موريتانيا اليوم: ازدواجية الجنسية

الاخبار الموريتانية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

موريتانيا اليوم يُخلّد  الأمريكيون يوم الرابع من يوليو -كل عام- ذكرى إعلان استقلال بلادهم عن بريطانيا (إعلان استقلال الولايات الثلاثة عشرة الأولى سنة ١٧٧٦)، و يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة :٣٢٧ مليونا (حسب احصائيات "مكتب الإحصاء الأمريكي-يناير ٢٠-٨) مِن بينهم ٣.٣ مليون مليون مسلم (طبقا لتقديرات مركز "بيو للأبحاث"،  و ٧ ملايين طبقا لتقديرات منظمات إسلامية عديدة) و مِن بَين هؤلاء آلاف من أصول موريتانية.

 

و بالنسبة للموريتانيين الحاصلين على الجنسية الأمريكية فإنهم يعانون من إشكالية قانونية في بلدهم الأصلي تتعلق بإجراءات و شروط الحصول على ازدواجية الجنسية و تكاليف التأشيرة و الإقامة -في حالة عدم حصولهم على هذه الازدواجية-.

 

مفهوم الازدواجية و مشروعيتها:

 

و يعني مصطلح "ازدواجية الجنسية" أن شخصا ما: "مواطن في بلدين، و يتمتع بنفس الحقوق و تجب عليه نفس الواجبات في كلا البلدين في الوقت نفسه"، و تختلف الدول في قبولها لتعدد الجنسية ، و بالنسبة لموريتانيا فقد ظل الأمر ممنوعا حتى وقت قريب؛فقد نَصّ القانون رقم ٦١/١١٢ الصادر بتاريخ : ١٢ يونيو ١٩٦١ و المتضمن لقانون الجنسية الموريتانية على منع تعدد الجنسية ، بل إنه في بابه الرابع و المتعلق بفقدان الجنسية و التجريد منها- و في مادته الثلاثين (المعدّلَة بالقانون ٣٧/٠١٠ الصادر بتاريخ ٢٣/٠١/١٩٧٣) يجعل الحصول على جنسية أخرى سببا لإسقاط الجنسية الموريتانية حيث ينصّ على أنه :

"يفقد الجنسية الموريتانية:

١- الموريتاني البالغ الذي حمل و لا يزال يحمل جنسيته الأصلية.

٢-الموريتاني البالغ الذي اكتسب جنسية أجنبية".

لكنه نص في المادة الموالية (المادة ٣١) على أنه :"يمكن أن يُرخَّصَ للموريتاني الحاصل على الجنسية الأجنبية -حتى و لو كان قاصرا- أن يحتفظ بالجنسية الموريتانية، و يُمنَحُ هذا الترخيص بموجب مرسوم".

 

و قد نصّ القانون رقم ٠٢٣/٢٠١٠ الصادر بتاريخ : ١١/ فبراير/٢٠١٠ و الذي يُلغي و يَحل محلّ بعض أحكام القانون رقم ١١٢/٦١ -المشار إليه آنفا- المعدّل و المتضمن مدونة الجنسية الموريتانية- في مادته الواحدة و الثلاثين (جديدة) على أنه:

" يمكن لموريتاني بالغ، و يتوفر على جنسية أجنبية أن يُرَخَّص له -بناءً على طلبه- بالاحتفاظ بالجنسية الموريتانية، و يُمنَحُ هذا الترخيص بموجب مرسوم".

 

و رغم كل التعديلات و التحسينات على موضوع ازدواجية الجنسية إلا أنه لا تزال ثمّة عوائق عديدة تتعلق بإجراءات و شروط المرسوم الْمُجيز للاحتفاظ بالجنسية الأصلية، و التي تبدأ من وزارة العدل،و تنتهي بالرئاسة -مرورا بالإدارة العامة النشر و التوزيع و الترجمة في الوزارة الأولى (الجريدة الرسمية)، و كل هذه المؤسسات الثلاثة لا بد أن "تؤشّر" و توافق على الطلب.

