات الأفكار السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وعكس الفلاسفة الألمان المثاليين اللي بيدّعوا إن أول وآخر الفلسفة بتنحصر في حدود ألمانيا نفسها، ماركس وإنجلز قالوا إن العلاقات والصراعات المادية مش ممكن تنحصر جوة حدود أي دولة قومية، لأن العلاقات والصراعات دي عالمية من أساسها، وظهرت كنتيجة التوسع العالمي للاستعمار الأوروبي والسوق الرأسمالي والمقاومة ضدهم.

بالتالي مافيش فكرة بتظهر من اللا شيء، لأن الأفكار جاية من الحياة المادية. الفلاسفة مايقدروش يحتكروا أفكار البشر مهما حاولوا يتحكموا في أفعالهم بذهنهم، لأن كل واحد بيكوّن نفسه وأفكاره حسب ممارسته السياسية والإنتاجية والاجتماعية. وبما إن أفكار البشر بتتكوّن في إطار عالمي غير متساوي، في إطار الصراع السياسي بين ناس ماسكة الحكم وناس تحت رحمتهم، بين ناس ماسكة وسائل الإنتاج وناس بتشتغل لحسابهم، الأفكار مابتتكوّنش بشكل حر ولا فردي. قدام كل فكرة حرة وفردية، فيه دايماً "أيديولوجيا" رسمية.

في التعريف الشائع، الأيديولوجيا عبارة عن طريقة تفكير أو انتماء سياسي ما، والمصطلح بيعبّر في الغالب عن نوع من التعصُّب والشعبوية. عند ماركس وإنجلز، معنى المفهوم بيختلف في نقطة جذرية: إن الأيديولوجيا هي طريقة تفكير الطبقات الحاكمة، والتفكير ده بالتالي بيحكم المجتمع بحاله. الطبقات دي مش شرط تقدر تفكّر بنفسها ولنفسها، وعشان كده فيه فئة اجتماعية كاملة وجودها مرتبط بإنتاج ودعم الأيديولوجيا الحاكمة، من أول المثقفين الرسميين لغاية المفكرين السلطويين والخبراء الإسترايجيين. الأيديولوجيا الناجحة هي اللي بتبقى راسخة وطبيعية ومهيمنة في المجتمع، وبالمعنى ده بتدعم حكم وطغيان الطبقات الحاكمة من غير ما حد يحس (يعني إيه الهيمنة؟).

فمثلاً فكرة إن فيه فرق شاسع بين المجندين اللي شغّالين في شركات الجيش المصري الوطني والناس اللي شغّالة في القطاع الخاص عبارة عن فكرة أيديولوجية، لأنها بتدعم استمرار وضع سياسي واقتصادي بيفرض حكم المؤسسة العسكرية على السياسة والاقتصاد بدون ما الواحد يحس بالواقع المادي، وهو إن المجندين شغّالين زيهم زي أي عامل ثاني جوة شركات زيها زي أي شركات ثانية. المثقفين والمفكرين والخبراء اللي قاعدين يتناقشوا في الجرايد والتلفزيون ليل ونهار، ويخوضوا معارك ذهنية جبارة عالفاضي، بيساهموا في استمرار الأفكار الأيديولوجية دي، وبدل ما يحللوا العلاقات والصراعات المادية اللي أنتجت المؤسسة العسكرية الرأسمالية الحالية، بيحصروا تفكيرهم في الأمن والأمان الوطني بدون اهتمام بدور المؤسسة في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

مع إنهم ما كتبوش تحليل كامل ومتكامل للأيديولوجيا في وقتهم، ماركس وإنجلز فتحوا مبحث ضخم في العلاقة بين الحياة المادية وأفكار البشر، وتحديداً بين أفكار البشر وأفكار الطبقات الحاكمة المهيمنة. عكس اللي بيرددوه المثقفين الرسميين والمفكرين السلطويين والخبراء الإستراتيجيين، الأفكار مالهاش حدود قومية ولا مثالية، ولكنها نتيجة علاقات وصراعات مادية وتاريخية وعالمية. مهما الناس قالت إن المؤسسة العسكرية مُنزلة بالشكل القومي المثالي الحديث منذ قديم الأزل وإلى الأبد، ومهما انتصرت الأيديولوجيا الحاكمة دي، الصراع هيفضل يخرم خروم فيها.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (التحرير الإخبـاري ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي التحرير الإخبـاري ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "منوعات شهاب الخشاب يكتب الفهامة «91».. الأيديولوجيا" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق