«بن سلمان» يُنَحي الطائفية ويستخدم القومية العربية ضد إيران في العراق

الموجز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مصراوي - كتب – محمد الصباغ:

يبدو أن الصراع الإقليمي بين المملكة العربية السعودية وإيران بدأ في مرحلة جديدة، حيث بدأت الرياض في استخدام قوتها الناعمة بالعراق ما أشعر طهران بشيء من القلق.

وفي تقرير لمجلة الإيكونومست البريطانية، اليوم الخميس، أشارت إلى أنه مثل أيام مضت قبل عقود عاد السعوديون مرة أخرى إلى جنوب العراق، حيث تضع المملكة اللمسات الأخيرة على قنصليتها في مدينة البصرة.

وقالت المجلة إنه قبل غزو صدام حسين للكويت في عام 1990، كانت الخليجيين العرب يحتفلون على ضفاف نهر "شط العرب" جنوبي العراق. امتلك كثيرون منهم فيلات ومزارع حول البصرة وتزوجوا من سعوديات. وبعد ثلاثة عقود من القطيعة يبدوا أنهم قرروا العودة.

وأشارت الإيكونومست إلى أن عشرات الشعراء السعوديين سافروا الشهر الماضي إلى مدينة البصرة من أجل حضور مهرجان أدبي.

عادت الخطوط الجوية بين السعودية والعراق للعمل مرة أخرى، ووصل عدد الرحلات إلى 140 شهريًا. كما بدأت الشركات السعودية في افتتاح مكاتب لها في بغداد وبينها شركة "SABIC" عملاق البتروكيماويات. وفي مؤتمر بالكويت خلال الشهر الماضي، تعهد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بحوالي مليار دولار إلى بغداد كقروض بجانب 500 مليون دولار من أجل إعادة بناء العراق بعد مرحلة الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي.

وجاء الأمر وسط دفع أمريكي، بحسب إيكونومست، الدول الخليجية نحو التصعيد ضد إيران. ولكن الأمر لم يكن سهلً على السعودية والعراق، حيث هددت بغداد إبان حكم صدام حسين بغزو السعودية. ومؤخرًا سمحت للمسلحين الشيعة المدعومين من إيران بإنشاء معسكر بجوار الحدود السعودية. وبالمقابل، تواجه السعودية اتهامات بأنها تقدم التمويل للجهاديين السُنّة في العراق.

وبحسب المجلة، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بدأ في تحريك المملكة عن منطقها الطائفي. في عام 2015، كان مركزيًا في إعادة العلاقات الدبلوماسية والتي أثمرت عن إعادة فتح الحدود بين العراق والسعودية في العام الماضي. كما ذكر التقرير أن ولي العهد السعودي أيضًا بدأ في نقل الأموال من سياسيين سُنّة إلى شيعة أكثر تأثيرًا. فاستقبل محمد بن سلمان الداعية الشيعي مقتدى الصدر، ووزير داخلية العراق المقرب من إيران قاسم الأعرجي.

وأشار التقرير إلى التفاوت في الدعم المقدم للعراق بواسطة السعودية وإيران، حيث لم تتعهد الأخيرة بشيء في مؤتمر إعادة الإعمار الأخير في الكويت. وصرح مسئول عراقي بسعادة لإيكونومست: "بعدما فشلوا أمامها في القتال، يريد السعوديون حاليًا التفوق في الإنفاق".

وفي بلد أغلب سكانه من المسلمين الشيعة، رأت إيران أن تدخلها يكون بتكريس الطائفية واستمالة الشيعة. وتريد السعودية استعادتهم مرة أخرى عبر إعادة إحياء الهوية العراقية العربية، وجعل العراقيين يواجهون إيران الفارسية. وتم تهميش القومية العربية كثيرًا في العراق بعد حظر في عام 2003 لحزب البعث الذي حكم البلاد سابقًا.

التركيز الأكبر على مدينة البصرة، التي تعد المحافظة الأغنى في العراق. وبدأ السعوديون المشروعات العملاقة في المدينة ما قد يسهم في تنافس أو تغلب على الإيرانيين. كما يأمل مسئولون عراقيون في أن السعوديين سوف يمولون مشروعات طرق ويعيدون استخدام أنابيب نفطية، التي كانت حتى عام 1990 توصل النفط العراقي إلى البحر الأحمر.

لكن الجنوب العراقي بوصلته موجهة بشكل كبير حتى الىن نحو إيران، فالشوارع تحمل أسماء مثل آية الله الخميني، قائد الثورة الإيرانية. لكن ما بدأت السعودية في فعله بدأ في إشعار من في طهران بالعصبية، حيث تستدعي الرياض إلى ذاكرة العراقيين العرب والشيعة منهم أيضًا، ثماني سنوات من الحرب بين العراقية الإيراني في الثمانينيات. ويخشى رجال الأعمال الإيرانيين من المنافسة الجديدة التي سيضطرون إلى مواجهتها.

للتقرب من العراق، افتتحت إيران منطقة تجارة حرة بالقرب من المنطقة الحدودية مع البصرة. كما رفعت القيود على التأشيرات للعراقيين من أجل تسهيل عملية التسوق في مدينة خوزستان الحدودية. وأشارت إيكونومست إلى أن الواردات العراقية من إيران زادت بمئات المرات عن صادراتها إلى الجمهورية الإسلامية.

وبدأت الفصائل العراقية المدعومة من إيران في وصم التقارب بين بغداد والرياض. ولفت السياسيين التابعين لهذه الفصائل إلى حوالي 3آلاف سعودي انضموا لداعش. وسأل أحد رجال الفصائل المسلحة في البصرة: "كيف نرحب بقاتلينا؟". ومن جانبهم تردد رجال الدين في مدينة النجف العراقية، حول الطلب المقدم من السعودية لإقامة قنصلية لهم في المدينة الشيعية المقدسة.

وبشكل عام تقول إيكونومست إن التحرك السعودي أثبت شعبيته. ومع كل الروابط الطائفية التي تربطهم بالإيرانيين الشيعة، حارب سكان كثيرون من البصرة في الصفوف الأمامية خلال الحرب الوحشية ضد إيران. ويرى عدد كبير منهم أن التدخل الإيراني في بلادهم نوع من الاستعمار.

ترى دول خليجية أخرى العراق كثقب أسود من الفساد، لكن الأمير الشاب محمد بن سلمان، ربما أيضًا يفتقد للصبر الاستراتيجي لرؤية ما ستؤول إليه مبادرته. لكن إذا كان السعوديون يأملون في انتصار سريع، فإن أول مباراة كرة قدم في العراق بين منتخبه الوطني والسعودية سيظل محفورًا لفترة طويلة. وركض اللاعبون السعوديون في أنحاء ملعب المباراة في البصرة، لكنهم خسروا في النهاية برباعية مقابل هدف.

اخلاء مسئولية: مضمون هذا الخبر تم نقله بواسطة تقنية محرك بحث الاخبار، وهو تم نشره بواسطة موقع (الموجز ) ولا يعبر عن وجهة نظر مصر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الرابط التالي الموجز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر، وتم ازالة كل الروابط الخارجية من الموضوع "«بن سلمان» يُنَحي الطائفية ويستخدم القومية العربية ضد إيران في العراق" والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة


0 تعليق