اخبار مصر: بيت إيجار !!

صدي البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

صدي البلد: عندما كنت أدرس فى الجامعة الأمريكية منذ عدة سنوات وعلى مدار ثلاث سنوات فى علم قواعد اللغة الإنجليزية التقيت به شابا وسيما لأقصى درجات الوسامة متواضعا بشكل يتناقض مع ما حظى به من جمال ربانى زاده الجمال الخلقى، والغريب أنه كان منبوذا من المصريين بصفة عامة، ومن بعض العرب والشوام بصفة خاصة ويقابل هذا السلوك إعجابا من كل الأوروبيين سواء الدارسين أو المدرسين.

وبما أننى كنت فى هذه المرحلة العمرية مقبلة على العلم والتعلم والتعامل مع كل البشر على أساس الإنسانية ولا يعنينى أي توصيف وتصنيف آخر فعليه تعمقت صداقتى بذلك الشاب وصرنا لا نفترق وإن اختلفنا فى المناقشات والمحاضرات لدرجة ملفتة للنظر جعلت الكل لا يستطيع أن يصف طبيعة هذه العلاقة.

كان صديقى هذا غير كل من عرفت على مدار دراستى التى بدأتها فى جامعة القاهرة واستكملت تقنينها والإضافة على علومى اللغوية فى هذه القلعة التى كانت حينها ميسرة وليس كما هى عليه الآن، كنت أدرس علم قواعد اللغة الانجليزية أو ما يطلق عليه (جراما) اختصارا وهو ايضا، وقد كان متفوقا نابها وكنت أحاول أن أصبح مثله واسعى لذلك سعيا دؤوبا، وفى يوم قال لى اعلمك كل ما تسعين له مقابل ان تعلمينى العربية صحيحة واللهجة المصرية بصفة خاصة.

كان العرض مغريا فهو نابغة فى الانجليزية ملم بقواعدها ويحظى بتقديرات لاتنزل عن الامتياز فى كل الكورسات وايضا لديه لكنة فى النطق غربية صافية تبهر من يستمع إليها وإليه، وبكثير من الغرور قلت له : انا لست بحاجة لأن أجود فانا متفوقة وأنت تفوقنى بدرجة فأنا أحظى بتقدير جيد جدا وأنت امتياز وانا لست بحاجة لهذا التقدير لأننى اتعلم من اجل العلم وتعليم اولادى فى المستقبل اما انت فلك اهداف وظيفية او غيرها يجعلك تجرى من اجل تحقيق هذه التقديرات .. وفور انتهائى من هذه الجملة كنت اضع يدى على قلبى ان وافق وسحب عرضه ولكنه فاجئنى وقال لى فكرى لغاية موعد الكورس القادم وقررى وتركنى وذهب.

وحمدت الله انه لم يرد على كلامى حينها وبالطبع كنت متخذة قرارى بالموافقة وحينما جاء موعد الحصة القادمة من الكورس وقبل أن يسألنى قلت له بما انك فى بلدنا واحنا شعب مضياف بالفطرة ومبيكسفش حد فأنا موافقة ،، مد يده لى مصافحا متعهدا باتمام ما اتفقنا عليه وقد كان ، لن انسى ابدا طريقته فى الالقاء والاقناع واسلوبه العالى فى التعامل والتأدب الذى جعلنى اجزل له العطاء واسابق الزمن بتسليحه بأكبر قدر من المفردات المصرية بصفة خاصة وعلوم اللغة العربية بصفة عامة وللحق اذكر انه كان تلميذا نجيبا بعكسى تماما فقد ارهقته ارهاقا تاما زادنى دلالا صبره وتحمله المبالغ فيه .. مضت سنوات الدراسة الثلاث المقررة لهذا الكورس ونلت درجة علمية فائقة وهو ايضا جعلت من كل الدفعة تبارك لى ولكنها لا تبارك له ولاحظت طوال السنوات الدراسية ان اصدقائى يبتعدون عنى وتعاملهم معى بالكاد منذ ان تعرفت على صديقى هذا والغريب اننى لم اهتم ولا ادري لماذا ربما لأنني كنت اتعامل معه كما قلت من منظور إنساني وهم اقصد اصدقاء الكورس يتعاملون معه من منظور عرقى ودينى .. قبل ان انهى علاقتى بالجامعة الامريكية اتفقنا ان نجلس ونتبادل ارقامنا لنتواصل والكل أخذ يتبادل الأرقام مع ملاحظة رفض العديد من الاصدقاء او تملصهم من مبادلة ارقامهم بصديقنا ديفيد .

وتركنا الكل وبقيت انا وهو ليبادرنى بالسؤال لماذا واظبتى على صداقتكى معى بعكس اصدقائك ؟ ولم افهم المغزى فأعاد السؤال بصيغة أخرى وقال مع اننى يهودى لماذا استمرت صداقتك معى ؟ فقلت له لاننى اتعامل مع البشر من خلال مظلة أعم وهى انسانيتهم لاعلاقة لى بدينهم واشرت الى السماء وقلت فى هذه السماء رب سيحاسب الناس على مدى التزامهم وعلى تدينهم من عدمه اما انا فلى السلوك فقط لأن الدين علاقة بين العبد وربه .. توطدت علاقتى بديفيد واستمرت حتى هذه اللحظة وان تباعدنا وتباعدت لقاءاتنا ان لم تكن محيت ولم يتبق منها سوى برقيات فى المناسبات استقبلها منه مع انى للاسف كنت مقصرة فى حقه كل التقصير . ديفيد كان صاحب عبارة أن اليهود عايشين فى بيت ايجار.

هذا المحتوي ( اخبار مصر: بيت إيجار !! ) منقول بواسطة محرك بحث مصر 24 وتم نقله كما هو من المصدر ( صدي البلد )، ولا يعبر عن وجة نظر الموقع ولا سياسة التحرير وانما تقع مسئولية الخبر وصحته علي الناشر الاصلي وهو صدي البلد.

أخبار ذات صلة

0 تعليق