فلسطين: «مسيرة العودة» لنسف صفقة القرن - صالح النعامي

فلسطين اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كتب د. صالح النعامي

رغم حرص تل أبيب الواضح على عدم إبراز مظاهر قلقها من «مسيرة العودة»، التي قرر الفلسطينيون تنظيمها قريبا، والتي تتضمن زحفا جماهيريا ضخما نحو الحدود الفاصلة بين الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948 وتلك التي احتلت عام 1967، إلا أن كل المؤشرات تدلل على أن دوائر صنع القرار الصهيونية تتعامل مع هذا التطور كتهديد سياسي وأمني من الطراز الأول.

فقد كشفت قناة التلفزة الصهيونية الرسمية «كان» الجمعة الماضي النقاب عن أن المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن استمع لتقارير وتقديرات مختلفة من المؤسسات الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية حول «المسيرة» العتيدة وتداعياتها المختلفة.

ويتضح أن تل أبيب تتعامل مع الحدث كتجسيد لأصعب الكوابيس التي يمكن تخيلها بسبب الطاقة الكامنة التي تحتويها، سيما على صعيد المس بمكانة إسرائيل الدولية، ولا سيما أن قدرة جيش الاحتلال على التعاطي أمنيا مع جماهير ضخمة من المدنيين العزل ستكون محدودة، بحيث إن استخدام أدوات عسكرية وفي محاولة فض المسيرة يحمل في طياته انهيار الأوضاع الأمنية بشكل كامل، دون أن تكون قادرة تل أبيب على تسويق هذه الأدوات عالميا.

ومما يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة للصهاينة حقيقة أن تحديد موعد المسيرة لتكون في اليوم الذي تقوم فيه إدارة ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة يحمل في طياته فرصة إضافية لإشعال الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية. من هنا فإن الاحتجاجات الفلسطينية على نقل السفارة ستوسع من ردة الفعل الجماهيرية على الردود العسكرية على المسيرة.

وقد مثلت عملية الدهس التي نفذها البطل علاء قبها الجمعة الماضي نذير شؤم للصهاينة على اعتبار أنها تمثل مؤشرا على أن الهدوء النسبي الذي يسود الضفة الغربية مضلل، وأن هناك الكثير من النيران تحت الرماد.

إلى جانب ذلك، فقد تبين للصهاينة أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الضفة الغربية أسوأ مما كانوا يظنون، حيث دللت المعطيات الأخيرة التي كشف عنها البنك الدولي على توقف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة في أوساط الشباب التي قفزت إلى 40%، مما يعني أن الرهان على إبراز الفروق في الواقع الاقتصادي بين الضفة والقطاع لن يؤتي أكله.

في الوقت ذاته، فإن تطاير كل المسوغات التي تبيح الرهان على أفق سياسي لحل الصراع مع صعود إدارة ترامب وجنون التطرف الذي يميز سلوك حكومة اليمين في تل أبيب يعزز من بيئة تفجر الأوضاع بحيث تكون قابلة للاشتعال، وهو ما يفاقم المخاوف الصهيونية من إسهام مسيرة العودة في تحقق هذه المخاوف.

ومما لا شك فيه أن أكثر ما يثير حساسية الكيان الصهيوني وإدارة ترامب وأنظمة الحكم العربية التي تدور في فلكها من تداعيات مسيرة العودة يتمثل في أنها يمكن أن تؤسس لفرض جدول أعمال إقليمي يفضي إلى نسف البيئة التي تحاول كل من واشنطن وتل أبيب وهذه الأنظمة تهيئتها لطرح صفقة القرن، التي تهدف بشكل واضح وصريح لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية.

فإدارة ترامب تحديدا معنية بحالة من الهدوء النسبي حتى موعد طرح بنود الصفقة، حيث يدرك الأمريكيون ان انفجار الأوضاع الأمنية قبل الإعلان عن الصفقة يعني الإثقال على الحكام العرب الذين تراهن واشنطن على دورهم في تمريرها.

فاشتعال المواجهة في الضفة الغربية وقطاع غزة سيقلص هامش المناورة أمام هؤلاء الحكام أمام الرأي العام الداخلي في بلدانهم للتعاون مع الصفقة.

ولعل أحد الأسباب الرئيسة وراء مبادرة إدارة ترامب لعقد جلسات العصف الذهني في البيت الأبيض وبروكسل بشأن الأوضاع في قطاع غزة تأتي لتقليص حماس الفلسطينيين للالتحام في هذه المسيرة.

من هنا، فإنه لم يكن من المستهجن أن بعض القوى الإقليمية تكثف اتصالاتها مع القوى الفلسطينية داخل قطاع غزة لمحاولة التأثير في البيئة السياسية بشكل يقلص من حماس الفلسطينيين للالتحاق بالمسيرة والمشاركة فيها.

إن أكثر ما يفرق منه الصهاينة والأمريكيون ومن يدور في فلكهم من العرب هو أن توفر مسيرة العودة منطلقا يسمح للفلسطينيين باستعادة زمام المبادرة لأنفسهم في الوقت الذي تتكالب الكثير من الأطراف، وضمنها أطراف إقليمية على المس بالقضية الوطنية الفلسطينية في إطار سعيها لتعزيز مكانتها لدى إدارة ترامب.

 

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (فلسطين اليوم ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي فلسطين اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "فلسطين: «مسيرة العودة» لنسف صفقة القرن - صالح النعامي" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق