الارشيف / ثقافة وفن / وشوشة

مصر24 : مها متبولي تكتب.. "حرب كرموز" حضور طاغ لمحمود حميدة وباهت لغادة عبد الرازق

يقدم المخرج بيتر ميمي تجربة استنساخ جديدة لأفلام الأكشن الأمريكية ، في فيلمه "حرب كرموز"،  حيث يأخذنا معه في رحلة سينمائية هوليوودية ، تفرض مشاهد حضورها على الشاشة ،بينما تتراجع المشاهد الدرامية إلى الخلفية، لكننا لاننكر أن المخرج استطاع أن ينفذ ذلك بحرفية ،ويقدم لنا تجربة سينمائية مميزة ،تجمع بين التقدم التقني في التصوير والاخراج والمونتاج وبين الموضوع الهادف الذي يؤكد على الهوية والانتماء.

فالفيلم يطرح منذ الوهلة الأولى قضية الصراع بين الضابط  المصري المدافع عن شرفه وأرضه والمحتل الانجليزي الغاصب، ثم تتطور المواجهة  إلى الأعنف والأشرس ، ليظل وتر الأحداث مشدودا حتى نهاية الفيلم.

 وأعتقد أن السيناريو نجح في صياغة هذا البناء المناسب لموضوع الفيلم ، وضمن له الاثارة البوليسية والتشويق ، كما نجح الفيلم في استعادة أجواء الاربعينيات بكل تفاصيل هذا الزمن القديم ،بدءا من تصميم الملابس وطرز البناء ورائحة التاريخ المنتشرة في كل مكان.

بل يمكن أن نقول إن المخرج بيتر ميمي كان في أحسن حالاته كمخرج متمكن، فهو يخلق لهذا الجو كل عناصر الحبكة والتدفق، وبأدوات سينمائية جيدة وبدقة شديدة في الايقاع ، وإن كانت هناك هفوات في المونتاج أدت إلى القطع بعد عدد من المشاهد بدون مبرر.

أما الجديد في الفيلم فهو شخصية ضابط البوليس ، والتي جسدها أمير كرارة كأفضل ما يكون ،حيث ظهر صادقا وتلقائيا ،وقريبا من النفس، ولم يكن تلك الشخصية الساذجة المتشنجة دائما ، وانما شخصية انسانية حية من لحم ودم ، لها محيط اجتماعي، ومبادئ راسخة ، ويحمل على عاتقه شرف المسؤولية والانتماء للوطن.

ولا يمكن أن نقول إن الفيلم قد حاز كل عناصر الكمال ، بل هناك أوجه قصور متعددة ، مثل رقصة غادة عبد الرازق ، ومشاهد المزج بين التحدث بالانجليزية واللغة العربية ،ومحاولة التطرق لبعض المشاكل الاجتماعية دون أن يكون لها ارتباط بالبناء الأساسي للفيلم.

لكن أبدع ما في الفيلم هو محمود حميدة ،والذي غطى حضوره كممثل على كل ما عاداه ، حيث يجسد شخصية "عزت الوحش" باحساس قوي وأداء متمكن مستغلا تعبيرات وجهه ونظرات عينيه ونبرات صوته، بل وخفة دمه التي كسرت حدة التوتر في بعض الأحيان، بل يمكن أن نقول إنه كان رأس هرم التمثيل في الفيلم.

كما جسد مصطفى خاطر شخصية "عصفورة" بتلقائية شديدة وعمق وصدق فني ،وحضور كبير.

ويمكن أن نقول إن الصورة السينمائية في الفيلم  تصنع حالة من التوهج والنضج حيث تتعدد زوايا الكادر الخاص  بالكاميرا ، ويسيطر المخرج على ترتيب الشخصيات والأشياء سواء في المقدمة أو الخلفية حسب أهمية المشهد والمراد منه .

ولا أكون مبالغة اذا قلت إن التعبير بالصورة كان شديد الوضوح وخاصة من خلال رصد ملامح الوجوه وانعكاسات الانفعالات عليها ،وقد ساعد ذلك على اظهار الشخصيات بعمقها الداخلي ،ولم تبد أمامنا كشخصيات سطحية أو كائنات بلا مشاعر ولا أحاسيس.

 واستعان المخرج بتوزيع الاضاءة والألوان داخل المشاهد بما يتلاءم مع الحالة النفسية للشخصيات ،وأعتقد أن الديكور دخل في هذه المنظومة كعنصر أساسي في الدلالة الدرامية، وإن كان يبدو مبنيا في بعض الأحيان.

فيلم "حرب كرموز"اطلالة جديدة على السينما الامريكية ،لكننا نأمل ألا يتمادى بيتر ميمي في مشواره مع النقل عنها ،وأن يؤسس لمدرسة مستقلة لها شخصية متفردة بعيدا عن التقليد.

هذا المحتوي ( مصر24 : مها متبولي تكتب.. "حرب كرموز" حضور طاغ لمحمود حميدة وباهت لغادة عبد الرازق ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( وشوشة )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو وشوشة.

قد تقرأ أيضا