 

الازدواجية في منح و منع "الإزدواجية":

رغم أن البعض يُرجع قرار منع ازدواجية الجنسية لأسباب وطنية تتعلق بالحفاظ على هوية البلد و استقلاله و ضمان الولاء له في وجه أطماع بعض الدول المجاورة و غيرها، و التي رفضت استقلال موريتانيا و اعتبرتها جزءا منها، و / أو طالبت بها، إلا أنه منذ فجر الاستقلال ظلّ المسؤولون الرسميون يحملون جنسيات و جوازات سفر أجنبية ، و يتمتعون بما تمنحه هذه الجنسيات و الجوازات من امتيازات، و في مقدمة هؤلاء الرئيس المؤسس: المختار ولد داداه -رحمه الله- و أفراد عائلته، و قد يكون عذر المختار -رحمه الله-أنه حصل على الجنسية الفرنسية قبل الاستقلال، لكن رؤساء و مسؤولين آخرين ظلوا- و لا يزالون- يتمتعون بهذه الجنسيات حتى هذه اللحظة-مع منع غيرهم- من هذا "الامتياز".

 

و في هذا الإطار يجدر التنبيه إلى ذكر بعض الأفراد الذين عُرف عنهم الحصول على جنسيات أجنبية مع رئاستهم للبلاد أو للحكومة أو شغلهم لمناصب سامية أو ارتباطهم ببعض هؤلاء، و من بينهم -على سبيل المثال لا الحصر-:

١-الرئيس (المؤقت) السابق: با امباري-رحمه الله- و هو حاصل على الجنسية الفرنسية.

٢-الوزير الأول السابق: الدكتور مولاي ولد محمد لقظف، و هو حاصل على الجنسية البلجيكية.

٣-الوزير الأول الحالي: المهندس يحي ولد حد أمين، و هو حاصل على الجنسية الكندية.

٤-الدكتور محمد محمود ولد محمدو : وزير خارجية الانقلاب ( ٢٠٠٨/٢٠٠٩)، و ابن عّم الرئيس عزيز، و هو حاصل على الجنسية الأمريكية.

٥-أفراد عائلة الرئيس الحالي : محمد ولد عبد العزيز، و هم حاصلون على الجنسية المغربية (بشكل طبيعي).

 

و كما أوضحتُ -سابقا- فإن القانون الجديد ينص على أنه يتم منح ازدواجية الجنسية بمرسوم إلا أن ذلك قد يتطلب عدة سنوات، و هناك تمييز واضح و "ازدواجية" في منح هذه "الازدواجية"!! حيث يَحْصُل عليها البعض ممن لهم علاقة ب"السلطة" في وقت وجيز ، بينما يتطلب الأمر سنوات بالنسبة للمواطنيين البسطاء، و الذين يحتاجون إلى وساطات حتى يحصلوا على القرار!!

 

و النسبة لي فقد أكملتُ إجراءات طلبي، و تابعتُ الملف لأكثر من ثلاث سنوات عند وزارة العدل (مصلحة الجنسية بإدارة الشؤون المدنية و الختم، و الأمانة العامة للوزارة) و التقيت يوم ١٤ يوليو ٢٠١٥ بوزير العدل السابق -الأستاذ إبراهيم ولد داداه في مكتبه حول الملف، و لم يتم توقيع المرسوم إلا بعد ثلاث سنوات و سبعة أشهر و تسعة أيام -و بعد جهود مضنية-!!

 

بين أمريكا و موريتانيا:

تحدثتُ سابقا عن ازدواجية الجنسية بالنسبة لموريتانيا، و أما بالنسبة للولايات المتحدة فإن الحكومة الأمريكية لا تَعتَرف  -رسميا- بازدواجية الجنسية، و لكنها -مع ذلك-و بحسب خبراء قانونيين-لم تتخذ  أي موقف -سياسي أو قانوني- ضدها، و لم يفقد أي مواطن أمريكي جنسيته بسبب حصوله على جنسية أخرى أو احتفاظه بها، حتى و لو سافر بجواز سفر آخر-غير الأمريكي- أو صوّت في انتخابات في بلد آخر، أو ترشّح لمنصب عمومي أو تقلّده (مع استثناءات محدودة كالعمل في جيش دولة معادية للولايات المتحدة، أو الخيانة العظمى، أو التآمر ضد الحكومة ...)

 

و مع أن القانون الموريتاني لم يَعُدْ يمنع مَنْحَ ازدواجية الجنسية إلا أن إجراءات الحصول عليها  -بالنسبة لمعظ

 

 

هذا المحتوي ( موريتانيا اليوم: ازدواجية الجنسية ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( الاخبار الموريتانية )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو الاخبار الموريتانية.

0 تعليق